معرض دمشق الدولي… حدث سياسي أم اقتصادي؟

0
50

انطلقت مساء اليوم (الأربعاء) فعاليات الدورة 61 لمعرض دمشق الدولي التي تحمل عنوان “من دمشق إلى العالم” في ثالث دورة للمعرض خلال سنوات الأزمة السورية.

ويبدو عنوان المعرض مصيباً نوعاً ما في حمل المعرض رسائل سياسية من “دمشق” إلى العالم، فيما يبدو الجانب الاقتصادي من المعرض مثيراً للتساؤل حول إمكانية أن يكون نقطة تحول اقتصادي هامة أو بوابة حقيقية للاقتصاد السوري كما وصفه وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية “سامر الخليل” اليوم.

حيث اعتبر “الخليل” خلال حديثه لصحيفة “الوطن” اليوم أن المعرض قاطرة حقيقية للصادرات السورية وله أهمية في إطلاع المشاركين على فرص الاستثمار في “سوريا” والتعرف إلى المنتجات السورية حسب تعبيره.

إلا أن المتتبع للتأثيرات الاقتصادية للمعرض خلال الدورتين السابقتين بعد أن توقف 6 سنوات خلال الأزمة يجد أنه لم ينعكس بشكل ملموس على الاقتصاد السوري ولم يكن تلك البوابة التي تغرق البلاد بالمشاريع الاستثمارية كما يحلو للمسؤولين الحكوميين أن يروّجوا بل كان منذ الدورة 59 عام 2017 وسيلة للتعبير الرمزي للدول المشاركة عن موقفها من “دمشق” التي وقعت تحت ضغط العقوبات الاقتصادية الأمريكية، ما يدفع للتساؤل حول مدى اختلاف الدورة الحالية عن سابقاتها.

ورغم أن عدد الدول المشاركة انخفض عن الدورتين الماضيتين إلى 38 دولة عربية وأجنبية وفق ما أعلنت مؤسسة المعارض والأسواق الدولية (شاركت 43 دولة في المعرض عام 2017، و48 دولة في دورة عام 2018) إلا أن المشاركة هذه المرة لها خصوصيتها ومعانيها وأبعادها السياسية رغم أن النسبة العظمى من الدول المشاركة هي التي تصفها الحكومة السورية بـ”الصديقة”.

فمن جهتها نشرت اللجنة الإعلامية للقطاع الخاص في المعرض اليوم صوراً تجمع نائب رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية “سامر الدبس” وأمين سر اتحاد غرف التجارة السورية “محمد حمشو” بوفد من رجال الأعمال الإماراتيين يترأسه “عبدالله سلطان العويس” رئيس غرفة تجارة وصناعة “الشارقة” والذي أكّد مشاركة 36 شركة إماراتية بفعاليات المعرض.

أما الموقفٌ العُماني فقد أعلن عنه رئيس فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان في “ظفار” “حسين البطحري” في حديث لوكالة سانا قبل أيام أكد خلاله مشاركة 14 شركة عُمانية في المعرض .

في السياسة تعكس هذه المشاركة الاقتصادية للدولتين الخليجيتين موقفاً داعماً للتقارب السياسي مع “دمشق” رغم الرفض الأمريكي وحتى العربي في بعض الحالات لهذا التقارب.

موقف الدولتين الخليجيتين جاء بالتزامن مع الضجة التي أثارتها تغريدة للسفارة الأمريكية في سوريا عبر تويتر هددت خلالها جميع الأفراد والشركات بالتعرض للعقوبات الاقتصادية من وزارة الخزانة الأمريكية في حال شاركوا في المعرض.

بينما ردت الخارجية الروسية أمس في بيان رسمي اتهمت فيه الإدارة الأمريكية بانتهاك القانون الدولي ومقررات مجلس الأمن الدولي في مثل هذه التهديدات والعقوبات.

أما الجانب الصيني فقد ردّ على لسان السفير الصيني في “دمشق” “فيونغ بياو” بالتأكيد على أن التهديدات الأمريكية لن تثني الشركات الصينية عن المشاركة في المعرض.

وذكر “بياو” في حديثه لوكالة سانا أن 58 شركة صينية ستحضر للمشاركة في المعرض مؤكداً تشجيع الحكومة الصينية لهذه الشركات على المشاركة لتأكيد عمق الصداقة بين الشعبين على حد قوله.

رغم أن المعرض هو فعالية اقتصادية بشكل أساسي إلا أن البعد السياسي يبدو مهماً في دورة المعرض لهذا العام، فقد تحوّلت إقامة هذه الفعالية الاقتصادية إلى مثار جدل سياسي حتى بين القطبين العالميين وبوابة خلفية لإظهار المواقف السياسية المبطنة من “دمشق” على المستوى العربي والإقليمي ووسيلة تريد الحكومة السورية استثمارها لتأكيد قدرتها على النهوض مجدداً من تأثيرات الحرب وفتح باب إعادة العلاقات مع دول العالم بعد انقطاع، فهل ستجني “دمشق” ثمار معرضها استثمارات اقتصادية أم مكاسب سياسية ؟