سوريا تحرر حلب وواشنطن تفشل في معركة الموصل

0
38

حلب|

بدأت معركة استعادة الموصل وحلب في وقت واحد تقريبا بعدما رفعت القوات السورية والروسية وحزب الله وإيران من القوة النارية ضد حلب، ورفعت الولايات المتحدة والسلطات العراقية والتحالف الدولي من هجماتها ضد الموصل، ويتساءل خبراء الحروب، لماذا سقطت حلب ولماذا لم تسقط الموصل؟

وتعتبر المعارك في حلب والموصل من أهم الحروب للقضاء على حركة داعش، ويعترف الخبراء بأن تجفيف منابع الإرهاب في الشرق الأوسط يعتمد استعادة المدينتين وبالخصوص الموصل التي تسيطر عليها “داعش”، بينما حلب تواجد فيها خليط من القوات بين التكفيريين والمناهضين للدولة.

ويعود سقوط حلب نتيجة تظافر عوامل حربية مختلفة، فقد نهجت القيادة الروسية تكتيكا منذ شهور يرمي الى ضرب خطوط التموين للمعارضة والحركات الإرهابية، وكان الهدف الرئيسي هو قطع التواصل للمسلحين بين سوريا والعراق وبين سوريا وتركيا، فالأراضي السورية والعراقية كانت منفذا للمسلحين والعتاد الحربي القادم من دول الخليج العربي مثل قطر والسعودية.

وقامت روسيا بتكثيف القوة النارية من الجو باستعمال الطائرات من الجيل الأخير مثل سوخوي 34 والقصف من البحر، ولهذا دفعت بسفن حربية الى السواحل السورية في البحر الأبيض المتوسط ومنها حاملة الطائرات كوزنتسوف.

وبالموازاة مع هذا التكتيك، اندفع الجيش الى المعركة البرية التي اعتمدت في مجملها على حرب الكوماندوهات. وكان كلما اشتد القصف الروسي على حي من أحياء حلب، تتقدم القوات برا لتمشيطه من المسلحين.

وأقنعت القوة النارية المسلحين بأنهم أمام خيارين: الاستمرار في القتال مع تعريض مزيد من المدنيين لحصار الجوع والقتل، أو الانسحاب. وبذكاء وفرتت روسيا للمقاتلين مخرجا مشرفا عندما سمحت بمعبر خاص يغادرون حلب نحو إدلب.

ولا يختلف المحللون العسكريون أن سقوط حلب هو مقدمة لسقوط باقي المدن الأخرى ذات أهمية أقل من حلب، وهو المنعطف الذي سيقود الى احتمال نهاية الحرب في سوريا لأن التحالف الرباعي روسيا-إيران-حزب الله وسوريا سيكرر الاستراتيجية نفسها في هجومه على المدن الأخرى إذا لم تستسلم.

لكن السيناريو العسكري في حلب لم يحصل في الموصل في العراق في مواجهة “الدولة الاسلامية” لأسباب حربية كثيرة، ومنها عدم الدقة في القصفف الجوي للتحالف الدولي، فقوات داعش تجنبت تمركز قواتها العسكرية في تكنات ومواقع محددة بل انتشرت في مختلف الأحياء والمصالح مثل المستشفيات والمدارس.

مازالت الولايات المتحدة تفتقد للإستراتيجية المناسبة لمواجهة حركات مسلحة تجمع بين صفة الجيش ولكنها تتحرك في هيئة الكوماندوهات. فقدد فشلت في محاربة الطالبان في أفغانستان، ويتكرر فشلها في العراق.

ويفتقد التحالف الغربي والقوات العراقية معلومات استخباراتية ذات جودة تمكنهم من توجيه ضربات موجعة لتجمعات داعش، خاصة وأن التحالف الدوليي يحاول تجنب القصف العشوائي حتى لا يسقط مزيدا من المدنيين. ولكن التحالف نجح في تصفية بعض زعماء “الدولة الاسلامية”.

وتفتقد القوات العراقية التي تريد استعادة الموصل للتجربة القتالية التي يتمتع بها الحرس الثوري وقوات حزب الله، فرغم وجود قوات إيرانية رفقة الحشد الشعبي إلا أنها ليست بالعدد الكافي مثل وجودها في سوريا. والجندي العراقي الحالي لا يمتلك الإرادة القتالية ولا التجربة الميدانية بل يحركه في الغالب الهاجس الديني، الشيعة ضد السنة.

إن سقوط حلب واستمرار الموصل في يد داعش يخلق أزمة للجيش الأمريكي لأنه يرى أن روسيا قد استفادت من هزيمتها في حرب أفغانستان، وتفادتت الهزائم في الشيشان وسوريا، علما أن بعض الخبراء كانوا يقولون أن سوريا ستكون أفغانستان الجديدة للكرملين. بينما يعجز البنتاغون على الاستفادة من أفغانستان ويكرر نفس الخطء في الموصل..  فسوريا لم تتحول الى أفغانستان جديدة لروسيا، و”داعش” أصبحت طالبان العراق للبنتاغون.