لافروف: مسار حلب قابل لحلّ أزمة الغوطة بإخراج المسلحين… وتأجيل القمّة الروسية التركية الإيرانية

0
32

كلّ يوم يحمل جديداً من معالم التناغم بين الحكومة السورية وموسكو ومن ورائه تفاهمات روسيا مع محور المقاومة، بعد تبلور مشهد التصعيد الذي تقوده واشنطن وترسم أهدافه نصوص الاستراتيجية الأميركية الجديدة التي تعتبر موسكو مصدر الخطر على الأمن القومي الأميركي وتعلنها عدواً لا شريكاً في صناعة الاستقرار والتسويات، كما دأبت موسكو على وصف واشنطن ومعاملتها، ووثيقة الخمسة التي صاغتها واشنطن ووقعتها باريس ولندن والرياض وعمان، والتي تدعو عملياً لتقسيم سورية، وكما ترجمت عمليات الاستهداف والاستفزاز الأميركية والإسرائيلية منذ مطلع العام. والجديد بعد دعم موسكو للردّ السوري على الغارات الإسرائيلية وتمكّنها من إسقاط طائرة الـ»أف 16» الكلام الواضح الذي صدر عن وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لتقديم التغطية لمعركة الغوطة، وقطع الطريق على عروض التهدئة، بإعلانه أنّ نموذج حلب هو المسار الذي يجلب التهدئة للغوطة، بخروج المسلحين منها، وأنّ كلّ ضغوط وقف النار قبل ذلك تهدف لحماية جبهة النصرة، ومعلوم أنه بسبب ذلك اضطرت سورية ودعمتها روسيا لحسم عسكري في حلب فرض صيغة إخراج المسلحين من أحيائها الشرقية وأطلق مسار أستانة.

بالتوازي تنسيق روسي سوري لضمان مسار إيجابي ينتهي بتوسيع انتشار الجيش السوري حتى الحدود التركية، ينتج عن أزمة عفرين والعجز التركي عن الحسم مقابل الشعور الكردي بالخطر أمام التخلّي الأميركي وإفساح المجال أمام الأتراك لإسقاط عفرين أو دعوتهم لقبول دخول الأتراك بالتراضي، ومع تقدّم مساعي التفاهمات حول عفرين برز الارتباك التركي بمواقف متناقضة، بين ترحيب وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو بدخول الجيش السوري أو قوات موالية له إلى عفرين، طالما الهدف منع الإرهاب من السيطرة عليها، وبين كلام الرئيس التركي رجب أردوغان عن مواصلة قرار الحرب واعتبار دخول الجيش السوري والقوات الموالية، دعماً للجماعات الكردية لا يغيّر من مسار الحرب التي تخوضها تركيا. وكان لافتاً على هذا الصعيد ضياع موعد عقد جولة جديدة من أستانة كانت مقرّرة قبل نهاية هذا الشهر، وما أعلنه الكرملين عن موعد مرتقب لقمة روسية إيرانية تركية في شهر نيسان المقبل، بعدما كانت تركيا قد أعلنت عن عقد القمة منذ مطلع الشهر باعتبارها خلال أسبوع، وفي ظلّ الموقف التركي، وبعد تشاور هاتفي بين الرئيس التركي والرئيسين الروسي والإيراني. يعني أنّ طريق التفاهم لا يزال بعيداً بين موسكو وطهران وأنقرة حول مسار عفرين، رغم ما يجري تداوله حول مشروع طرحته موسكو للعودة للتهدئة في إدلب بنشر مراقبين أتراك، بالتوازي مع دخول الجيش السوري إلى عفرين، ما يتقاطع مع التزامن بين هدوء جبهات إدلب وريفها، وانتقال المواجهات الساخنة إلى الغوطة، في ظلّ استعدادات نوعية للجيش السوري والحلفاء يواكبه كلام لافروف عن مسار حلب للحلّ.

لبنانياً، سباق بين إنجاز الحكومة للموازنة مع حماوة الموسم الانتخابي الذي يدخل الحكومة والمجلس النيابي مع آخر الشهر المقبل في حال موت سريري، بسبب الانخراط في الحملات الانتخابية لأغلبية النواب والوزراء، وسباق موازٍ بين الأطراف على تحقيق إنجازات ذات مردود انتخابي في الرأي العام، يفسّر السخونة في مجلس الوزراء حول الكهرباء وفي الشارع حول مياومي الكهرباء، بينما الأبرز سطوة الانتخابات على المشهد السياسي ببدء حملات الأحزاب الكبرى لإعلان مرشحيها.

يوم أمس، الذي اختاره رئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لإعلان مرشحي حركة أمل وحزب الله، وتأجيل الإعلان عن الحلفاء الذين سينضمّون في حال فوزهم، لكلّ من كتلة التنمية والتحرير وكتلة الوفاء للمقاومة، ما لم تحمل الكتلتان الجديدتان شعارات الحملة الانتخابية، «لبنان الأمل» و»نحمي ونبني»، وكان جديد الترشيحات قرابة الثلث لمرشحين جدد، بينما الأبرز هو ترشيح إمرأة لتمثيل أحد الأحزاب الكبرى، هي الوزيرة عناية عزالدين على لائحة أمل كدعوة للأحزاب للمتابعة في هذا الطريق، وإعلان حزب الله فصل النيابة عن الوزارة بين مرشحيه ووزرائه، وهو مبدأ طالما تلاقت القوى السياسية عليه كما تتلاقى على المناداة بمشاركة فاعلة للمرأة في الحياة السياسية والبرلمانية، لكنها تحجم عن ترجمته في تشكيل لوائحها.

رئيس المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان تحدّث عن الانتخابات في سياق المواجهة الدائرة في المنطقة، وموقع القوميّين فيها كمكوّن عضوي في المقاومة، مشيراً إلى الثقة بانتصار سورية، والمتغيّرات التي تشهدها المنطقة لصالح خط المقاومة بوجه المشروع الأميركي الصهيوني، وفي المقابل ضعف المشروع الإصلاحي في لبنان في ظلّ طغيان للعصبيات الطائفية، التي نجحت مرتين في ضرب المشروع الإصلاحي القائم على الدولة المدنية الذي تبنّى بموجبه القوميون مشروعين ونجحا في دفعهما إلى الأمام، قبل أن تنجح القوى الطائفية بإسقاطهما، الأول مشروع الزواج المدني الاختياري الذي تحوّل إلى مشروع قانون للحكومة قبل أن ينام في الأدراج، والثاني مشروع تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية الذي ترجمته رسالة الرئيس الراحل إلياس الهراوي للمجلس النيابي، قبل تدخّل القوى الطائفية لسحبه من التداول.نقر