مصير المنطقة بيد الروس والأمريكان

0
30

 دمشق – ورود العلي|

كي تكون بارعا في السياسة عليك أن تعتمد على غرائزك ومشاعرك في التحليل, عليك أن تعيش الوقائع بكل تفاصيلها حتى تتمكن من الحكم عليها بشكل دقيق, لكن في عالمنا العربي تحول الكثير من الكتاب إلى أبواق ومتملقين لإرضاء أسيادهم, لو قمنا بمقاربة واقع  الحروب في المنطقة ,وأخذناها من منظور الواقعية السياسية هل ستبقى الأمور على ماهي؟

بالطبع  لا لعدة أسباب أهمها صدفةً قد انتهت داعش بسوريا والعراق, وكلا من روسيا و أمريكا تصدران بيانا مشتركا يؤكدان اتفاقهما لا اختلافهما على وجوب نهاية داعش, قد وضحت الرؤية وأصبحت الأمور أكثر تجليلا بأن قرار إنهاء الحرب في سورية هو قرار روسي أمريكي, بالطبع استنادا إلى صمود الشعب السوري وحلفائها والتضحيات الكبيرة, لكن لو لم تتفق روسيا و أمريكا فمن  المستحيل إنهاء الحرب و البدء باقتلاع جذور داعش من المنطقة.

محمد بن سلمان ملكا مقبلا للسعودية, هذا ما تريده كلا من أمريكا وروسيا,لأنه وبالرغم من كل التوتر بين السعودية وإيران,إلا أنهما لم يحركا ساكنا,بالرغم من كل ما قام به  حتى الآن الأمير محمد بن سلمان الذي كان قد زار واشنطن وموسكو قبل فترة قصيرة من “ثورته” الداخلية التي كادت تتحول إلى انقلاب دموي. هذا يعني أن كل الضجيج الإقليمي لا يساوي شيئا, فموسكو وواشنطن عندما يريدان أمر فسيتم.

 إيران كانت وستبقى عامل القلق الوحيد الكبير في المنطقة لإسرائيل مع حليفها حزب الله , من المستبعد جداً أن تذهب  إيران حتى الحرب لفرض واقع جديد، هي بارعة في التفاوض، وسوف تجد مع حليفتها روسيا مخرجا امنيا وسياسيا ,لا يقلب شيئا في معادلة الشرق الأوسط, أي أن روسيا وأميركا ستفرضان في نهاية المطاف حلا سياسيا يبعد الخطر المباشر عن الحدود الإسرائيلية.

 من غير المتوقع  أن الأمير محمد بن سلمان سيبدأ عهده بحرب كبيرة ومدمرة في المنطقة لمواجهة إيران . إن كل الضجيج القائم حاليا هو تمهيد لتسوية مع طهران, لكنه يأمل أن يصل إلى هذه التسوية بعد ضغط اقتصادي وعقوبات تضعف الدور الإيراني في المنطقة، لذلك فهو سيضغط في لبنان والعراق كي يربح في اليمن بعدما خسر سوريا.

سيبقى الحريري تحت العباءة السعودية بالرغم من دعم محور المقاومة له إلا أنه لايستطيع الخروج من تحتها لأنها هي من عملت منه رئيسا للحكومة كما عملت من أبيه,هذا جزء من لعبة الصراع في المنطقة,ولن تنتهي إلا بأمر السعودية, لأنها تتمتع بشريحة واسعة بلبنان تتخطى آل الحريري, كما لها المقدرة على أن تعين رئيسا جديدا خلال أيام قليلة.