مدينة منبج؛ من احتلال داعش إلى احتلال “قسُد

0
127

 

 

لمحة تاريخية: منبج كلمة آرامية من الجذر “نابيجو” وتعني النبع لوجود ينابيع كثيرة فيها أهمها نبع كبير يسمى “الروم”، وتلفظ بالآرامية الحديثة “منبغ” أي المنبع. بناها الحثيّون في الألف الثاني قبل الميلاد، واتخذوها موطناً للآلهة أتاركاتيس وكانت تسمى هيرابوليس أي المدينة المقدسة. بعدهم جاء الآراميون واتخذوها عاصمتهم المقدسة. دخلتها المسيحية 250 للميلاد وسكنتها بالإضافة للسريان، قبائل طيء العربية المسيحية. ، ثم الإسلام عام 12 للهجرة. تدعى أيضاً مدينة البحتري، الشاعر الشهير، وهو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي مواليد 820 للميلاد، ومنها أيضاً الشاعر عمر أبو ريشة وينسب إلى الفضول أي فضل بن ربيعة من قبيلة طيء أيضاً. أي أنّ مدينة منبج وريفها حثية ثم آرامية ثم عربية، وليس فيها قومية أخرى، أكرر ليس فيها قومية أخرى…

احتاج تحرير منبج لـ 73 يوماً من القتال العنيف، حسب وصف الإعلام الغربي، بين داعش الإرهابية، وجماعات “قسُد” أي “قوات سوريا الديموقراطية” المدعومة من قوات تحالف الناتو وعربان الخليج. وكان التوجيه العسكري المخابراتي يأتي من المخابرات المركزية الأميركية بالتعاون مع الألمانية والبريطانية.

حصار طويل، قصف عنيف من طائرات التحالف بما في ذلك الطائرات السعودية والإماراتية، وحصاد لرؤوس مئات المدنيين من أهالي منبج، ولعشرات من مقاتلي داعش فقط… فجأة تخرج 500 سيارة لداعش دون حسيب أو رقيب باتجاه الرقة، وطائرات الناتو تتفرج. 500 سيارة برتل طوله 6 كلم فيه 3500 مقاتل من داعش بأسلحتهم الكاملة، ومعهم 2000 مدني اتخذوهم كدروع بشرية! لهذا لم يستطيعوا قصفهم، حسب أكاذيبهم، وعيون هيلاري كلينتون “الناعسة” تتفرج!

لقد تمّ تسليم منبج من إرهابيي داعش إلى مرتزقة قسُد وعن قصد وفق اتفاقية “انفصالية”، وأول علَم تمّ رفعهُ في الساحة الرئيسية لمدينة منبج، بالتأكيد ليس العلَم السوري كما في الصورة. ليطلع علينا مبعوث الرئيس الأميركي قائلاً: “وجهتنا التالية بعد منبج هي الرقة”. هل وضحَ الأمر؟

ما هذه البروباغندا المفضوحة ونقل الاحتفالات بين نساء منبج، وتدخين السجائر وخلع وحرق نقاب الدواعش، وحلق الذقون، والتي بثها إعلام الصديق “الذكي” قبل العدو؟! مَنْ حرّر منبج كي تهللوا؟ وهل تحررتْ منبج أصلاً؟ جماعة الانفصاليين من “قسُد” سارعوا لتشكيل مجلس محلي مشترك، لاحظوا كلمة مشترك، مشترك بين مَنْ ومَنْ؟ وهل ستكون منبج ضمن أحلام الانفصاليين أيضاً؟

من مركز فيريل للدراسات في برلين نُحذّر من التالي: “”أحلام “قسُد” تكبر ونحنُ نتفرج مع كلينتون… سيتم التركيز إعلامياً وعسكرياً على الرقة، لحرف الأنظار عن حلب، واشغال الجيش السوري، بهدف منع حدوث معركة تحرير حلب، وإجراء هدنة طويلة والمحافظة على مكان الإرهابيين، تمهيداً لتقسيم المدينة، وبنفس الوقت السباق نحو الرقة، أو تحريك أيةّ منطقة في سوريا: الغوطة، القلمون، حماة، دير الزور، درعا… المهم اوقفوا القتال في حلب.””

. د. جميل م. شاهين