معارك متواصلة في الشمال: “معرة النعمان مجرد خطوة أولى”

0
96

تشهد محافظتا إدلب وحلب معارك مستمرة للجيش السوري بالاستفادة من انهيار متسارع في صفوف الفصائل المسلحة وخطوطها الدفاعية.

وتقول مصادر ميدانية في حديثها لوكالة أنباء آسيا إن السيطرة على مدينة “معرة النعمان”؛ رغم أهميتها، ما هي إلا “خطوة أولى وأساسية”، في معركة إدلب.

بين طريقين..

أمّن الجيش السوري مدينة “معرة النعمان”، بالسيطرة على مساحات تقع إلى الغرب والشمال الغربي منها والتي تأتي بلدة “كفرومة” على رأسها، وهي مدينة تعد أكبر التجمعات السكانية في ريف إدلب الجنوبي، كما أنها باتت منطلقا للعمليات العسكرية السورية التي من شأنها أن تعيد السيطرة على بلدتي “سراقب” و “أريحا”، بما تشكلاه من ثقل لتأمين الطريق الدولية الرابطة بين حلب و حماة، والتي تعرف باسم M5.

بالتزامن مع ذلك تؤكد مصادر عسكرية خلال حديثها لوكالة أنباء آسيا، أن عمليات الجيش في ريف حلب الجنوبي الغربي تركز عل استعادة كل من “الراشدين ٥”، الواقعة بالطرف الجنوبي الغربي لمدينة حلب، وبلدة “خان طومان”، التي تعتبر واحدة من كبرى المناطق التي تحتلها التنظيمات المسلحة وعلى رأسها “جبهة النصرة”، و “الحزب الإسلامي التركستاني”. ومن شأن السيطرة عليها أن تسهل عمليات الجيش في السيطرة على بقية المناطق الواقعة جنوب غرب حلب وباتجاه ريف إدلب الشرقي، ما سيعني أن التقدم نحو “سراقب”، سيكون عملية بمحاور متعددة.

تأمين الطريقين الدوليتين M4 و M5، في شمال غرب سورية وتفرعاتها، سيعني إنعاشا حتميا للاقتصاد السوري بربط مدينة حلب بكل من العاصمة دمشق، وميناء اللاذقية، الأمر الذي من شأنه أن يشجع الصناعيين على إعادة افتتاح المعامل الكبرى في رئة الاقتصاد السوري، وربما يفتح الباب أمام فتح حوار ثلاثي يجمع كل من سورية وروسيا وتركيا، لتفعيل المعابر الحدودية الرسمية وفتح تجارة ترانزيت، لكن الأمر يحتاج لمزيد من الترتيبات الأمنية والسياسية.

تدخل تركي.. ولكن..؟

نقلت القوات التركية رتلا من الآليات العسكرية إلى مدينة “سراقب”، بهدف إنشاء نقطة مراقبة جديدة في المنطقة. وبحسب مصدر ميداني، فإن أنقرة تستبق سيطرة الجيش على المدينة بإنشاء نقاط المراقبة التي لن تتدخل في مسار العمليات السورية ، وسيكون مصيرها كبقية نقاط المراقبة التركية التي حاصرتها سابقا في “مورك”، وسواها.

إبقاء أنقرة على نقاط المراقبة يأتي كواحد من البنود المدرجة في “اتفاق سوتشي” حول الشمال الغربي من سورية، والذي من شأنه أن يعيد السيطرة السورية على ما كان أساسا منطقة منزوعة السلاح وفقا للاتفاق السابق الذي رفضته الفصائل المسلحة وعلى رأسها “جبهة النصرة”. ويبدو أن تركيا تفكر بأخذ أكبر قدر ممكن من الفوائد الاقتصادية من مفرزات الحرب، واستباق بقية الدول في الوصول لهذه المكتسبات.

تعكس صفحات الفصائل المسلحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي خاصة “فيسبوك”، و “تلغرام”، حالة من الإحباط الشديد نتيجة للقرارات التركية وعدم تدخل أنقرة في وقف العمليات العسكرية السورية. ويشير قادة المسلحين إلى أن الشخصيات الأجنبية من قادة النصرة وعلى رأسها السعودي “عبد الله المحيسني”، والأردني “ابو ماريا القحطاني”، قد غادرا الأراضي السورية بعد قبض ثمن مشاركتهما في التحريض وتوريط الفصائل في قتال لا فائدة منه، إلا أن مسألة مغادرة الشخصيات البارزة في التنظيمات الجهادية ما تزال في حكم الشائعات غير المؤكدة.

نزوح.. وفرار

خلال اليومين الماضيين سجلت حركة نزوح كثيفة للمدنيين نحو مناطق ريف إدلب الشمالي، وتؤكد المصادر العسكرية على محاور القتال في ريف إدلب الجنوبي الشرقي أن الدولة السورية لم تقطع الطريق على الراغبين بالخروج إلى مناطق سيطرة الدولة السورية، إلا أن عناصر الفصائل المتطرفة منعت حركة المدنيين نحو مناطق الدولة من خلال المعابر الإنسانية التي فتحت قبل استئناف العمليات العسكرية في المنطقة.

وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن حركة النزوح تركزت باتجاه مناطق شمال غرب محافظة حلب والتي تسيطر عليها القوات التركية والفصائل الموالية لها، الأمر الذي زاد الضغط على مخيمات النزوح المهملة على الرغم من إمكانية وصول المنظمات الأممية والتركية إليها، كما زاد من الضغط على سوق تأجير المنازل السكنية في عفرين وقراها، وهي منازل صادرتها قيادات الفصائل بعد طرد سكانها الأصليين، وتقوم بتأجيرها بمبالغ وصلت إلى ٢٠٠ دولار أمريكي.

تؤكد مصادر محلية في قرى الشريط الحدودي مع “لواء إسكندرون”، الذي تحتله تركيا، إن عددا كبيرا من مقاتلي الفصائل المتطرفة وصل إلى مناطق الحدود بهدف التواصل مع “مهربي البشر”، لتأمين فرارهم إلى الاراضي التركية، إذ تسري معلومات أن أنقرة قدمت تنازلات كبرى للدولة السورية ورفعت يدها عن مسلحي إدلب، ما يعني أن معارك الجيش لن تقف قبل إنهاء وجود السلاح غير الشرعي في كامل المحافظة، الأمر الذي يجعل من خيار الفرار إلى تركيا ومنها إلى أوروبا، أفضل الحلول لمن لا يرغب بالقتال لصالح تركيا في شمال سورية أو في ليبيا.

اسيا