لبنان قاب قوسين أو أدنى من انهيار تام اقتصادي ــ اجتماعي ــ صحي

0
58

لا تزال القوى المعنية بعملية تشكيل الحكومة تتصرف وكأن البلد يمتلك ترف مواصلة لعبة شد الحبال لتحسين الشروط والمواقع، في مشهد باتت فيه الاحزاب السياسية التي توالت على الحكم طوال السنوات الـ 30 الماضية تبحث عن الفتات وتسعى لتأمين نوع من الدرع الذي يقيها من انتفاضة او ثورة شعبية جديدة قادمة لا محال، في ظل تأكيد اكثر من مصدر اننا بتنا قاب قوسين او ادنى من انهيار ثلاثي تام اقتصادي – اجتماعي – صحي.

فعلى الصعيد المالي والاقتصادي، يستمر التدهور مع تخطي سعر صرف الدولار الـ 8600 ليرة لبنانية، وترجيح مصادر مطلعة وصوله قريبا الى عتبة الـ 9000 ليرة في حال استمر الكباش بين الرئاستين الاولى والثالثة، من دون ان تستبعد وصوله الى 10 آلاف ليرة خلال الاشهر المقبلة في حال استمرت ازمة تشكيل الحكومة.

ويوم امس، ظلت المراوحة الطاغية على المشهد الحكومي وان كانت قد سجلت بعض الاتصالات التي بحثت الملف.

وتشير مصادر قريبة من الرئيس عون الى ان لا جديد بملف الحكومة، لافتة في حديث لـ«الديار» الى ان اللقاء بينه وبين رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الذي اقترحه البطريرك الماروني بشارة الراعي رهن نتائجه، فما نفع لقاء مماثل في حال لم يخلص لاي نتيجة تذكر، من هنا اهمية التحضير له واجراء التقييم المناسب.

بالمقابل، يتصرف الحريري وكأنه ليس المعني الاول بعملية التشكيل، فتراه بموقع المترقب والمتلقي بدل ان يكون في موقع المبادر بشكل يومي لاخراج الحكومة من عنق الزجاجة. وترد مصادر قريبة من حزب الله البرودة التي يبديها الحريري الى انتظاره اشارات خارجية تتيح له التشكيل، معتبرة في حديث لـ «الديار» ان من السذاجة ربط انجاز العملية حصرا بالخلاف بين الحريري وعون حول تسمية الوزراء والوزارات الامنية.

وبإشارة واضحة الى البرودة التي يتعاطى فيها الرئيس المكلف مع عملية التشكيل، افيد يوم امس عن انتقاله الى تركيا بعد ساعات من عودته الى بيروت للقاء الرئيس التركي رجب طيب اردوغان. وقال بيان صادر عن الحريري انه جرى خلال اللقاء، الذي استمر ساعتين وتخلله غداء عمل، عرض مفصل لآخر التطورات الإقليمية والتحديات المتعددة وسبل التعاون بين دول المنطقة لمواجهتها. كما تطرق الرئيسان الحريري وأردوغان الى العلاقات الثنائية بين لبنان وتركيا، وسبل دعم جهود وقف الانهيار وإعادة اعمار بيروت فور تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان.

ولا يعد الموقف التركي خرقا للعزلة الدولية التي يعيشها لبنان والتي ترسخت في قمة العلا في السعودية التي شهدت على مصالحة الرياض والدوحة. فبقي لبنان خارج دائرة الاهتمام العربي رغم حاجته اليه اكثر من اي وقت مضى. ما يجعل السؤال مشروعا : «الا يفترض بالإخوة العرب ان يقفوا الى جانب لبنان في محنته هذه غير المسبوقة وتجاوز بعض الاعتبارات التي يتخذونها حجة للقطيعة؟!».

وبعدما انحصر الاهتمام الدولي بلبنان بباريس مؤخرا، يبدو ان فرنسا باتت في موقع المتردد بعد اكثر من صفعة تلقتها من القوى اللبنانية. وبحسب المعلومات فإن خلية الازمة الفرنسية الخاصة بلبنان تدفع باتجاه ارسال موفد جديد الى بيروت، لكن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لا يبدو متحمسا وأقرب الى المتردد.

وفي خضم كل ذلك، اندلع يوم امس نوع من السجال بين الرئيسين عون وبري، بحيث ردّ رئيس مجلس النواب نبيه بري على كلام رئيس الجمهورية ميشال عون، وقال إن «تبيانا لما ورد عن لسان رئيس الجمهورية ميشال عون لرئيس واعضاء المجلس الدستوري فإن دور هذا المجلس هو مراقبة دستورية القوانين دون ان يتعداها الى تفسير الدستور الذي بقي من حق المجلس النيابي دون سواه، وهذا أمر حسمه الدستور ما بعد الطائف بعد نقاش ختم بإجماع في الهيئة العامة».

وفي وقت سابق، قال عون خلال استقباله رئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب، مع اعضاء المجلس ان «دور المجلس الدستوري لا يجوز ان يقتصر على مراقبة دستورية القوانين فحسب، بل كذلك تفسير الدستور وفق ما جاء في الاصلاحات التي وردت في وثيقة الوفاق الوطني التي أُقرت في الطائف». وشدد على أن «معالجة مسألة وجود ثغر في النصوص التي تحدد صلاحيات الوزراء لا سيما اولئك الذين يتقاعسون عن تنفيذ القانون ويمتنعون عن تطبيق قرارات مجلس الوزراء ومجلس شورى الدولة لأنها تؤثر سلبا في مصالح الدولة والمواطنين في آن واحد».

واستغربت مصادر «التيار الوطني الحر» رد بري على الموقف الذي اطلقه عون، وأشارت في حديث لـ«الديار» الى ان ما قاله عون يندرج في اطار تمني السير بهذا المطلب الذي يعتبره اصلاحيا بامتياز، وهو يعلم تماما ما هو دور وصلاحيات المجلس الدستوري في الوقت الراهن .