لماذا خرق الروسي التفاهم مع الأتراك وقصف فجأةً مدينة الباب الخاضعة لسيطرة الجيش التركي؟

0
716

فجأةً وبدون مقدّمات تعرّضت مدينة الباب بريف حلب الشرقي، ليل الأربعاء الخميس، لقصف من قبل الطيران الروسي، أدى لوقوع عدد من الجرحى ودمار واسع في المنطقة، وهوما شكل صدمة للاتراك والجماعات المسلحة التابعة لها والمسيطرة على مدينة الباب منذ العام 2017.

مبعث الصدمة كون المنطقة تخضع لتفاهمات ثابتة روسية تركية وتلك الاتفاقات تحيد المدينة عن أي قصف او استهداف سوري او روسي. ولم يحصل اي خرق لهذه التفاهمات خلال السنوات الماضية سوى مرة واحدة في شباط الماضي عندوما نفذ الطيران الروسي غارة في اطار التصعيد العسكري في الشمال السوري.

إذا هي المرة الأولى منذ ذلك التاريخ التي تتعرّض فيها مدينة الباب للقصف والتي تشهد حالة استقرار وهدوء وفق الاتفاق. فلماذا نفّذ الروس هجومًا على المدينة؟

يبدو أن هذا القصف أربك المعارضة بالفعل، حيث تباينت تقديراتها للأسباب التي دفعت روسيا لشن هذا الهجوم غير المتوقّع على مدينة الباب، التي توجد فيها أكبر قاعدة عسكرية تركية في سوريا.

تقول أوساط تابعة للمعارضة السورية إن الهدف من هذه الضربات غير واضح بدقّة لأن الخلافات والنزاعات الروسية التركية أخذت منحى دوليًّا وإقليميًّا، خصوصًا بما يخص ليبيا، لذلك يصعب توصيف ما يريده الروس خصوصًا أن سياستهم متغيّرة، وتعتمد على قرارات سريعة.

ويعتبر قادة المجموعات المسلحة التابعة لتركية هناك أنها رسائل واضحة لتركيا بعد أن قرأت روسيا عدم رغبة تركيا في تحقيق مطالبها خصوصًا بما يخص إدلب وليبيا.

لكن بعض المصادر التي تحدّثت إلينا أشارت إلى أن الأمر ربما يكون بعيد عن اقتراب معركة سرت والضغط الروسي على أنقرة في ملف ليبيا. وقد يكون مرتبط بالتفجير الأخير للدورية الروسية على طريق “إم 4” الذي يمر في إدلب الثلاثاء الماضي أي قبل يومين. وقد تكون التحقيقات الروسية كشفت أن هناك تورط تركي فيما حصل وأدّى إلى جرح عدد من الجنود الروس. وإن كانت أغلب الآراء تُجمع أنّ روسيا تضغط لعدم اتّخاذ تركيا قرارا بالهجوم على سرت، لكن الأرجح أن الأمر هو رد على جرح جنود روس على الطريق الدولي اكتشف الروس أنّ الاتراك ضالعين فيه.

تخضع مدينة الباب لسيطرة مليشيا ما تعرف بـ“الجيش الوطني” التابع مباشرة لتركيا، بعد إنهاء سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” في المدينة في عملية “درع الفرات”، في شباط 2017.

رأي اليوم – كمال خلف