لماذا لم يفهم الاكراد في سوريا الرسالة الاميركية؟

0
6

هل دفع الاكراد في سوريا والعراق ثمن السياسات الخاطئة للقيادات الكردية ورهاناتهم على الخارج وتحديداً الولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية؟ ولماذاً لم يتعظ القادة الاكراد في سوريا مما حصل في اقليم كردستان وكيف انهارت «احلام الانفصال» بغطاء أميركي ورعاية دولية؟ وهل دفع الاكراد ثمن سياسات مصالح الدول الكبرى دماً ودموعاً؟ واين الوعود الأميركية بتسليح قوات درع الفرات ودعمها ومنع تركيا من الاقتراب اليها؟ ولماذا لم يفهم الاكراد الرسالة الاميركية منذ اسبوع بعد اعلان خبراء اميركيين «عفرين لا تدخل في نطاق عملياتنا» وعادت الولايات المتحدة عبر وزارة الدفاع الاميركية وأكدت مع بدء القوات التركية عملية «غصن الزيتون» في عفرين تفهمها للمخاوف التركية الامنية في المنطقة، والقلق التركي بخصوص حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه اميركا على قائمة الارهاب، كما اكد متحدث اخر باسم وزارة الدفاع الأميركية وهو اريك ياهون ان «تركيا دولة حليفة لبلاده، وعملية عفرين لن تتسبب بالفوضى او انهيار علاقات واشنطن وانقرة، كما انها لن تؤدي الى صراع اقليمي.

اما روسيا فأعلنت أن سياسات واشنطن الاستفزازية حيال الاكراد وتركيا كانت وراء اندلاع النزاع حول عفرين، وحاولت روسيا سحب فتيل التوتر وقدمت للاكراد عرضا نهار الخميس الماضي يقضي بتسليم المناطق الكردية للنظام السوري لتجنب العملية التركية فرفض الاكراد وحظيت العملية التركية بغطاء روسي، حتى ان مسؤولاً روسياً قال بوضوح «لن نتدخل اذا حصلت اي مواجهة بين الجيشين السوري والتركي، ربما رداً على بيان نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الذي اعتبر ان الدخول التركي الى عفرين هو احتلال، وان المضادات الجوية السورية ستتصدى للطيران التركي في حال قصف مدينة عفرين، ثم عاد الرئيس الاسد واكد امام وفد ايراني ان الدخول التركي الى عفرين هو عدوان غاشم واحتلال.

لكن البارز ان وحدات حماية الشعب الكردي قالت في بيان «ان هذا الهجوم ما كان ليحصل دون موافقة القوى الدولية وعلى رأسها روسيا التي تنشر قواتها في عفرين، وحمل البيان «روسيا مسؤولية هذه العملية ووزر اي مجزرة قد يتعرض لها المدنيون الاكراد».

وبالنسبة لايران، فقد اتصل رئيس اركان الجيش التركي خلوص أكار بنظيره الايراني محمد باقري لمناقشة الاوضاع في عفرين وشمال سوريا.

واعربت طهران عن قلقها ازاء العملية التركية ودعت الى انهائها بشكل عاجل، ودعت طهران انقرة الى الوفاء بالتزاماتها في مباحثات استانا وتأدية دور بناء في حل الازمة السورية، لكن المتابعين للازمة السورية يعرفون جيداً الموقف التركي – الايراني تجاه اي نزعة استقلالية للاكراد في سوريا والعراق ومنعها بكل الوسائل.

ولتأمين غطاء الدول المجاورة للعملية زار وزير خارجية تركيا مولود جاويش اغلو بغداد والتقى وزير الحكومة العراقية وانتقد كل من عارض العملية العسكرية في عفرين غامزاً من الموقف الفرنسي بعد ان طالبت باريس بعقد اجتماع عاجل لمجلس الامن الدولي لمناقشة الاوضاع في شمال سوريا، كما ان باريس طالبت تركيا بضبط النفس، اما مصر فدانت العملية واعتبرتها انتهاكاً جديداً للسيادة السورية ولذلك يبدو ان العملية العسكرية التركية في عفرين حظيت بغطاء أميركي – روسي والعديد من الدول، كما ان روسيا وتركيا وايران شركاء في مؤتمر استانا لايجاد حلول للازمة السورية.