لماذا تفجير النيل ؟

0
87

نبيه البرجي

هل حقاً أن كلام دونالد ترامب حول تفجير سد النهضة فاجأ القيادة المصرية التي وضعت أمامها أكثر من خيار للتعامل مع آبي أحمد ؟ احدى صحف القاهرة لم تتورع عن التساؤل ما اذا كان رئيس وزراء أثيوبيا يريد احياء مملكة يهوذا . العنوان كان … عرش يهوذا !!

لماذا ترامب بالذات أثار هذه النقطة التي لها مفاعيلها،  ولها تداعياتها،  الكارثية،  دون أن تكون مقنعة الذريعة القائلة ان الغاية حمل اديس ابابا الى ردهة المفاوضات،  برؤية مختلفة للاحتمالات،  بعد سنوات من الدوران داخل حلقة مفرغة …

التفجير كما لو أنك تلقي أكثر من قنبلة نووية في وادي النيل . ماذا اذا انهارت جدران سد النهضة،  واندفعت تلك الكمية الهائلة من المياه (74 مليار متر مكعب) في اتجاه مصر والسودان ؟ وماذا اذا ردت أثيوبيا بتدمير السد العالي (169 مليار متر مكعب) ؟ أن تسقط مدينة مثل القاهرة ضحية الطوفان …

المصريون يدركون دقة القضية . ولقد لاحظنا كيف أنهم تفادوا،  حتى في تنديدهم بالموقف الأثيوبي،  أي اشارة الى الخيار العسكري . في القاهرة يبدون في حالة من التوجس من أن يكون هناك من يريد توريط الجيش المصري في حرب مستحيلة،  وعلى بعد مئات الكيلومترات،  بعدما كانت المعلومات الاستخباراتية قد ذكرت أن خبراء اسرائيليين شاركوا في بناء السد الذي قد لا يتأثر كثيراً بالغارات الجوية التقليدية،  أو بأي عملية تفجير أخرى .

المعلومات اياها تحدثت عن أن اسرائيل زودت أديس أبابا بصواريخ مضادة للطائرات،  كما أنها دربت عشرات الطيارين الأثيوبيين على طائرات «اف ـ 15 »،  و«اف ـ 16» التي قد يباع بعضها الى اثيوبيا تنفيذاً لخطة تحديث سلاح الجو الاسرائيلي انطلاقاً من الـ«اف ـ 35 »!

حتى لو كانت هناك معاهدة سلام بين القاهرة وتل أبيب،  وحتى لو شاركت طائرات اسرائيلية في الاغارة على مخابئ الارهابيين في سيناء،  يبقى هناك التخوف الاسرائيلي من أن يتحول الجيش المصري الى قوة اقليمية ضاربة،  ويكون لها تأثيرها على المسارات الاستراتيجية في المنطقة .

لا ندري أي دونالد ترامب سيكون في حال العبور الى الولاية الثانية . مصادر مصرية تؤكد أن مايك بومبيو فاتح عدداً من العواصم العربية حول انشاء حلف عسكري يضم الدول العربية واسرائيل بحجة حماية هذه الدول من التطلعات الجيوسياسية،  والجيوستراتيجية،  لكل من تركيا وايران .

ترامب ليس عدواً لآبي أحمد،  وان عارض  المقترحات الأميركية  بشأن ابرام تسوية ثلاثية حول النيل . الاسرائيليون،  ومنذ الخمسينات من القرن الفائت،  راهنوا طويلاً على الطوق الفولاذي حول العرب (تركيا،  ايران،  اثيوبيا)،  قبل أن يتوارى الأمبراطور هيلاسيلاسي،  ويخلع الشاه محمد رضا بهلوي .

وكان وزير الخارجية السابق ييغال آلون يصف أثيوبيا بـ «شقيقتنا السمراء» كون الأسرة الملكية تتحدر من منيليك الأول،  نتاج ذلك الزواج الغامض بين الملك سليمان  وبلقيس،  ملكة سبأ،  عام 950 قبل الميلاد.  المؤرخون اليهود يشيرون الى نقله تابوت العهد من أورشليم الى بلاد الحبشة،  والى كونه أبا السبط اليهودي الضائع .

شيء ما في رأس دونالد ترامب الذي يعتبر أن الأوركسترا اكتملت بالتحاق السودان،  كدولة مؤثرة على ضفاف البحر الأحمر،  بصفقة القرن . كان شيئاً مثيرا للسخرية وللذهول في آن،  أن يطلب من عبد الفتاح البرهان،  بتلك الشخصية الهشة،  والباهتة،  اعلان «حزب الله» منظمة ارهابية .

هذا وجه من وجوه المواجهة بين أعظم أمبراطورية في التاريخ و«أمبراطورية حزب الله» (أليس هذا ما تشي به مواقف البيت الأبيض ؟) التي يعتبرها ترامب العائق الرئيسي أمام تحقيق الحلقة الأخيرة،  والأكثر حساسية،  من الصفقة .

في القاهرة تلميحات الى البعد البهلواني في كلام ترامب حول التفجير . أي عملية جوية ضد سد النهضة لا بد أن تستدعي عملية مماثلة ضد السد العالي . من الخاسر في هذه الحال ؟ القفازات الحريرية،  لا الخوذات الحديدية،  هي الحل …