لا شرقية ولا غربية … القدس عربية

0
0

كتب رئيس حزب الكتلة الوطنية الديمقراطية السورية  المهندس باسل كويفي  رؤية الحزب الحالية للأوضاع :

مما لا شك فيه ان سياسات الغرب والشرق منذ وعد بلفور المشؤوم تضطرب وتتضارب وفقا لمصالحها في منطقة الشرق الأوسط وهو ما ينعكس على بلدان وشعوب المنطقة ويجعلها ترقص في الهواء على أنغام اوركسترا فوضوية يمارس فيها العازفون ادوارا متبادلة في الايقاع بالراقصين وفق النوتة المكتوبة وتبعا لقاىُد الأوركسترا الذي كنّا نتمنى الا يكون صهيوني .

وتزداد وتيرة العزف والرقص في منطقتنا كلما ازدادت خلافات العازفين في صدى موسيقاها العابر للحدود والمحيطات ، وتشتد ركلات الراقصين وعبث العازفين عند الارتدادات الانعكاسية للصدى العابر

وترتفع المواجهات وتحتد عندما تكون ارض الراقصين كنزا للعازفين بما يحتم عليهم تحفيزهم للاستمرار في الرقص بالهواء ومنعهم من الوقوف على ارضهم .

هي فقط شرعة الغاب من غطرسة المحتل الإسرائيلي إلى غرور إدارة ترامب، واخرها ذلك القرار الضارب عرض الحائط بالحقوق الفلسطينية والعربية في القدس وبوضعيتها الدولية .

في نفس السياق ياتي التصريح المُفاجِئ من أردوغان بتونس ، كموقف استباقي لابتزاز الجانب الروسي – السوري في مُؤتمر الحِوار الوطني السوري (سوتشي ) بخصوص المدعوين والمشاركين ( خصوصا فيما يتعلق بالكرد ) ،واتضح بالايعاز إلى أكثر من 40 فصيل سوري مُعارض بالخارج لإصدار بيانٍ بِرَفض المُشاركة في المُؤتمر ، بالاضافة الى تصريح وزير الخارجية الروسي السيد لافروف بضرورة القضاء على تنظيم النصرة الإرهابي وانعكاساته على الوجود التركي في أدلب .

من اخبار جنيف ٨ و ٩ ان وفد معارضة الخارج الموحد وافق على الانخراط في التفاوض على الدستور والانتخابات والسلات الأربعة دون شروط مسبقة ، ولكن موقفه من سوتشي غير محدد البوصلة والاتجاه حسب تركيبة وأيديولوجية أعضاءه بالرغم من ان التفاوض والحوار على الدستور بالاجتماعين !!

في الداخل السوري المعارض وفِي الخارج المهاجر حراك مهم يضم نخب من الاحزاب والتيارات السياسية والمثقفين والمجتمع المدني وتتسم بمعظمها بالاعتدال والاستقلال والمواقف الوطنية .

هذا الحراك سيثبت نفسه وسيقف بصلابة ضد استفراد وفود معارضة الخارج بتمثيل المعارضة عبر وفودها الى جنيف او غيرها والتي تمر في كواليس الدول الداعمة او الراعية .

وفي دراسات مختلفة تحت عنوان النخب السياسية والاجتماعية العربية … تتشارك معظمها في عدم وجود مشروع أو هوية جامع وأنها مرت بعدة مسارات قبل وخلال وبعد حقبة الاستعمار ووتتلخص في :

-مرحلة الاستعمار حيث وجدت نفسها تعيش واقعاً عربياً مأساوياً ومتخلفاً على المستويين المدني والحضاري .

-مرحلة الاستقلال والدولة الوطنية حيث التفت هذه النخب حول منظومة الحكم ودوائر صنع القرار لاهداف منها:

إحداث تنمية اقتصادية وفقاً للنموذج الغربي لتوفير واقع معيشي متميز .وتوفير مناخ ديموقراطي ، وإعداد قوات مسلحة ( جيش وطني) قادرة وفاعلة تحمي البلاد وتحجز دور إقليمي فاعل ومؤثر .

-مرحلة ظهور الاحزاب والتيارات السياسية ذات التوجه الديني (الإسلامي )

ونستنتج بالتالي ان النخب العربية تاريخيا بمعظمها تمثل حالة منفردة جعلتها تحمل بذور الهشاشة والقابلية للفناء من الداخل لأنها ببساطة لم تكن معنية على امتدادها التاريخي بقيادة المجتمع بقدر اهتمامها بدفع المجتمع إلى ما يحقق مصالحها الخاصة ، واستغلال ارتباطها الوثيق بالسلطة لتحقيق هذا الهدف ، بغض النظر عن العمل لتأمين استمرارية تزودها بعناصر البقاء والنمو ، مما ابعدها عن عامة الناس .

ولكن طالما ان الأبواب في السياسة تَظل دائمًا مَفتوحة حتى آخر لحظة ، فان الأمل معقود على المستقبل .

‏كلما زادت قدرة النظم السياسية على استيعاب الاختلاف في الرآي كلما كان المجتمع قادر على صنع التقدم، والحرية لها قيود، حتي لا تتحول إلي فوضي واحترام القانون والديموقراطية هي السبل لحماية حقوق الجميع .

 

‏على المعارضة الصالحة الفصل بين نقدها الحكومات والوطن والحكمة تستدعي من النظام السياسي التحدث والحوار مع من يعارضونه سلميا وفكريا في سبيل الحفاظ على الوطن .

على الصعيد الداخلي ….

من الملاحظ ان المرحلة الحالية اتسعت فيها مساحات التعبير وحرية الرأي ومن ذلك الحراك السياسي الواضح المعالم والحراك الاجتماعي الذي لمسناه من ندوات وورش متعددة في كافة المحافظات السورية ومشاركاتنا في ورشات حول تعزيز دور المرأة السورية في الشأن العام التي أكدت وجود هذه المساحات الاوسع وبالتالي ستكون حوامل انطلاق للحوار الوطني بالداخل والحد من الحوارات والنقاشات في الخارج التي لا تلامس الآلام وأوجاع ومعاناة الداخل ، املين ان تكون هذه الحوارات والورشات تمهيدا للطريق نحو تشكيل كيان نسوي سوري حقيقي تشاركي فعال يملك القدرات والمهارات والمعرفة والخبرة والأولويات لدعم وتمكين المرأة في كل المجالات (وخصوصا المرأة بالريف ) لتجاوز مرحلة الازمة التي ألحقت بها أضرار متعددة والاعداد لمرحلة الاستقرار وإعادة البناء المقبلة ، ومن جهة ثانية فتح الطريق نحو الحوار السوري – السوري في دمشق .

على المستوى الاقتصادي – الاجتماعي هناك ضرورة لدعم وإنعاش المواطن معيشيا واقتصاديا وتعليميا وصحيا واجتماعيا …، وقد أفردنا مقالات متعددة حول ذلك تم نشرها على مواقع متعددة أهمها : دعم المواطن ام السلعة ؟؟ ( ١٤ / ١٠ /٢٠١٧)المواطن السوري بين مطرقة المكان وسندان الزمان والامان ..(٨ / ١١/ ٢٠١٧) إنعاش المواطن معيشيا واقتصاديا ..(١٦ / ١٢ / ٢٠١٧ )

وخلال استقبال السيد الرئيس بشار الأسد للوفد الحكومي الروسي وأكد أن زيارة روغوزين إلى دمشق فرصة لدفع مشاريع موجودة، والتوسع في مشاريع أخرى لم تكن ضمن أولويات العامين الماضيين.

بدوره، شدد روغوزين على أن الحكومة والشركات الروسية الكبرى على استعداد دائم ومستمر لتقديم كل الدعم والخبرات المتاحة لديها من أجل المساهمة الفاعلة في عملية إعادة إعمار سورية ودعم الشعب السوري لتحقيق تطلعاته في التقدم والازدهار .

على الصعيد الاجتماعي فقد تمت مناقشة العديد من القضايا الهامة للمجتمع السوري بالمشاركة مع الموسسة السورية الحضارية وأهمها مفهوم المواطنة والمساواة والهوية الوطنية ، واهمية الحوار وادب الاختلاف وارساء قيم التسامح والمحبة والسلام ، وتمكين الشباب والمراة بما يساهم في اعادة الاستقرار والسلام والامان ، واهمية التعليم ورفع المستوى الصحي والثقافي والتعليمي للقضاء على الجهل والتخلف ، ودعم التنمية المستدامة والشاملة والمتوازنة والعادلة وبالتالي المشاريع الصغيرة والمتوسطة بما يساهم في الحد من الفقر والبطالة …

مناقشة حول قانون الادارة المحلية رقم ١٠٧ لعام ٢٠١١ ، اليات التفعيل والتطوير والتحديث وفق المستجدات في الواقع والمجتمع السوري .

وكل هذه المواضيع وغيرها في سبيل اعادة الاستقرار والسلام والتماسك المجتمعي ، لمزيد من الاطلاع يمكن الدخول على موقع الموسسة السورية الحضارية isasy.ndb-sy.com قسم ورش عمل وندوات ، وقسم نشاط الموسسة .

نعمل من اجل سورية بلد السلام والحضارة على مدى التاريخ .

الرحمة لشهداء سورية والشفاء العاجل للجرحى ، والمجد للجيش العربي السوري الذي يعمل من اجل الحفاظ على سورية واحدة موحدة .

ونامل ونتمنى ان يكون عام ٢٠١٨ عام السلام والاستقرار والتسامح والتماسك الاجتماعي وإعادة الاعمار والتنمية .

كل عام وأنتم بخير ، وسورية وشعبها بألف خير ، والانسانية وشعوب العالم كلها بخير .

سورية للجميع … وفوق الجميع …

والى لقاء اخر …

رئيس حزب الكتلة الوطنية الديمقراطية السورية