ماذا يجري للمسيحيين السوريين في مناطق سيطرة تحرير الشام؟

0
204

عانى المسيحيون السوريون في مناطق سيطرة المجموعات الإرهابية في سوريا من شتى أنواع التنكيل والتكفير والسرقة والابتزاز الرخيص وكل ذلك عبر ما سمّي زورًا بـ”الفتاوى الشرعية”، التي تماهت مع العنصرية بشكل كبير وجعلت من أبناء الوطن مجرد “عبيد”، يجوز استحلال أموالهم وأنفسهم وكل ذلك طبعًا من وجهة نظر الفصائل التكفيرية المجرمة التي تدعي تطبيق “الشريعة الإسلامية”.

في إدلب خوّة ومصادرة أملاك

أن تكون مسيحيًا في مدينة إدلب التي تسيطر عليها “هيئة تحرير الشام” وبقية الفصائل التكفيرية فهذا يعني جواز مصادرة أملاكك. فكيف الحال إذا جمعت إلى ذلك موقفًا سياسيًا مواليًا للدولة السورية وهذا هو حال الأغلبية الساحقة من المسيحيين السوريين؟

مصادر أهلية في مدينة إدلب السورية أكدت لموقع “العهد” الإخباري أن صنوفا عديدة من الإرهاب بكافة أشكاله تمارسها المجموعات التكفيرية على المسيحيين هناك وكل ذلك بزعم تطبيق الشريعة التي تطالبهم بدفع الخوّة تحت مسمى “الجزية” فيما ينسحب الأمر كذلك على عدد من أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى التي يصل الأمر ببعض الإرهابيين إلى حد قتل وجز عنق أصحابها.

المصادر شددت على أن كل الذين تناوبوا على السيطرة على إدلب ابتداء مما يسمى بـ “جيش الفتح” وانتهاء بـ “حكومة الإنقاذ” التي هي الجناح المدني لـ”هيئة تحرير الشام” لم تدخر جهدًا في التضييق على المسيحيين السوريين من أبناء مدينة إدلب حيث بدأت بملاحقة مالكي العقارات المملوكة لهم عبر مكتب يسمى “أملاك النصارى” التي تدرجها “هيئة تحرير الشام” كغنائم ويقوم المكتب المذكور الذي تشي تسميته بمستوى العنصرية والتكفير لدى هؤلاء الإرهابيين ويعمل على إرسال بلاغات إلى الأشخاص المستأجرين لمراجعة مكاتبها الإدارية بغية تجديد العقود ووضع شروط جديدة للأجور تشمل المنازل والمحال التجارية.

طبع الإرهاب غلب التطبع بالاعتدال

ويقدم المكتب المذكور نفسه أمام العامة وأمام المستأجرين خاصة بصفته مسؤولا عن ممتلكات المواطنين التي سرقها الإرهابيون تحت مسمى “الغنائم” ويزعم الحق في تأجيرها وتملكها والتصرف بها على أي نحو وفي أي وقت تجيزه “المصلحة” والتي هي في الحقيقة سرقة واعتداء على الأملاك.

المصادر المحلية أكدت لموقع “العهد” الإخباري أن “هيئة تحرير الشام ” منعت المواطنين من الطائفة المسيحية ممن فروا من منازلهم تحت وطأة الإرهاب من توكيل أي شخص بغية تغيير أي حكم صدر عما يسمى زوراً بـ “المحاكم الشرعية ” فيما يخص أملاكهم على اعتبار أن هذا أمر ” محسوم وغير قابل للنقاش ” بالنسبة للهيئة التي تعتبر هذه الأملاك قد باتت خاصة بها.

ينسحب الأمر كذلك على المسيحيين السوريين من أبناء ريف إدلب الغربي سواء في مدينة جسر الشغور أو قرى وبلدات “اليعقوبية والقنية والجديدة والغسانية وحلوز” التي وضعت “هيئة تحرير الشام” عليها اليد من خلال “مكتب الغنائم” إياه حين تولى استملاكها وإعطاءها لعائلات مقاتليه ليسكنوا فيها.

وتأتي قضية الممارسات التي تقوم بها المجموعات الإرهابية والتكفيرية بحق المسيحيين السوريين وأملاكهم الواقعة تحت سيطرتها لتوجه ضربة قاصمة للمحاولات المكشوفة التي اتبعتها هذه المجموعات ولا سيما هيئة ” تحرير الشام (النصرة سابقاً) ” لتسويق نفسها كجهة معتدلة يمكن أن تقدم نفسها عرابة المصالح الغربية والإقليمية في سوريا، فهؤلاء مجبولون على طبع التكفير وإقصاء الشريك في الوطن مهما حاولت أدبياتهم أن تسوق عكس ذلك.

هي مجموعات إرهابية تستغل المسميات الشرعية لتشويه صورة الإسلام تعيث فساداً وإجراماً فيما يحفل تاريخنا الإسلامي بمظاهر الرحمة والعدالة وحفظ حقوق غير المسلمين.