لبنان .. دعائمها إهتزّت دفعة واحدة.. التسوية “الرخوة” تنزف: ما حدا طايق حدا”!

0
41

تحت عنوان التسوية “الرخوة” تنزف: “ما حدا طايق حدا”!، كتب عماد مرمل في “الجمهورية”: إهتزّت دعائم التسوية الداخلية جميعها دفعة واحدة، واختلطت الأوراق في وعاء الستاتيكو الذي كان يتسع، ولو بصعوبة، لخليط المصالح المتضاربة والحسابات المتباينة.

يُبيّن المسح لواقع العلاقات بين مكوّنات التسوية “الرخوة” ان تصدّعاً شاملاً أصابها كالآتي:

– إشتباك سياسي عنيف بين “تيار المستقبل” و”التيار الوطني الحر” المتهمين اساساً، من قِبل خصومهما وأحياناً حلفائهما، بإبرام صفقات وتفاهمات مشتركة خلف ستارة التسوية الرئاسية، التي اوصلت العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية وسعد الحريري الى رئاسة الحكومة. فإذا بهما يتبادلان فجأة اللكمات فوق الزنار وتحته. وأخطر ما في هذا الاشتباك، انّ احدى ساحاته تشمل هذه المرّة مؤسستين حيويتين لا تتحمّلان ان تكونا مساحة لتبادل الرسائل وتصفية الحسابات، هما القضاء والأمن.

– إنتقادات حادّة من الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الى الرئيس سعد الحريري، بسبب الموقف الذي اتخذه باسم الحكومة اللبنانية في قمّة مكّة المكرّمة دعماً للسعودية وحلفائها في نزاعهم مع إيران، خلافاً لقاعدة النأي بالنفس، تبعاً لمقاربة “السيد”. علماً انّ التعايش بين “الحزب” والحريري على قاعدة ربط النزاع في مجلس الوزراء وخارجه كان ناجحاً الى حد كبير، حتى الأمس القريب، على رغم من الإنقسام الحاد حول الخيارات الاستراتيجية.

– إعتراضات علنية تارة، وضمنية طوراً، من رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط على سياسات العهد وأداء الوزير جبران باسيل، وكذلك على نهج الحريري بعد إبرامه التفاهم مع باسيل في باريس. وتعتبر اوساط جنبلاط “انّ باسيل يحاول ان يعيد عقارب الساعة الى الوراء وتحديداً الى ما قبل اتفاق الطائف”، لافتة الى انّ “رئيس «التيار” ينتمي الى مدرسة تعارض أصلاً “الطائف”، فيما الحريري وفريقه يميلان، إمّا الى الصمت وإما الى استخدام خطاب غير موفق”.

– خلاف بين جنبلاط و”حزب الله” انطلقت شرارته من معمل الاسمنت في عين دارة ثم اتسع نطاقه، وإن يكن حضور أمين السرّ العام في “الاشتراكي” ظافر ناصر مهرجان يوم القدس في الضاحية قد كسر الجليد، انما من دون ان يذيبه.

– حملات متبادلة بين “التيار الحر” و”القوات اللبنانية” على أنقاض المصالحة التي أصيبت بمرض “ترقق العظم” في سن مبكرة وأصبحت اضعف من ان تتحمّل الأوزان الثقيلة لأزمة الثقة والملفات الخلافية المتراكمة.

في اختصار، “ما حدا طايق حدا”. هكذا يبدو وضع أفرقاء التسوية الشهيرة التي يبدو انّها استهلكت كثيراً من طاقتها ووقودها، بفعل الحمولة الزائدة التي أُلقيت على كاهلها، بحيث باتت تحتاج الى صيانة فورية وإعادة تأهيل، قبل ان تتهاوى كلياً تحت وطأة الضربات المتفرقة.

المصدر: الجمهورية