مطّلعون في موسكو: قرار الحسم العسكري اتخذ لانهاء الحرب في سوريا

0
32

 

تزدحم العاصمة الروسية بزيارات وفود عسكرية وسياسية في هذه الأيام. العنوان: تنسيق الأدوار لمحاربة الإرهاب وترتيب الخريطة السياسية في سوريا والعراق ولبنان واليمن.

في العلن، تبدو زيارة وزير الخارجية الأميركية جون كيري تحمل رسالة حول ما تريده واشنطن للتعاون مع موسكو، وبعيدا عن الاعلام تجري اجتماعات عدة لا يفصح عن اسرارها الروس، لكن معطيات بسيطة تتسرب بين الحين والآخر عن التفاوض بين المعنيين.

يتحدث مطّلعون في موسكو عن قرار تمّ إتخاذه وقضى بالحسم العسكري في سوريا، لا يستند الى تجربة السنوات الماضية التي قامت على مبدأ العصا والجزرة.

بعد زيارة كيري التي طرحت عملياً موضوع التعاون العسكري بين الأميركيين والروس ضد “داعش” و”جبهة النصرة” بشروط لم توافق عليها موسكو بطبيعة الحال، رغم عدم إقرار الطرفين بما يحصل بينهما، تم الإعلان عن نهاية الهدنة الميدانية في الجبهات السورية، سبقته مؤشرات تحمل دلالات: اولاً الاستعانة الروسية بالطائرات الاستراتيجية لضرب مواقع “داعش” قرب تدمر، ثانياً: تكرار الأتراك الحديث عن تسوية مرتقبة للعلاقات مع سوريا والعراق قبل أن تحصل التطورات العسكرية في تركيا، ثالثاً: تفرج انقرة على ما يجري في حلب من دون تدخل عملي جدي في دعم المسلحين، رابعاً: اعلان حركة “احرار الشام”-المرتبطة بالأتراك مباشرة، عن عدم مشاركتهم في معارك حلب الى جانب المسلحين، خامساً: اصرار الجيش السوري على محاصرة المسلحين في حلب والتقدم نحو “الليرمون” للإطباق على المجموعات.

هنا يكمن القرار الحازم بالنسبة الى الروس بإنهاء موضوع الشهباء. حلب تمثل للجميع خط الفصل في المعركة المفتوحة، وعلى ضوء نتائجها ستتحدد طبيعة المرحلة المقبلة للتفرغ لمحاربة “داعش” و”جبهة النصرة”.

هل يعني ذلك أن مشروع اتفاق شامل يدور حول سوريا والمنطقة؟

لا توجد رؤية موحّدة حتى الآن لمرحلة ما بعد حلب. هذا جوهر التباين. الروس لا يريدون إجراء تسوية تتضمن أي تنازل لإدارة أميركية راحلة بعد أشهر. هم يترقبون. يقول مطّلعون أن موسكو التي تتمنى وصول المرشح الجمهوري دونالد ترامب خشية من دورٍ نزاعي مستقبلاً مع هيلاري كلينتون في حال وصولها الى البيت الأبيض، موسكو نفسها قلقة من تهور ترامب في حال وصوله لسدة الرئاسة.

في موسكو يوجد تأكيد ضمني وعلني على أن أنقرة “كوّعت”، فيما لا تزال الرياض ماضية في دعمها للمعارضة السورية والفصائل المسلحة من دون رؤية واضحة أيضاً.

حين تسأل الروس: لماذا “كوّعت” تركيا؟

(السؤال قبل حدوث تطورات تركيا ليل أمس) يسردون مطوّلاً الحديث عن خسائر الأتراك الاقتصادية نتيجة غياب الاستقرار الأمني والاهتزاز السياسي في ساحتهم الداخلية.

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بحاجة الى أجواء مؤاتية تؤمن له اجراء التعديلات الدستورية في الداخل التركي، في وقت إهتزت فيه علاقته مع الولايات المتحدة الأميركية، وخسر رهاناته على تغييرات في سوريا، و سقط حليفه “الاخواني” في مصر، وتوسّع تهديد الكرد بعد تمدد نفوذهم في العراق وسوريا، الى حد التحضير لتأسيس كيانات مستقلة، علمًا ان الأكراد باتوا يملكون أسلحة استراتيجية استعملوها لإسقاط طائرات تركية، عدا عن عمليات انتحارية وتفجيرات هزت اسطنبول ومناطق أخرى.

كل ذلك دفع بأردوغان الى اعادة التموضع من جديد. فجاء قرار الانفتاح التركي على اسرائيل وتسوية العلاقة مع تل ابيب. ثم الاعتذار من روسيا والاستعداد لترجمة شروطها في سوريا وخصوصا على الحدود، واستعداد أنقره لتسليم موسكو مسلحين يتحدرون من دول الاتحاد الروسي وجواره يتزعمون مجموعات في سوريا، والاهم ترقب خطوات اردوغانية استراتيجية آتية بإتجاه العراق وإيران، بعد حصول أزمات واسعة داخلية تركية وخارجية مؤثرة على وضع اردوغان.

هل يعني ذلك أن موسكو غضت النظر عن دعم الكرد في سوريا؟

يردد الروس كلاما عن ضرورة إنجاح التسوية، ما يعني عملياً ضرب الحلم الكردي بإنشاء كيان مستقل في شمال سوريا. الاولوية هي لإتفاق مع أنقره يفرض الحل على المساحة السورية. اما التفاصيل الاخرى فهي خاضعة للمصالح المتبادلة.

وحين تسأل المطلعين الروس: ماذا عن نفوذ القوى؟ يقولون ان لا قبول بأي دور لحركات إسلامية متطرفة في سوريا ولبنان.

وهل ستشرف موسكو دولياً على وضع البلدين؟ يأتي الجواب سؤالاً: لِمَ لا تشارك موسكو؟

هل يعني ان لبنان وسوريا سيكونان ضمن دائرة النفوذ الروسي في المنطقة؟

لا يفضّل الروس في الشكل تلك التعابير، لكنهم يوافقون ضمنياً على صحة مضمون التوصيف.

ماذا عن العراق؟ الجواب: دور بارز لإيران.

والسعودية؟ دورها في اليمن.

هل يعني ذلك منعها من اي مشاركة في ادوار في العراق وسوريا ولبنان؟

الجواب: يمكنها المشاركة في حال دخلت عملية التفاوض، لكنها لا زالت حتى الان ترفض السير بالتسوية المقترحة حول سوريا وإشتراطها عدم التنازل في مطلبها الأساسي بشأن “ازاحة” الرئيس السوري بشار الاسد.

وهل لا يزال الإصرار الأميركي على رحيل الاسد؟

 

 

 

الجواب: يتحدث الأميركيون عن ضرورة الانتقال السياسي. في الجوهر يقصدون إزاحة الاسد لاحقاً. رغم انهم باتوا مقتنعين بأهمية دور الجيش السوري ووحدته. لا يمكن فصل هذا الامر بتاتاً عن موضوع الأسد.

بالنسبة للروس فإن رمي المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا الكرة في ملعب واشنطن وموسكو هو لإفشال الطرح الروسي حول مرجعية السوريين وحدهم في تحديد مستقبل رئيسهم، ومحاولة وضع مستقبل الاسد على طاولة التفاوض الدولي، وهو ما ترفضه موسكو المتشددة الى أبعد الحدود في التمسك بمرجعية الشعب السوري لتحديد دور الاسد. يعلم الروس ان أي انتخابات سورية ستعطي الاسد الارجحية، استنادا بالدرجة الاولى الى أن التسوية المقبلة ستدفن كل المشاريع التي حملتها أزمة سوريا عام 2011 بكل عناوينها.

يلمس زائر موسكو هذه الأيام تمسكاً روسياً بالأسد أكثر من أي وقت مضى، وثقة مطلقة بأن الحسم العسكري والسياسي في سوريا متلازم وآت لا محالة.

لكن كيف؟

الجواب: الميدان سيحكم مسار المرحلة المقبلة.

لماذا كل هذه الثقة؟

الجواب: لأن القرار إتُخذ والمعطيات واضحة والتنسيق بين القوى الحليفة قائم، وسط متغيرات دولية تُرصد في الدول الأوروبية.

ماذا عن مصر؟

ستتفرغ لتنظيف سيناء من الإرهابيين ولعب دور في “عملية السلام” بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

هل هناك امكانية لحصول تلك العملية؟

الجواب: المشوار بدأ.

ماذا عن موعد حصول تلك المتغيرات الإقليمية؟

الجواب: لا يهم. الأساس توحيد الجهود لضرب الإرهاب الذي بات يهدد الشرق والغرب.

في موسكو لا تجد هذه الأيام إلاّ التفاؤل والارتياح والثقة بما سيحدث في سوريا.

عباس ضاهر – / النشرة