لماذا نواف سلام…؟!

0
240

نبيه البرجي

الآتي من كوكب آخر، بذهنية رجل الدولة لا بذهنية علي بابا، يفترض أن يعود من حيث أتى…

من البداية، بدت حكومته البطة العرجاء وسط الأدغال. نعلم أي سيناريو وضعه نجوم الطبقة السياسية لازاحة حسان دياب قبل «الانفجار النووي» الذي لو وقع في أي بلد آخر لتدحرجت كل الرؤوس الكبيرة في الحال.

كنا قد تحدثنا عن مصطفى كاظمي لبناني لرئاسة الحكومة. هنا لا دور مباشر للايرانيين كما هي الحال في العراق، وحيث القيادات الشيعية في ذروة الهلهلة. الكلمة الأولى والأخيرة في صناعة السياسات، وفي صناعة المواقف، لنصر…الله.

قيادة الحزب تعي الى أين انتهى الوضع في لبنان، ومن تــراه يلعــب في الجزء الخلفي من المسرح لتفكيك البلد قطــعة قطــعة. أكثر من جهة سياسية توقعــت أن تظــهر تلك القــيادة الكــثير من المرونة، والكثير من البراغماتية، في هذه المرحلة الخطيرة.

لا بأس أن يؤتى بنواف سلام (بالبعد الأميركي في شخصيته). هو خيارالولايات المتحدة، بالتالي هو خيار خليجي. وجوده في السراي يمكن أن يؤدي الى الحد من الحصار على لبنان، ان لم يكن انهاء الحصار الذي وضع الجمهورية على أبواب جهنم…

ديفيد هيل، وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، في بيروت قريباً، حاملاً أفكاراً حول ترسيم الحدود البحرية مع «اسرائيل». هذه مسألة لها معناها، وقد تلقى صدى لدى الحزب  اذا ماكانت الأفكار بعيدة عن أفكار فريدريك هوف الذي رأى أن التداخل الجيولوجي بين لبنان و«اسرائيل» يستتبع تلقائياً التداخل الجيوستراتيجي.

ملف الأمونيوم ينطوي على ألغاز كبيرة وخطيرة. جهات سياسية داخلية وأجهزة استخبارات خارجية ضالعة في الفضيحة. أما وقد لاحظنا ضجيج بعض الأقطاب  وتوجيههم الاتهامات الى الحزب، وحكومته، تبدو اللفلفة قائمة على قدم وساق، بالطرق البهلوانية اياها، وبالرهان على الذاكرة اللبنانية البعيدة، كلياً، عن ثقافة المساءلة والمحاسبة.

عليكم أن تتصوروا ماذا كان يعدّ لدفع الحزب الى وسط الحلبة لتعريته سياسياً، وربما لتعريته أمنياً بافتعال صدامات دموية تزيد في تأجيج الحرائق المذهبية. وكانت أكثر من مرجعية مسؤولة قد لاحظت تدفق المال على بعض الشخصيات، والجماعات، وكأن المسرح جاهز لاستضافة صراعات من النوع الذي لا يبقي ولا يذر…

لا مجال للتفاصيل. ثمة مايسترو، في مكان ما، تمكن من ادارة الخيوط بالطريقة التي تحول دون الاستشراء الدراماتيكي للفوضى السياسية، والأمنية، وحتى الطائفية.

من البداية دخل حسان دياب الى السراي كضحية، ولا بد أن يخرج كضحية. تالياً، تشكيل حكومة تحظى بتغطية عربية ودولية، ويمكنها اجراء اصلاحات هيكلية تتطابق وشروط صندوق النقد الدولي، كما وشروط الدول، والمؤسسات، المانحة في مؤتمر «سيدر».

الأولوية الآن لانقاذ لبنان. الفرنسيون كان لهم دور محوري في اقناع واشنطن، وكذلك عواصم عربية، باستحالة طرح موضوع الترسانة الصاروخية للحزب على الطاولة . هذا الطرح قد لا يؤدي فقط الى تدهور الوضع اكثر فاكثر، والى حد اضمحلال الدولة، وانما الى تفجير الأرض اذا ما لامست الضغوط أياً من  الخطوط الحمراء.

الحديث عن الثورة في لبنان أقرب ما يكون الى «الكوميديا الصفراء» (هكذا وصفت «الفيغارو» تظاهرات أصحاب السترات الصفراء في فرنسا). ملوك الطوائف تمكنوا من تقطيع أوصال جمهور الجمهورية.

لو ترك الأمر للعرب  لما ترددوا لحظة في تفجير لبنان كما فجروا سوريا. الغرب الذي يدرك مدى هشاشة الوضع في المنطقة وتأثيره على مصالحه بدا كما لو أنه كان ينتظر كارثة ما لكي يهب الى المساعدة. هذا لا يعني أن أصحاب السيناريوات سيتوقفون عن سياسات التهويل والتخريب.

حسان دياب يستحق أن يقال له: كنتَ نبيلاً…