ماذا بعد اغتيال سليماني… مخاطر عديدة والمنطقة تغلي

0
52

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” مقالا للمعلق في شؤون الشرق الأوسط ديفيد غاردنر، يتحدث فيه عن اغتيال الولايات المتحدة لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني.

ويقول غاردنر في مقاله، الذي ترجمته “عربي21″، إن اغتيال سليماني يهدد باندلاع مواجهة شاملة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى أن اغتيال سليماني، بهجوم صاروخي على مطار بغداد الدولي، يعد تصعيدا دراميا في حروب الظل بين طهران وواشنطن وحلفائهما في الشرق الأوسط كله.

ويرى الكاتب أنه “سيكون من الصعب منع دائرة من الانتقام والهجمات المضادة، التي من المؤكد أنها ستخرج إلى العلن مع مخاطر حرب شاملة”.

ويجد الكاتب أنه “حتى لو تم احتواء الأزمة، فإن التصعيد في النزاع سينشر مزيدا من الشر في منطقة تعاني من الاضطرابات والحروب، ويزيد من أسعار النفط الدولي، الذي ارتفع بنسبة 3% بعد انتشار خبر اغتيال سليماني”.

ويعتقد غاردنر أن “أمر الرئيس دونالد ترامب بقتل سليماني نقل رئاسته المتقلبة إلى مسار مجهول، في وقت يحاول فيه خوض حملة لإعادة انتخابه في تشرين الثاني، وفي الوقت الذي كان يحاول فيه الهروب من حروب الشرق الأوسط المكلفة، ومواجهة عمليات محاكمته أمام الكونغرس”.

ويشير الكاتب إلى أن “هذا كله دون التفكير في ثمن قراره على العراق، الذي وجد نفسه وسط تنافس مر بين الولايات المتحدة وإيران منذ الغزو الأميركي عام 2003، الذي كانت طهران هي المستفيد الأول منه، وسلمت حرب العراق السلطة إلى الشيعة، ومنحت بالتالي فرصة لسليماني ليبني محورا شيعيا في منطقة الشرق من العراق إلى سوريا ولبنان، وممرا إيرانيا من بحر قزوين إلى البحر الأبيض المتوسط”.

ويلفت غاردنر إلى أن “سليماني، الذي أصبح ضابطا في الحرس الثوري أثناء الحرب العراقية الإيرانية، 1980-1988، التي دعم فيها الغرب صدام حسين، قضى معظم حياته ينسق الجهود من الظل، وخرج إلى العلن بعد اجتياح تنظيم الدولة مناطق واسعة من العراق وسوريا عام 2014، وظهر على جبهات القتال مع المليشيات الداعمة لإيران، التي بناها فيلق القدس، وكان هدفها دفع تنظيم الدولة بعدما فشل الجيش العراقي النظام الذي دربته أمريكا في مواجهة الجهاديين”.

وينوه الكاتب إلى أن “تدخل فيلق القدس في سوريا، من خلال نشر مقاتلي حزب الله اللبناني والمليشيات الشيعية الأخرى، كان محوريا في محافظة بشار الأسد على منصبه، وهزيمة جماعات المعارضة المسلحة، وحتى تدخل روسيا عام 2015، الذي جاء بناء على طلب من سليماني نفسه، وهو الذي حرف ميزان الحرب لصالح نظام دمشق”.

ويفيد غاردنر بأن “سليماني كان أمير حرب محترفا، طور مليشيات محلية، وسلحها بالصواريخ، التي لم يكن منافسوها السنة قادرين على الرد عليها، إلا أن القوة العسكرية جاءت دون الالتفات إلى شرعية الحكم الذي تجاهله، ما أدى إلى اندلاع الثورات الشعبية المطالبة برحيل الإيرانيين في العراق ولبنان، وكانت هذه سببا في قلق الحكومة الدينية في إيران، التي أرسلت سليماني في الأسابيع الماضية إلى بغداد وبيروت لحث الحلفاء المحليين على الحفاظ على الوضع القائم”.

ويقول الكاتب إن “الرد الإيراني على الأحداث ظل قويا، لكنه كان محسوبا، فالهجمات الصاروخية التي استهدفت الوجود الأميركي في العراق كانت مجرد إزعاج وليست خطرا، حتى الصاروخ الذي قتل فيه متعهد أميركي قرب كركوك، حيث أمر ترامب يوم الأحد بغارات على مواقع مليشيا قتل قائدها مع سليماني يوم الجمعة، مخلفة أعدادا من القتلى في صفوف الفصيل المسلح، وردت المليشيا باختراق الحراسات الأمنية، وحاصرت السفارة الأميركية في بغداد”.

ويبين غاردنر أن “هناك مقارنة جرت بين حصار بغداد واحتلال السفارة في طهران عام 1979، وكان هذا هو السبب الذي دفع ترامب لاغتيال سليماني، مع أن الإدارة تقول إن لديها أدلة على تورط سليماني بخطط لمهاجمة الأمريكيين في العراق”.

ويقول الكاتب إن “إيران وجماعاتها الوكيلة استوعبت هجمات عدة ضد مقاتليها وضد أرصدة تابعة لها، قامت بها إسرائيل في سوريا وأميركا في العراق والسعودية في اليمن، وبعد خروج ترامب من الاتفاقية النووية الموقعة عام 2015، وإعادة فرض العقوبات على إيران، قامت الأخيرة بالتصعيد البطيء، من خلال ضرب الناقلات النفطية في الخليج، ثم جاء الهجوم على منشآت النفط السعودية، الذي لم تكن الرياض قادرة على الرد عليه، ولم يرد عليه ترامب بشكل نشر الخوف وسط حلفاء واشنطن في المنطقة”.

ويختم غاردنر مقاله بالقول إن “العملية الأميركية في مطار بغداد، التي جمدت فيها قائدا عسكريا تم تحضيره للمناصب العليا، ورفع مقامه إلى محل الأسطورة، يعني ردا قويا من طهران ودون تردد”.