ليل الساحرات في لبنان

0
71

نبيه البرجي /

لكأن ضيوف جهنم بحاجة الى سلمى عبد اللطيف لتدلهم على الطريق الى… جهنم!!

لا تكفينا التوقعات السوداء للباحثين في السياسة، وللباحثين في الاقتصاد، وللباحثين في المال، حول الواقع وما بعد الواقع. على بطوننا، نزحف الى الباحثين في الغيب وما بعد الغيب، لنرى ما ينتظرنا من مصائب ومن ويلات…

ليل الساحرات، بالعيون الجاحظة، والشعر المنكوش، والأظافر الطويلة. ألسنة اللهب تنبعث من أفواههن. قد تكون مشكلتنا في أننا نخلط بين مفهوم الغيب ومفهوم الغيبوبة. هذه مسألة تلقائية، ما دمنا لا نعلم ما اذا كنا في الدنيا أم كنا في الآخرة.

اذاً، لا مكان في أجندة المنجمين، حضرات المنجمين، سوى للكوارث. أين الغرابة؟ انفجار المرفأ، وحيث الفضيحة القاتلة (أن نكون في دولة صدئة الى هذا الحد) وضعنا أمام كل الاحتمالات.

تعلمون أن هناك من كان يفاوض لاستضافة البراميل التي تحتوي على مواد مشعة في أوديتنا، وفي جبالنا، التي علينا أن نقتنع بأن كائنات هبطت من الكواكب الأخرى هي التي أكلتها.

ثمة رجل أعمال «يهودي» من عائلة ايزنبرغ (لعله ابن رجل الأعمال اليهودي النمساوي صمويل ايزنبرغ الذي عاث فساداً في جمهوريات آسيا الوسطى)، هو الذي يلتزم نقل النفايات النووية ودفنها في بلدان سائبة مثل بلدنا.

هذا الرجل أقام، بطريقة ما، علاقات وثيقة مع شخصيات سياسية لبنانية. لا تستبعدوا أن تكون كميات من هذه النفايات قد دفنت، في الظلام، تحت أسرّتنا!

يقول مهاتير محمد ان الأزمة الأخلاقية لدى الطبقة السياسية في بلد ما بمثابة أزمة وجودية لهذا البلد. هنا جوهر المشكلة. لا تبحثوا عن جذور أخرى. لبنان من دون ضمير سياسي، اذاً من دون أفق سياسي. أنظروا كيف يدفن رجال السياسة، من أصحاب الضمائر النظيفة، والأيدي النظيفة، وهم أحياء…

لا ندري ما اذا كان هذا الطراز من رجال السياسة قد اندثر. هالنا أن وزيراً لطالما تميز بالكفاءة العالية، وبالمناقبية العالية، هو من تولى تهريب أموال مؤسسة غير زمنية الى الخارج. هذا ما يجعلنا نقول لأصحاب المواعظ، ومن الطوائف كافة، اننا، يا أولياء أمرنا، في أقاصي الجحيم، ولا خلاص، دون أن يقول لنا الله لماذا اقفل ابواب السماء.

هذه دولة قامت لتبقى هكذا. دولة الطرابيش الحمراء. اذا شئتم دولة غوار الطوشي (كل مين ايدو الو). وحين نبحث عن نقطة ضوء، لا تجد بعض قنواتنا سوى عبد الباري عطوان، بكل مواصفات الحرباء، وبكل مواصفات الضفدع، ليدلنا على طريق الخلاص الذي هو، كما الحال مع سلمى عبد اللطيف، الطريق الى جهنم !

أجل دولة قامت لتبقى هكذا متحفاً للأوثان، أو متحفاً للشمع. لا ثورات، بل تسويات ما بعد منتصف الليل. لا انقلابات عسكرية، ولا انتفاضات قضائية، لأن كل المؤسسات المحورية بنيت لتكون انعكاساً لواقع الحال. سبق وقلنا ان الفساد لم يغفل ولو ثقباً لفأرة خارج هذا الوباء.

ايمانويل ماكرون لم يترك تعبيراً مهيناً، وصارخاً، الا والقى به في وجه أهل السياسة في لبنان. في نهاية المطاف لم يجد أمامه سوى أن يقول لنا (نحن الرعايا الضحايا) «هؤلاء هم القضاء والقدر». لا بديل ما دمنا، قبائل وطوائف، تقطعت بنا السبل…

أحد «كبار المنجمين» الذي يتنبأ حتى بحوادث السير في نفق المطار، رأى (هنا «رأى» من الرؤيا) أن امرأة تنقذ لبنان من ثقافة الأدغال. هل يقصد سلمى عبداللطيف، الأكثر شهرة بين نساء لبنان، وربما ألأكثر شهرة في العالم العربي، ما دامت عيناها تفوقان، بآلاف المرات، عيني زرقاء اليمامة؟

عسى أن ينتهي زمن الرجال، وقد ارتكبوا كل تلك الفظاعات، دون أن يرف لهم جفن، ويزهو زمن النساء. ولكن أي امرأة للبنان ان لم تكن بشاربي الحجاج بن يوسف الثقفي؟

هنا لا رؤوس أينعت. رؤوس صدئت…