لافروف: سنردّ بالقوة على كلّ تهديد من جماعة واشنطن لقواتنا ولحلفائنا

0
20

تبدو الفوضى السياسية والاقتصادية والدستورية بديلاً جاهزاً لملء الفراغ عن الفوضى الأمنية، التي كانت توفرها تشكيلات داعش في حروبها المتوحشة في المنطقة، فمن لبنان إلى العراق، وحدود إيران وتركيا وسورية تبدو الفوضى مقبلة بلبوس جديد. فالإصرار على إجراء استفتاء الانفصال من جانب القيادة الكردية في العراق، فيما الحرب لم تنتهِ، والبلد لم يتعافَ، ومؤتمر للحوار الوطني لرسم مستقبل البلد يبدو تطلعاً طبيعياً بعد سنوات المحنة، ينفرد قادة الإقليم بفرض أمر واقع يهدّد بتعميم الفوضى السياسية والقانونية، وتهديد الاستقرار السياسي والأمني. وفيما جدّدت إيران نيتها قطع العلاقات وإقفال الحدود مع كردستان في حال الاستفتاء، قرّر مجلس الأمن القومي التركي في جلسة مشتركة مع الحكومة برئاسة الرئيس التركي رجب أردوغان سلسلة إجراءات عقابية، لم يعلنها، ووضعها ضمن الحقوق القانونية للدفاع عن أمن تركيا بوجه الخطر الذي يترتب على فرض أمر واقع انفرادي يغيّر البيئة الجغرافية للمنطقة. وقالت مصادر تركية إعلامية لـ «البناء» إنها تتضمّن وقف ضخّ نفط كركوك عبر تركيا، ووقف التبادل التجاري عبر الحدود، وإقفال حسابات حكومة إقليم كردستان في المصارف التركية.

بالتوازي كانت القيادات الكردية في سورية تمضي في تشكيل أطر الانفراد بحكم المناطق التي تسيطر عليها، عبر الدعوة لانتخابات بلدية وبرلمانية، كما واصلت استفزازاتها للجيش السوري وحلفائه. ولم يكن غائباً عن المشهد الكردي في سورية والعراق التشجيع الأميركي و«الإسرائيلي»، لإنتاج بديل يُملأ بحروب الاستنزاف الفراغ الناجم عن قرب نهاية داعش، وكان الموقف الذي أطلقه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من نيويورك، متوجّهاً للأميركيين بتأكيد لا شرعية وجودهم في سورية من جهة، وعزم موسكو على التصدّي لكلّ من يقف بوجه مهام القوات الروسية وقوات حلفاء موسكو في حربهم لتحرير سورية من الإرهاب وتوحيد جغرافيتها منعاً لمشاريع التقسيم، إشارة واضحة لقناعة موسكو بالدور المزدوج الذي تلعبه واشنطن لنقل المنطقة مع اقتراب نهاية داعش من نوع من النزاعات إلى نوع آخر، أملاً بإدامة وجودها غير الشرعي تحت عناوين بديلة للحرب على الإرهاب، وبحثاً عن أوراق تفاوضية تبتزّ بها حكومات المنطقة، كمخاطر التقسيم والتفتيت.

في لبنان خلط أوراق سياسي اقتصادي بعد صدور القرار المفاجئ للمجلس الدستوري، الذي أبطل قانون الضرائب المخصصة لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، فارتبك المجلس النيابي والحكومة معاً، وباتت السلسلة أمام المصير المجهول.

وقد غطى الحدث وتداعياته، والتوقعات لما سيترتب على كلّ ذلك، على الصدى الإيجابي لكلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وموقفه الحازم والحاسم تجاه قضية النازحين واللاجئين في لبنان والرفض المطلق لطروحات التوطين، كما طغى على السجال الذي أراد البعض فتحه حول اللقاء الذي عقده وزير الخارجية جبران باسيل مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم في نيويورك.

البناء