متحف مفتوح من العصر الجليدي في جبال ألمانيا

0
92

 

المناطق الجبلية في جنوب ألمانيا هي من أجمل روائع الطبيعة في العالم، ولا يقتصر ذلك على فصل الصيف الذي يزور فيه الكثير من سكان الشرق الأوسط تلك المناطق هربا من حر الصيف في بلادهم للاستمتاع بالجو المعتدل والمناظر الخلابة، فحتى في فصل الشتاء القارص يجتذب الجنوب السياح من شتى أنحاء العالم لممارسة رياضات التزلج والاستمتاع بالمناظر الرائعة للجبال..

“سوابيان جورا” هي واحدة من أهم السلاسل الجبلية في منطقة “بادن فورتمبيرغ” الألمانية، يبلغ طولها 220 كلم من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي، وحوالي 40 إلى 70 كلم عرضا، وتحتل هذه الجبال منطقة يحدها نهر الدانوب الشهير في الجنوب الشرقي، وأعالي نهر نيكار في الشمال الغربي، بينما في الجنوب الغربي ترتفع إلى الجبال العليا للغابة السوداء.

وفي قائمتها التي صدرت هذا العام، أضافت “اليونسكو” كهوف جبال سوابيان جورا إلى قائمة التراث العالمي الإنساني لاحتوائها على رسوم ومنحوتات صنعها البشر في العصر الجليدي، منذ حوالي 33000 – 43000 عام مضت.

وتقع الكهوف الأثرية في وادي لون، وادي آتش، وتضم المنحوتات الموجودة بالكهوف تمثالا واحد على شكل أنثى تسمى “فينوس شيلكلينغن”، وتماثيل لحيوانات مثل أسود الكهوف والماموث والخيول والماشية، كما اكتُشِفَت رسومٌ وبقايا لآلاتٍ موسيقية عتيقة، مثل المزامير المصنوعة من عظام البجع والنسور، وبعض أدوات الزينة، وبعض التماثيل التي تصوّر مخلوقات نصف حيوان ونصف إنسان.

من الناحية الاقتصادية والثقافية، تشمل منطقة “سوابيان جورا” عدة مناطق حول سلسلة الجبال، وهي منطقة ترفيهية شهيرة. ويتكون جزءٌ كبير من جبال المنطقة من تلال متوسطة إلى معتدلة، غالبا ما تغطيها الغابات، تصل أعلى الارتفاعات فيها إلى أكثر من 1000 متر.

كما توجد بعض الأماكن التي تمت إزالة الأشجار منها للزراعة ولكنها صغيرة نسبياً. وحالياً معظم أماكن المنطقة أصبحت محمية من قبل حكومة “بادن فورتمبيرغ”، ويمكن العثور على الحفريات في كل مكان في المنطقة، وقد شُيّد متحفٌ صغير بالمنطقة هو متحف “أورويلت هوف”، ويوفر المتحف خدمة خاصة للزوار الذين يرغبون في الحفر بحثاً عن الحفريات لوضعها بالمتحف مع إشارة لمكتشفيها.

وتوجد في المتحف أكبر مستعمرة كرينويد أو زنبق البحر المتحجر، ويصل حجم المستعمرة إلى 18 متراً × 6 أمتار، ويبلغ عمرها حوالي 180 مليون سنة. بينما توجد التماثيل والرسوم في عدد من الكهوف، بما في ذلك فوجيلهيرد، وهولنستين – ستادل، وجينكلوستيرل وهوهل فيلس، وكلها تبعد عن بعضها كيلومترات قليلة.

وكانت هذه المنطقة تقع جنوب خط الليمز، وهو أحد الأنظمة العسكرية والدفاعية والاقتصادية التي شكلت حزاما واقيا للإمبراطورية الرومانية، وكانت تتخلله شبكة من الطرق والحصون العسكرية والجسور ومخازن التموين، وشكلت الجبال جزءاً من الإمبراطورية الرومانية بدءا من القرن الأول الميلادي. وكان هناك طريق روماني قديم يمتد على طول نهر نيكار وعلى الهضبة الجبلية. وقد تم اكتشاف موقع روماني على هذا الطريق سنة 1970، وتحول الموقع إلى متحف مفتوح، ولذا فإن الحفريات التي تستهدف الآثار الرومانية بالمنطقة لا تزال مستمرة.

وقديما كانت الحياة صعبة في منطقة “سوابيان جورا”، بسبب ضعف التربة ونقص المياه، مما جعلها منطقة متخلفة عن باقي أجزاء الدولة على مر العصور، ولكن ذلك الأمر كان له بعد إيجابي في الوقت ذاته، حيث حفظ الطبيعة الأصلية للمنطقة، وكان جلب المياه الصالحة للشرب يتطلب رحلة طويلة بالخيول، كما أن تخزين الماء المجلوبة لفترات طويلة كان يولد الأمراض بسبب الركود والتعفن، لذلك لجأ القرويون القدامى لتطهير الماء بالكحول.