مصر تستعدّ لدورها في سورية.. وتركيا وإيران للتنسيق لمنع انفصال كردي

0
67

على إيقاع صدمة برشلونة تتصاعد المقاربات الغربية لأولوية الحرب على الإرهاب بعد تسمين وتغذية التشكيلات الإرهابية لسنوات بأمل نجاحها بإسقاط سورية، ولولا صمود سورية وثبات حلفائها لكانت الكارثة التي تنتظر العالم أكبر بكثير وأشد خطورة مع هذا المولود الهجين الخرافي الذي خرج عن السيطرة بعدما مُنح كل أسباب النمو، في أقذر عملية سياسية استخبارية شاركت فيها عشرات الدول مالاً وسلاحاً وتنظيماً ورعاية واستضافة.

التموضع على صفاف جديدة والتأقلم مع المتغيرات يتمّان بوتائر متفاوتة بين الدول التي تورطت في الحرب على سورية، وتحوّلت إلى ساحات يضرب فيها الإرهاب ويهدد بالمزيد، ويبقى الأبرز والأهم هو تركيا باعتبارها الملاذ الذي توفر للتشكيلات الإرهابية لبناء هياكلها وتسليحها وخطوط إمدادها، حيث صار الخطر الماثل على الأمن القومي التركي بنتاج عبث الحكومة التركية بأمن سورية يتجسّد بتقدم مخاطر ولادة كيان كردي انفصالي في العراق، ومثله في سورية، ما جعل ملف مواجهة هذا الخطر يتزامن مع مناقشة تعهدات تركية بالتموضع في الحرب على جبهة النصرة وحسم وجودها في إدلب، ونقل الجماعات المؤيدة من تركيا تحت مسميات الجماعات المسلحة إلى المشاركة في مناطق التهدئة من ضمن مفهوم الحرب على النصرة، كما فعل فيلق الرحمن مؤخراً. والهدف التركي هو الحصول على تعهّد مواز بالتعاون في منع الحركة الانفصالية الكردية في سورية والعراق، ولو تلقت دعماً أميركياً معنوياً أو مادياً. وهذا ما قالت مصادر مطلعة إنه كان محور المشاورات التركية الإيرانية التي أنتجت قراراً بالتحرك المشترك تحت عنوان ضرب جماعات مسلحة متطرفة في سنجار العراقية، بما يعني قطع التواصل بين الجغرافيا الكردية في العراق بأكراد سورية، وتأثير ذلك بتوجيه رسالة عملية ميدانية للقيادات الكردية عنوانها، الانفصال خط أحمر.

بالتوازي تلتقط مصر لحظة التموضع الأميركي الجديد على خطوط التسويات، تحت شعار إقامة توازن مع تركيا وإيران، فتحظى بدعم سعودي غير معلن، لكنه ظاهر في توقيع جيش الإسلام على الاتفاق الذي أقام منطقة التهدئة في الغوطة. وتستعد مصر كما قال وزير خارجيتها سامح شكري بعد لقائه بوزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، أن مصر وسيط مقبول في الأزمة السورية، وهذا الدور قد لا يقتصر على الوساطة السياسية، فربما يكون هناك مراقبون مصريون في

مناطق التهدئة بموافقة من الحكومة السورية، كما قالت مصادر متابعة لملف مناطق التهدئة.

في ميدان الحرب على الإرهاب تتصدّر المشهد معارك الجرود اللبنانية والقلمون السوري، حيث يتكامل ما ينجزه الجيشان اللبناني والسوري والمقاومة، من جهتي الحدود لوضع مسلحي داعش بين فكي كماشة في الربع الأخير من الجغرافيا التي سيطروا عليها لثلاث سنوات، بعدما بلغت مساحة المناطق المحررة من الجهتين ثلاثة أرباع المساحة التي كانت تحت سيطرة داعش، فبلغ مجموع المناطق المحررة لبنانياً وسورياً قرابة المئتي كيلومتر مربع وبقي خمسة وسبعون كيلومتراً يطبق عليها الجيشان ووحدات المقاومة. وبدا الشعور بالطريق المسدود لجماعات داعش واضحاً بحال الانهيار التي يتحدث عنها قادة الجبهات الأمامية على ضفتي الحدود من جهة، ومبادرة الجماعات المتطرفة المحسوبة على فكر تنظيم القاعدة بنسختيه الأصلية والمنقحة، النصرة وداعش، بمحاولة لتفجير الوضع في مخيم عين الحلوة من جهة مقابلة، فيما وصفته مصادر أمنية بمسعى صرف الانتباه عن هزائم الجرود والقلمون وتخفيف الضغط عن الجماعات المسلحة هناك من جهة، والسعي لربط مصير مسلحي عين الحلوة بأي تفاوض لانسحاب مسلحي داعش من جهة أخرى.

سياسياً، كانت زيارات الدبلوماسي الإيراني جابري أنصاري للنائب وليد جنبلاط وما قاله جنبلاط عن عدم تلقيه دعوة لزيارة إيران، مضيفاً أنه لا مانع من الزيارة إن جاءت الدعوة، إشارة لتوسيع علاقات إيران خارج قوى الحلفاء التقليديين، وعلامات التأقلم الذي تبديه القيادات مع المتغيرات، فيما حسم الجدل حول سلسلة الرتب والرواتب بتوقيع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لقانونَيْ السلسلة وإيراداتها ونشرهما في الجريدة الرسمية إيذاناً بالبدء بالبحث في مقترحات القوانين التي تم الاتفاق عليها كتسويات للقضايا الخلافية بين الرئاستين الأولى والثانية، من دون المساس بالضرائب التي طالت المصارف والشركات المالية.

البناء