مدير المعهد التقني الإحصائي: أشكك بقدرة المكتب المركزي للإحصاء على القيام بعمل إحصائي دقيق في المرحلة الحالية!

0
29

 

منار الجلاد : لماذا حجبت المعلومات الإحصائية لمدة خمسة أعوام  ؟!.

دمشق- بسام المصطفى |

شكك الدكتور زكريا الزلق (مدير المعهد التقني الإحصائي بدمشق  ) بقدرة المكتب المركزي للإحصاء على القيام بعمل إحصائي دقيق في المرحلة الحالية التي أعقبت الأزمة وذلك لعدم توفر الكادر المؤهل،منوهاً إلى أن الحصول على الرقم الإحصائي الدقيق تعد مشكله المحيط العربي.

ولفت الزلق خلال ندوة الأربعاء التجاري التي أقامتها غرفة تجارة دمشق تحت عنوان (أهمية الإحصائيات في العمل التجاري)إلى أننا نعاني من مشكلة الوعي الإحصائي بالمجتمع السوري،وإلى أننا نفتقد للأرقام الدقيقة حالياً فيما يتعلق بالعمالة المُسربة في القطاعين العام والخاص،وهي المشكلة التي وقعت بها أوربا عقب حروبها العالمية وعقب ذلك حققت قفزات نوعية بموضوع الرقم الإحصائي ،وتابع: للإنصاف الحصول على مثل هذه الأرقام صعب للغاية،ولكن ذلك لايعني أن نتقاعس عن العمل والبحث الجدي عنها،خاصة وأننا خلال الأزمة التي استمرت لأكثر من 7 سنوات ظهرت الكثير من الأرقام “المضللة” والتي استغلتها دول الحقد والعدوان للإساءة بالواقع الاقتصادي السوري.

نقطة بداية

 وقدّم مدير معهد التقانة الإحصائي الدكتور زكريا الزلق شرحاً حول أهمية الإحصائيات في العمل التجاري وفائدتها الكبرى بالنسبة للتجار والشركات، مؤكداً أن الرقم الإحصائي هو نقطة البداية لأي مشروع تجاري أو اقتصادي ناجح، فالرقم الإحصائي الناتج عن معطيات صحيحة يشكّل داعماً أساسياً لمتخذي القرار في رسم السياسات التنموية في مختلف المجالات على مدى سنوات طويلة، فهو بمنزلة الشريان الرئيسي الذي يشكّل مصدر الحياة لجميع مؤسسات الدولة على اختلاف مستوياتها، فبمقدار ما يكون النظام الإحصائي قوياً ومتيناً وشفافاً وذا موثوقية عالية، بمقدار ما يشكل داعماً قوياً لمتخذي القرار في رسم السياسات المطلوبة التي تساعد في تحقيق أهداف التنمية الشاملة.‏

غياب النظام الإحصائي

الزلق أكد أننا في سورية عانينا على مرّ السنوات الماضية وما زلنا نعاني من عدم وجود نظام إحصائي بجودة عالية نتيجة ظروف الحرب، وهذا ما ترك أثره بشكل واضح، حيث تعثرت الكثير من المشاريع التنموية رغم توفر الإمكانات ، فالعمل الإحصائي بحاجة لنقله من حالته غير المرضية إلى مستوى مقبول وجيد على أبواب مرحلة إعادة الإعمار التي تحتاج إلى معطيات رقمية دقيقة.‏وأرجع الخلل الحاصل في النظام الإحصائي القائم حالياً على ضعف الوعي المجتمعي المبني على النضوج الفكري حول أهمية علم الإحصاء إضافة إلى ترهل الإدارات أو ضعفها وقلة عدد الكوادر الإحصائية والخريجين المختصين الذين يعملون في هذا المجال وهذا باعتراف الحكومات المتعاقبة ما قبل الحرب، حيث أقرّت بضعف الكوادر الإحصائية في معالجة وتخزين ونشر البيانات بكل أشكالها.‏

آلية عمل متكاملة

وطالب الزلق بإعادة تفعيل دور المعهد التقاني الإحصائي الذي كان يصدّر الخريجين المتميزين إلى كل الوطن العربي في العقود الماضية، متسائلاً لماذا لا نستثمر هؤلاء الخريجين الذين يمتلكون الكثير من الخبرة والمعرفة في إعداد وإدخال البيانات الإحصائية فالعمل الإحصائي الناجح يحتاج إلى آلية عمل متكاملة تتم من خلالها إعادة ربط الجهات المعنية بالعمل الإحصائي بالمحافظات وبالتالي توفير بيانات إحصائية بالوقت والزمان المناسبين وفق آلية فنية تستند إلى رؤية علمية تحقق الاستراتيجية التي تعمل عليها الدولة.‏وقد قام السيد الدكتور زكريا الزلق مدير معهد التقانة الإحصائي بشرح أهمية الإحصائيات في العمل التجاري وفائدته الكبرى بالنسبة للتجار والشركات وأن الرقم الإحصائي هو نقطة بداية لأي مشروع ناجح وعن العلوم الأساسية والجديدة بالإحصاء والمتغيرات.

 لماذا الحجب؟!

واعتبر منار الجلاد عضو غرفة تجارة دمشق أن الرقم الإحصائي الدقيق هو نقطة البداية الناجحة لأي عمل تجاري أو اجتماعي أو تنموي وإذا كان هذا الرقم صحيح فينعكس على نجاح المشروع وإذا كان غير صحيح فيؤدي إلى فشل المشروع وتساءل الجلاد:لماذا حجبت المعلومات الإحصائية لمدة خمسة أعوام من 2012-2017 وهل كان الأفضل أن تحجب هذه المعلومات ما أدى الى ظهور إحصاءات خارجية غير دقيقة و”مسيسة” انعكست سلبا على الواقع السوري ؟!وأضاف الجلاد: لو  أظهرت هذه المعلومات الرسمية الحقيقية كانت الأفضل لأنها ستساعد على اتخاذ الإجراءات الضرورية لكل مرحلة من مراحل الأزمة،وهذا يتطلب  أن يكون هناك تشريع ملزم بعدم تسريب المعلومات الإحصائية المقدمة من أي شخص لأي جهة واستعمالها فقط في مجال الإحصاء من أجل الاستفادة منها بالخطط الحكومية.

وأيّد الدكتور عامر خربوطلي مدير غرفة تجارة دمشق ما جاء به منار الجلاد منوهاً إلى أن الوصول لرقم إحصائي دقيق يخدم البنية والعمل التجاري،لذلك المجموعة الإحصائية لدينا مطلوب منها تقديم أرقام دقيقة عن المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر وأن يتم إصدارها في مواعيدها المحددة،وأن التعتيم عن الرقم الإحصائي غير مجدي ولذلك نحن بحاجة لبيئة تشريعة جديدة تضمن  الإفصاح عن الرقم الإحصائي خدمة للعمل التجاري .