مصر تسجن مرسي 20 عاما.. وواشنطن تعرب عن قلقها

0
24

القاهرة|

أبدت الولايات المتحدة الثلاثاء قلقها اثر صدور حكم بالسجن على الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي و14 من أنصاره.

وقالت ماري هارف المتحدثة باسم الخارجية الأميركية أن واشنطن “قلقة لهذه الأحكام” وإنها ستقوم “بدراسة الأسس” التي استند إليها قرار المحكمة المصرية التي حكمت بالسجن 20 عاما على مرسي.

وكانت محكمة جنايات مصرية أصدرت الثلاثاء حكما بالسجن 20 سنة بحق الرئيس مرسي و14 اخرين من قيادات جماعة الاخوان المسلمين بتهم “استعراض القوة والعنف واحتجاز وتعذيب” معارضين له، مع تبرئته من تهمة التحريض على قتلهم.

وهذا اول حكم من اصل خمس قضايا يصدر ضد مرسي اول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد والذي عزله الجيش بقيادة قائده السابق الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في 3 تموز 2013 بعد تظاهرات مليونية حاشدة ضده عبر البلاد.

وتعود احداث القضية المعروفة في مصر باسم “قضية الاتحادية” الى فض جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها مرسي، اعتصاما امام القصر الرئاسي في 5 كانون الاول 2012 ما ادى لمقتل صحافي ومتظاهرين اثنين كما هو مدون في اوراق القضية، وسبعة على الاقل في هذه الاحداث.

وقال القاضي احمد صبري يوسف في جلسة النطق بالحكم التي لم تستغرق سوى دقائق معدودة “منطوق الحكم الصادر (…) السجن المشدد لمدة عشرين سنة ووضعهم تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات وذلك بتهم استعراض القوة والعنف والقبض والاحتجاز المقترن بالتعذيبات البدنية”.

وشمل هذا الحكم مرسي وثلاثة من معاونيه في فريقه الرئاسي ومحمد البلتاجي وعصام السلطان القياديين في جماعة الاخوان المسلمين ووجدي غنيم الداعية الاسلامي.

كما حكم بالسجن عشر سنوات على متهمين اثنين اخرين. وصدرت الاحكام غيابيا على ستة متهمين.

وحكم القاضي يوسف ببراءة “جميع المتهمين مما نسب اليهم من تهم القتل العمد”، وهي التهمة التي كان مرسي يواجه فيها احتمال الحكم بالاعدام.

وقال علي كمال احد محامي المتهمين لوكالة فرانس برس “سنقوم بالطعن على الحكم في محكمة النقض. هذا اجراء طبيعي”. وكان يتحدث في قاعة المحكمة التي عقدت في اكاديمية للشرطة في القاهرة الجديدة وسط حراسة امنية مشددة .

ووضع مرسي في قفص زجاجي عازل للصوت فيما وضع 12 متهما اخرين في قفص زجاجي مجاور حيث اشاروا بعلامة رابعة فور صدور الحكم وهم يبتسمون غير مكترثين.

ولا يعترف مرسي بهيئة المحكمة التي تحاكمه كما لا يوجد فريق للدفاع عنه انما محامون يتابعون الاجراءات القانونية فقط.

من جانبه، اعتبر التحالف الوطني لدعم الشرعية وهو ائتلاف اسلامي مؤيد لمرسي، الحكم كأنه “والعدم سواء” وانها “وسيلة للتنكيل والقتل”.

وقال هذا التحالف في بيان فور الحكم الثلاثاء انه “يعتبر الأوامر العسكرية الصادره اليوم في صورة أحكام قضائية بخصوص الرئيس مرسي وفريقه الرئاسي هي والعدم سواء (…) إذ باتت منظومة القضاء مجرد ألعوبة في يد السلطة العسكرية الغاشمة تنتقم بها من رافضيها ووسيلة للتنكيل والقتل والاعتقال”.

وبالنسبة للمحامي رامي غانم وكيل احد معارضي مرسي المصابين في هذه الاحداث فان الحكم “كان مفاجأة (…) كنا نتوقع ان يدانوا بالقتل”. لكنه اضاف لفرانس برس من قاعة المحكمة ان “الاحكام ليست سيئة. كنا نتوققع حكم بالمؤبد، لكن 20 سنة ليست مختلفة”.. والمؤبد في مصر عقوبته 25 سنة في السجن.

وبعد حكم الثلاثاء، ينتظر مرسي ايضا في 16 ايار/مايو المقبل حكمين اخرين في قضيتي التخابر مع جهات اجنبية والفرار من السجن ابان الثورة التي اطاحت مبارك في العام 2011. ويمكن ان تصل العقوبات في هاتين القضيتين الى حد الاعدام.

ويحاكم مرسي في قضيتين اخريين هما التخابر مع قطر واهانة القضاء التي ستبدأ في 23 ايار/مايو المقبل.

ومنذ عزل مرسي، تشن السلطات المصرية حملة واسعة على انصاره خلفت في الاجمال نحو 1400 قتيل واكثر من 15 الف سجين على راسهم قيادات الصفين الاول والثاني في جماعة الاخوان المسلمين الذين يحاكمون باتهامات مختلفة.

وصدرت احكام بالاعدام على مئات من انصار مرسي في محاكمات جماعية سريعة وصفتها الامم المتحدة بانها “غير مسبوقة في التاريخ الحديث”.

ومثلت احداث “الاتحادية” تحولا كبيرا في حكم مرسي الذي استمر عاما واحدا فقط خاصة مع قتل متظاهرين معارضين سلميين على عتبات القصر الرئاسي وهو امر غير مسبوق.

واظهرت لقطات الفيديو حينها احتجاز انصار مرسي لمتظاهرين سلميين بعضهم كان ينزف اثناء استجوابهم امام القصر الرئاسي.

وبموازاة هذه القضية، فان مبارك الذي صدر بحقه حكم بالحبس المؤبد بتهمة التواطؤ في قتل متظاهرين اثناء ثورة 2011، اسقطت عنه التهم بعد الطعن على الحكم الاول. كما تمت تبرئته في قضايا فساد هو ونجليه وكذلك العديد من رموز نظامه.

وكان مرسي اول رئيس يخلف مبارك اثر الثورة الشعبية التي اسقطته في 11 شباط/فبراير 2011 بعدما فاز بفارق ضئيل امام احمد شفيق اخر رئيس وزراء في عهد مبارك في حزيران/يونيو 2012 وسط مشاركة بلغت 51,8 % من اجمالي الناخبين المسجلين.

وفشل مرسي الذي اشتهر بخطاباته السياسية الطويلة في احتواء الغضب الشعبي على خلفية اتهام معارضيه له بتكريس السلطة في ايدي الاخوان المسلمين وبالعجز عن انقاذ الوضع الاقتصادي المتردي.

وقبل انتخابه رئيسا، كان مرسي اول رئيس لحزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الاخوان المسلمين، التي فازت بكل الاستحقاقات الانتخابية بعد الاطاحة بمبارك.

وصنفت الحكومة المصرية جماعة الاخوان المسلمين “تنظيما ارهابيا” في كانون الاول/ديسمبر 2011، كما تتهمها بالوقوف خلف اعمال العنف في البلاد لكن الجماعة تقول انها تلتزم السلمية.

وحل القضاء المصري حزب الاخوان كما صدرت احكام قضائية تمنع المنتمين لها بالترشح في الانتخابات المقبلة.