لم يتبق سوى ثلاثة أشخاص لديهم المعرفة بالتعداد السكاني!

0
44

 

زياد غصن

تتحمل الحكومة الحالية، بشقيها القديم والمطور، المسؤولية المباشرة عن خسارة سورية للعديد من الكفاءات والخبرات العلمية والإدارية والفنية، فإذا كانت الحرب قد دفعت البعض من هذه الكفاءات للهجرة والسفر لأسباب أمنية، فإن إهمال الحكومة للبعض الآخر من الكفاءات والخبرات وشيوع الفساد والمحسوبيات والتعينات الإدارية القائمة على المصالح والعلاقات الشخصية دفع بمن تبقى إلى البحث عن فرص عمل في دول عربية أو الهجرة نحو دول غربية، والأخطر أن الحكومة لم تتخذ خطوة واحدة تعبر فعلياً من خلالها عن حرصها على الكفاءات الموجودة، وتشجيع المهاجر منها على العودة إلى الوطن.

وليس هذا فحسب، فعدم مبالاة الحكومة بالتواصل مع الكفاءات والخبرات الوطنية الموجودة في الخارج وتشجيعها على العودة للاستفادة من إمكانياتها في هذه الظروف، تزامن مع إهمال من نوع آخر تمثل في إهمال الحكومة الحالية ترميم النقص الحاد الذي أصبحت تعاني منه مؤسسات الدولة في الكفاءات والخبرات.

فمثلاً..

جرى الحديث إعلامياً عن هجرة الكثير من الأطباء والمهندسين وأساتذة الجامعات لاسيما المشهورين منهم، إنما هل يعرف رئيس الحكومة والوزراء أنه في سوريا اليوم لا يتوفر سوى ثلاثة أشخاص فقط لديهم المعرفة الفنية والإدارية بإجراء التعداد السكاني، وشاركوا في التعداد الأخير الذي جرى في العام 2004!!.

يعني مثلاً لو حصل هؤلاء الأشخاص الثلاثة الموجودين في المكتب المركزي للإحصاء على عروض جيدة للعمل داخلياً أو خارجياً والتحقوا به، فإن سورية ستكون بحاجة لمساعدة فنية من دول عربية أو أجنبية أو منظمات دولية لإجراء أي تعداد سكاني مقبل، وهي التي أشرفت وأنجزت وساعدت دول عربية على إنجاز تعدادها السكاني، وأبرزها كانت سلطنة عمان في العام 1993 عندما قام فريق فني سوري بالإشراف وإنجاز التعداد السكاني لسلطنة عمان الشقيقة!!.

وعندما نقول إن سورية تفقد كفاءاتها وخبراتها، فهذا يعني أن مؤسسات الدولة تتراجع وتخسر ما بنته في عقود، فما يحدث في الإحصاء على سبيل المثال يحدث للأسف في كل وزارات ومؤسسات الدولة، ودون أن تتلمس الحكومة خطورة الوضع المتشكل وتأثيراته السلبية على مستقبل أداء مؤسسات الدولة…وعلى المجتمع السوري.

هل تعرف الحكومة، التي تجتمع بكاملها مهابتها، لتخرج بقرار يطلب تأمين مقر لمحافظ إدلب أو لتهدد مديري المديريات في دير الزور المحاصرة بالإعفاء إذا لم يلتزموا بالدوام في مكاتبهم، أن أدمغة سورية التكنولوجبا والمعلوماتية أصبحوا في الخارج يعملون بمبالغ خيالية؟ هل تعرف أن جل الأطباء أصبحوا في ألمانيا وفرنسا؟ وهل…وهل…. وغيرها.

يسأل البعض: وماذا يمكن للحكومة أن تفعل إذا كانت الهجرة والسفر تحولا إلى مشروع لدى الكثيرين؟.

بإمكانها أن تفعل الكثير من ذلك على سبيل المثال لا الحصر:

-أن تتجه فعلياً للاستفادة من أصحاب الكفاءات والخبرات فعلياً في صنع القرار واتخاذها، بدل أن توكل الأمر للمحسوبيات والعلاقات الخاصة، فمثلاً عوضاً عن الاستعانة بمهندس ميكانيك في موقع له علاقة بالمعلوماتية هناك من هو أهم وأفضل وأكثر فائدة….الخ.

-البحث في الأسباب التي تدفع هذه الكفاءات والخبرات للسفر والهجرة بشكل مسؤول وعميق بعيداً عن الآراء والأفكار المسبقة، ووضع تصور واضح لمعالجتها، فعلى الأقل إذا لم تتمكن الحكومة من استعادة من هاجر وسفر فهي تكون قد عالجت الأسباب التي قد تدفع آخرين للسير بالاتجاه نفسه اليوم وغداً.

-التواصل مع الكفاءات والخبرات الوطنية وإيجاد آليات وصيغ تربطهم بالوطن والاستفادة من إمكانياتهم، التي قد تكون في بداية المشوار عن بعد أو بشكل متقطع، إنما لاحقاً هذه الخطوة ستكون مقدمة لتشجيع الكثيرين للعودة والعمل من جديد في بناء الوطن.