لافروف: لن تفلت النصرة من العقاب… وبوغدانوف لنظيره التركي: سورية الأصل

0
63
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف

 

على خلفية الحشود والمواقف المتقابلة في جبهات حلب عن حرب حاسمة، وما فيها من وعود متباينة، سيختبر الرئيسان الروسي والتركي اليوم فرصة أن يكونا على تفاهم في كيفية التعامل مع هذه الحرب، وهما ينطلقان من الجبهتين المتقابلتين، كخندقين متقدمين في كلّ منهما، فروسيا تدرك أنّ تركيا هي القاعدة المركزية للحرب على سورية، وأنّ إسقاط الطائرة الروسية من قبل تركيا كان تعبيراً عن هذا التخندق المتقابل في قلب هذه الحرب ولم يكن خطأ فردياً، كما تدرك أنها لم تضع شرط الاعتذار للتطبيع بهدف كسر المعنويات التركية، بل لرمزية الاعتذار في إعلان تغيير البوصلة السياسية، وربط التطبيع بالتموضع على خيارات سياسية تتيح استعادة العلاقات المبنية على المصالح. وفي حال عدم نضوج القرار الحاسم بصدد الحرب في سورية، فإنّ النيات والرغبات المنطلقة من محاولة الفصل بين العلاقات الاقتصادية والمشاريع السياسية في شأن على هذه الدرجة من الحيوية بالنسبة للحكومتين سيصبح عملاً عبثياً بلا جدوى سرعان ما ينهار، ولذلك ترى موسكو في رمزية الموقف التركي المستجيب بعد طول تأخير وتردّد ورهانات، قراراً ضمنياً بتبدّل جوهري في الموقف مما يجري في سورية، عبّرت عنه مواقف تركية قبل مشروع الانقلاب الفاشل في تركيا وبعده، عن أولوية جديدة لتركيا غير إسقاط الدولة ورئيسها في سورية، بل ضمان عدم قيام كيان كردي مناوئ على الحدود، وبعد التطورات التي حملتها التفجيرات في تركيا، مزيد من الحذر في الرهان على التنظيمات المسلحة الوافدة من رحم تنظيم القاعدة. وتقول مصادر روسية متابعة للعلاقة بتركيا، إنّ أردوغان يعرف جيداً أنّ القوة الحيوية في جبهة النصرة التي ترعاها تركيا ذات منشأ آتٍ من العمق الآسيوي، وأنها جزء من الأمن القومي لروسيا. وتضيف المصادر أنّ ما جرى في الأسابيع الأخيرة بعيداً عن الرهانات، التي يفترض أنّ اردوغان قد اختبرها كثيراً خلال خمس سنوات، يتركز على أمرين يتصلان بالأمن الروسي: الأول هو إسقاط المروحية الروسية ومقتل طاقمها على يد جماعة النصرة، والثاني اندماج الجيش التركستاني بجبهة النصرة في خطوط القتال في حلب. وما تنتظره موسكو من أردوغان هو موقف واضح وعملي من كيفية ترجمة الصداقة التي يتحدث عنها هذين اليومين كثيراً في التعبير عن التعاون مع روسيا في مواجهة المخاطر المحيطة بأمنها.

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف صرّح في باكو بعد قمة إيرانية روسية آذرية، بأنّ جبهة النصرة لن تفلت من العقاب مهما غيّرت أسماءها، بينما التقى معاونه ميخائيل بوغدانوف بنظيره التركي أوميت يالتشين تمهيداً للقاء القمة الذي سيجمع بوتين وأردوغان.

في حلب حشود ومواقف متقابلة تنبئ بجولة وجولات ساخنة مقبلة، ستتقابل فيها القوى والمقدرات وتتكاسر الإرادات، حتى ينجلي الغبار مع نهاية آب ومطلع أيلول عن معادلة جديدة، تجزم قوى المقاومة، وفقاً لمصادر عسكرية في حلب، أن ما جرى خلال الشهرين الماضيين يؤكد أنها ستكون معادلة اليد العليا لمحور المقاومة، فهجمات جنوب غرب حلب، رغم ضراوتها وحجم الاعتداد الإعلامي بنتائجها من جانب جبهة النصرة ومشغليها، لا تستطيع إخفاء حقيقة أنّ الحصار الذي تحقق على الأحياء الخاضعة للجماعات التابعة للنصرة ما زال قائماً، وأنّ الأحياء التي يسيطر عليها الجيش السوري تتلقى المواد التموينية والمحروقات ويتنقل منها وإليها المسافرون، ولا صحة لفرض حصار عليها، كما لا تستطيع إخفاء حقيقة نسبة واحد إلى عشرة في الخسائر البشرية للطرفين المتقابلين، بينما صارت النسبة واحداً إلى عشرين مع جولات القصف الجوي والبري الذي شهده أمس. وستختلّ النسبة أكثر قبل أن تكتشف هذه الجماعات وعلى رأسها جبهة النصرة عجزها عن توسيع نطاق سيطرتها، وصعوبة شنّ هجمات جديدة، وأنّ الهجوم المعاكس سيحمل مفاجآت تغيّر طبيعة ووجهة المعركة. وربما لا يكون على النقاط التي سقطت بيد المهاجمين، بل نحو إدلب أو سراقب أو معرة النعمان أو خان طومان، فيما يكسر ظهر المجموعات التي تمركزت جنوب حلب ويضعها تحت الحصار القاتل.

.