معاون وزير الاقتصاد: عقلنة الدعم غير مجدية وغير مقنعة للمواطن

0
29

دمشق|

على مدى السنوات الثلاث الماضية وفي إطار سياسية عقلنة الدعم رفعت الحكومات السورية أسعار المازوت من 15 ل.س إلى 130 ل.س والبنزين من 40 ل.س إلى 160 ل.س والخبز من 15 ل.س إلى 35 ل.س وهي مواد أساسية مدعومة. وبهذه الطريقة تم توفير مبلغ كبير باسم عقلنة الدعم، في ظل انخفاض القدرة الشرائية للمواطن لأكثر من 80%.

وهنا يرى معاون وزير الاقتصاد الدكتور حيان سلمان أن سياسة عقلنة الدعم ليست مجدية ومقنعة للمواطن، حيث إن الدعم بالأساس يعتبر عبئاً على خزينة الدولة، وادعاء البعض أن عقلنة الدعم جاءت لزيادة إيرادات الخزينة يعتبر غير صحيح أبداً، وإنما فعلياً هو فرض ضرائب تحصيل مباشر أو غير مباشر ستوزع لتغطية مبلغ الدعم.

وفي تصريح لـ«الوطن» يتساءل معاون وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية هل إعلان عقلنة الدعم يعني أن الدعم الذي حصل على مدى أكثر من ثلاثين سنة ماضية غير عقلاني؟ معتبراً أنه لا يوجد أي مبرر لعقلنة الدعم، وإنما يجب العمل على توجيه الدعم، وهنا نقطة الخلاف حيث يوجد حالة من الضبابية الاقتصادية عند المفكرين الاقتصاديين في هذا الموضوع وهذه الضبابية تشبه حالة البحث عن علاقة سعر الصرف مع القوة الشرائية لليرة السورية، فهما مفهومان غير متطابقان ولكنهما ليسا متناقضان.

فالدعم هو تحمل الدولة لجزء من الأعباء الاجتماعية لأسعار السلع والخدمات المقدمة والتي تسبب عبئاً على ذوي الدخل المحدود أو المواطن بشكل عام، وهذا الكلام في الفقه الاقتصادي يعني أنه لو ارتفعت الأسعار ارتفاعاً كبيراً نتيجة عوامل داخلية مثل الأعمال الإرهابية التي تؤدي لتدمير البنى التحتية والمنشآت والمعامل أو عوامل خارجية مثل الحصار والعقوبات المفروضة على سورية، فإن هذين العاملين سيؤديان إلى خلل في انسياب السلع إلى الأسواق، ما يؤدي إلى خلل بين العرض السلعي والطلب الإجمالي، وبالنتيجة سنحصل على أحد أطراف معادلة ثلاثية أولها أن العرض الذي يساوي الطلب يؤدي لتوازن في الأسعار، وثانياً عرض أكثر من الطلب يؤدي إلى انخفاض في الأسعار، وثالثاً عرض أقل من الطلب يؤدي لزيادة في الأسعار.

وبالمحصلة العاملان الداخلي والخارجي تسببا بتراجع العرض السلعي عن الطلب الكلي وبالتالي ارتفعت الأسعار ارتفاعاً كبيراً، وهنا يفترض أن نطرح السؤال المهم جداً وهو هل مبلغ 984 مليار ليرة سورية المخصص لعقلنة الدعم في موازنة 2015 قادر على امتصاص فروقات الأسعار نتيجة العاملين السابقين؟

وأوضح سلمان أن توجيه الدعم يمكن أن يتم من خلال تحديد أهم السلع الضرورية التي تستهلكها العائلة السورية وتؤثر في المعيشة اليومية وهي من السلع الأساسية، وتوجيه قسم من الدعم نحوها وهي بالضبط الخبز والغذاء والصحة، فهي لها صفة الاستمرارية والديمومة ولذلك يتم تحديد كتلة من إجمالي الدعم المخصص وزيادته لتغطية ارتفاع أسعار هذه المواد.

بينما هناك سلع ضرورية تتحملها العائلة السورية ولكن ليس لها صفة ديمومة الاستهلاك ولحد ما تعتبر موسمية مثل المحروقات فارتفاع المازوت سيؤدي لارتفاع كل الخدمات والسلع وكذلك الأمر للبنزين إلى حد ما، ولذلك يمكن تخصيص الدعم لها بطريقتين: الأولى من خلال زيادة استخدام وسائل النقل الجماعي ووضع لائحة بأسعار وأجور النقل بين المحافظات تكون إلزامية وتطبق وفق برامج عمل حقيقي، والطريقة الثانية تتعلق باحتياجات العائلة السورية من مادة المازوت للتدفئة فيتم دراسة احتياج العائلة وتوزع كميات على دفتر العائلة بكمية 200 ليتر للعائلة الواحدة ويؤخذ المبلغ المخصص لهذا الدعم بشكل سنوي وبأسعار تضم سعر التكلفة ينقص منه جزء معين من مبلغ الدعم.

أما السلع غير الضرورية فيتم رفع الدعم عنها ويمكن للدولة أن تتحكم بها من خلال تمويل المستوردات الضرورية وتحديداً للقطاع العام وخاصة المؤسسات التي تتعامل مع السلع الضرورية المستوردة كالأدوية والسكر والرز والقمح وتغطي مستورداتها وفق سعر توازني، وتترك بقية المواد لآلية العرض والطلب أي أن يقوم التجار باستيرادها وطرحها في الأسواق وفي حال ارتفاع أسعارها يمكن للقطاع الحكومي أن يتدخل كصمام أمان اجتماعي، فإذا زاد سعر سلعة ما يتدخل القطاع العام ويبيع السلعة بالتكلفة زائدة 5% وعند ذلك يجبر القطاع الخاص على تخفيض هامش الربح ويحصل التوازن في الأسعار وبذلك يمكن توجيه الدعم ليصل لكل المواطنين.