كيف يدير تنظيم داعش شبكة مواقعه الإعلامية

0
152

تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الذي يعرف اختصارا بـ “داعش” ، وهو تنظيم مسلَّح يتبع الأفكار السلفية الجهادية، ويهدف أعضاؤه – حسب اعتقادهم- إلى إعادة الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة، ويتواجد أفراده وينتشر نفوذه بشكل رئيسي في العراق وسوريا مع أنباء بوجوده في مناطق بدول أخري ، وزعيم هذا التنظيم هو أبو بكر البغدادي.

أصبح عناصر تنظيم “داعش” على درجة عالية من الوصول لشبكات التواصل الاجتماعي ، ويتخذ تنظيم “داعش” نهج دعائي بنشر فيديوهات قطع الرؤوس للمدنيين والعسكريين على حد سواء، من ضمنهم صحفيين وعاملين في الإغاثة، إلي جانب تدمير الآثار والمواقع الأثرية.

الاستراتيجية الإعلامية لتنظيم “داعش”

تضج شبكات التواصل الإجتماعية والإعلام، بصور وأفلام الأعمال الوحشية لتنظيم “داعش” أو تنظيم “الدولة الإسلامية”، بالإضافة لدعوات الجهاد وإستقطاب المقاتلين للإنضمام لصفوف هذه الحركة الإرهابية ، لأول مرة في تاريخ الإعلام الحديث، يترك المجال الواسع لحركة إرهابية لإحتلال مساحة إعلامية واسعة والتي تغرق بواسطة “مؤسسة الفرقان للإنتاج الإعلامي”، المواقع الإجتماعية بأفلام الفيديو والصور والتسجيلات الصوتية.

وتنتج أيضا سلسلة من الأفلام الدعائية، بالإضافة لنشر مجلة رقمية بلغات مختلفة. كذلك اصبح لديها فن في إختيار الوسم او الهاشتاغ المستخدم على موقع “تويتر” من قبل مناصري هذا التنظيم كالوسم الشهير A message from isis to us، وقد انشأت وكالات الإستخبارات الأمريكية من خلال وزارة الخارجية الإمريكية حساب thing Again Turn away للرد وإعطاء قراءة مختلفة لهذه الرسائل.

ويكشف تقرير لـ “مونت كارلو” أساليب حرب نفسية، من خلال نشر عمليات الذبح وقطع الرؤوس، ومن جهة ثانية الدعوة للإنضمام إلى جنة التنظيم من خلال نشر الصور من الحياة اليومية لأعضاء هذا التنظيم، مما يبين أن لهذه الحركة الإرهابية استراتجية إعلام منظمة و لديها درجات متقدمة من التخطيط و أيضا التنفيذ.

أهداف استراتيجية “داعش” الإعلامية

تكشف دراسة للجزيرة أنه بعكس ما كان عليه تنظيم القاعدة والعناصر التي وقعت في شراكه على امتداد السنوات الماضية فإن المنظمين لداعش جلهم من ذوي التعليم العالي، فالسواد الأعظم منهم يحملون شهادات لا تقل عن درجة البكالوريوس بخلاف الأطباء والمهندسين الذين يعلن عنهم بين فترة وأخرى ويذهبون ضحية العمليات الانتحارية، وعزت تقارير تزايد المنضمين لصفوف التنظيم إلى قوة الاستراتيجة الإعلامية وضخامة جهاز العلاقات العامة وقدرتهما على استمالة الشباب، إلى جانب قوة الخطابات التي يروج لها عبر شبكات التواصل الاجتماعية وقنوات التنظيم التي تعمل بجد لإيصال رسالتها إلى أكبر شريحة ممكنة.

 

وبحسب تقارير أجنبية فإن داعش سخر شبكات التواصل الاجتماعي لنشر الرعب بين الناس بطريقة لم يشهد التاريخ لها مثيلا، واستخدم التقنية الحديثة لتوثيق أعماله الميدانية عبر الصور ومقاطع الفيديو المروعة، بغية إبراز قوة التنظيم وإيصال رسالته إلى أكبر شريحة من البشر لكسب عناصر جديدة تدعمه على أرض المعارك التي يخوضها عناصره.

ويحرص الدواعش على رفع صور القتل والتنكيل والقتل الجماعي على مواقع الانستجرام، فيما يغرد آخرون على تويتر معلقين على اللعب برؤوس المنحورين بأنها كرة قدم مصنوعة من رؤوس البشر وكأس عالم على طريقتهم ، وبعيدا عن نشر الخوف فقد أثمرت الاستراتيجية الإعلامية وخصوصا عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن إمداد داعش بالتمويل المادي والبشري، وذلك ببث تحديثات ما يدور في أرض المعركة عبر الوسائل المتاحة كافة.

ويؤكد محللون وخبراء عسكريون أن حرب داعش ووحشيتها التي روجت لها بطريقة إعلامية ممنهجة ساعدتا التنظيم في بسط نفوذه على الأرض، ففي العراق نشروا صورا لعمليات قتل نفذوها، مما دفع العراقيين للنزوح إلى أماكن بعيدة خشية أن يلقوا ذات المصير ، وبحسب الباحث في شؤون التمرد والإرهاب تشارلز ليستر فإن سياسة داعش الإعلامية تعتمد على الدفع بمعلومات تركز على الكم والكيف، لافتا إلى أن التدفق الذي لا يهدأ لمواد الترويج يعدّ بجودة عالية ما يعكس قوة التنظيم عسكريا وبشريا.

أهم المواقع والأدوات الإعلامية لداعش

  • مؤسسات الإنتاج المرئي:

1– مؤسسة الفرقان: أقدم مؤسسات داعش وأهمها، ويبدو أنها تركز على تقديم الرسائل السياسية والعسكرية الرئيسة للتنظيم، فهي التي عرضت خطبة البغدادي، وذبح الرهائن، بالإضافة لسلسلتها المعروفة: صليل الصوارم التي أصبحت من خمسة أجزاء، وإصدار “ولو كره الكافرون”.

2– مؤسسة الحياة: تركز أكثر على الجانب الاجتماعي للمدن التي تسيطر عليها؛ إذ تستهدف المشاعر والبعد الاجتماعي أكثر من سواها، فكان أبرز إصداراتها: كسر الحدود، وعدو من الداخل، كما كان الفيلم السينمائي “لهيب الحرب” صادرًا عن مؤسسة الحياة، وهي تمتاز عن سواها باختصاص إنتاج إصدارات اللغة الإنجليزية من خلالها.

3– مؤسسة الاعتصام:المؤسسة المسؤولة عن الإصدارات السريعة اليومية أو شبه اليومية، من خلال المقابلات والرسائل الدورية، وأبرز هذه الإصدارات هي سلسلة: من أرض الملاحم.

  • مؤسسات الإنتاج المقروء:

1– وكالة أعماق: تقوم بدور وكالة الأنباء لتنظيم داعش، من خلال عرض الأنباء العامة للتنظيم، في محاكاة للوكالات العالمية كرويترز وأسوشيتد برس وفرانس برس.

2– مكاتب الولايات الإعلامية: وهي مسؤولة عن الأخبار بالدرجة الرئيسة، مع اختصاصها ببعض الإصدارات الخاصة بعملياتها العسكرية في مناطقها، أبرزها ”ولاية نينوى” المسؤولة عن الموصل، و”ولاية الخير” المسؤولة عن دير الزور، و”ولاية الأنبار” و”حلب” و”صلاح الدين” وغيرها بحسب التوزع الجغرافي للدولة.

3– مجلة دابق: المجلة الرئيسة للتنظيم باللغة الإنجليزية، وتنشر شهريا (بحسب السنة القمرية، وصفحاتها عالية التصميم والمستوى، وكثيفة بالرسائل والمقالات والإعلانات والهجمات.

4– مؤسسة البتار: وتسعى لأن تكون الجناح الدعوي لداعش، من خلال تفريغ الرسائل المصورة لشكل مقروء، ونشر الإصدارات والنشرات الدعوية، مع بعض الإنتاجات المرئية.

  • مؤسسات الإنتاج الصوتي:

1– مؤسسة أجناد: مسؤولة عن إنتاج الأناشيد الجهادية لتنظيم داعش، بما يتوافق مع أيديولوجيا داعش، كان أبرز إنتاجاتها: أمتي قد لاح فجر.

2– إذاعة البيان: وهي إذاعة تبث على الإنترنت ومحليا في الموصل.

كيفية إدارة شبكة مواقع داعش الإعلامية

توضح دراسة حديثة أعدها الباحث المصري صبرة القاسمي، القيادي السابق بتنظيم الجهاد أن كل شخص من متطوعين بتنظيم “داعش” يجلس أمام جهاز الكمبيوتر حوالي 12 ساعة، تكون مهمته خلالها نشر البيانات التي يكتبها قادة التنظيم، بالإضافة إلى متابعة كل ما يكتب عن التنظيم في المواقع والصحف المختلفة حول العالم، والرد على أي حملات هجومية تنال من التنظيم، إضافة إلى تحليل ردود الأفعال المصاحبة لنشر فيديوهات التنظيم الإجرامية ، وفق تقرير للعربية.

وتكشف الدراسة أن أغلب المتطوعين في تلك الصفحات من تونس والسودان وبريطانيا وألمانيا والجزائر ونيجيريا والصومال وتشاد، عدا عن وجود 200 ألف مقاتل في العراق والشام مهمتهم فقط القتال، بالإضافة إلى وجود 500 قيادة من القيادات المركزية بالتنظيم متواجدين أغلبهم في العراق والباقي في سوريا، ويشير تقرير لـ”العربية.نت”، إن تنظيم “داعش” لديه وزارة إعلام يتولى قيادتها وزير إعلام من داخل التنظيم، يعينه في ذلك المنصب زعيم داعش أبوبكر البغدادي.

المركز الاوربي للدراسات