كيف وصل الفينيقيون السوريون إلى البرازيل؟!!

0
139

منذ حوالي 11000 عام { بحدود 9500 قبل الميلاد } أصاب كوكبنا كارثة كبرى: وذلك إثر ارتفاع قسم كبير من سلسلة جبال الآنديز عن سطح الأرض.

جفّت البحيرة الكبرى التي كانت بموقع الصحراء الكبرى اليوم، تغيّرت ملامح البحر المتوسِّط وحدوده، وغرقت الجزيرة- القارة أطلانطس والتي كانت وسط المحيط الأطلسيّ. لا تكون كل أسباب الكارثة معروفة حتى الآن، ولكن تكون فرضيّة مرور جسم فضائيّ ضخم قرب الأرض، ربما قد تسبّب بحدوث ضغوطات ضخمة على الصهارة الجوفية لكوكبنا، هي الأكثر ترجيحاً. وهذا ما أدَّى، بدوره، لتعريض القشرة الأرضيّة الرقيقة المتماسكة لضغوطات قويّة لم تتحملها. ولهذا جرى هبوطات في كثير من المواقع وارتفاعات في مواقع أخرى من سطح الأرض.

كانت أطلانطس الضحيّة الرئيسيّة، والتي سقطت حضارتها القويّة جرّاء تلك الكارثة. فيكفي أن تُشير عدّة نصوص قديمة لأنّ من تبقى على قيد الحياة من سكانها قد ذهبوا إلى أفريقيا بالنهاية.

يحدثنا أفلاطون عن صراعات أهل اطلانطس مع المصريين واليونانيين، وكيف تعرضوا للهزيمة. مع هذا، فقد تركوا آثار لا تُمحى في ثقافة الشعوب القديمة، كما حصل مع الحضارة الفينيقيّة التي تُعتبر خليفة أطلنطس في التجارة البحريّة.

سكن الفينيقيُّون سواحل المتوسط، سيما في المناطق الضيِّقة والخصبة بين جبال لبنان والبحر المتوسّط.

ربما ساهمت مساحة الأرض الصغيرة، حضور الجيران الأقوياء وتوفُّر الكثير من شجر الأرز { الممتاز لبناء السفن }: العوامل التي دفعت الفينقيون باتجاه استكشاف عالم البحار.

ولهذا قاموا ببناء الكثير من الأساطيل القويّة. فزاروا شواطيء شمال أفريقيا وسواحل جنوب أوروبا، اشتغلوا بالتجارة مع إيطاليا ودخلوا البحر الأسود، خرجوا من البحر المتوسط عبر مضيق جبل طارق { سميّ قديماً بأسماء عديدة منها: أركان ملقرت أو ملقارت وأعمدة هرقل } وبلغوا المحيط الأطلسيّ والشاطيء الأفريقي المطلّ عليه، كما أنهم وصلوا لجزر القصدير البريطانيّة.

عملوا بالتجارة دوماً، بنوا الأسواق والمخازن في كل كل طرقهم البحرية. كانوا يسرقون القليل عندما يتمكنون، لكنهم لم يحاولوا استفزاز أعداء أقوياء محتملين أبداً، وتفادوا شرورهم بالذهب لا بالسيف أو المعارك دوماً.

مارس الفينقيون الدبلوماسيّة في كل الحروب التي خاضوها بذاك الزمن، وقد تعودوا على تحصيل المنافع منها.

أبحر الفينيقيُّون على الساحل الأفريقي بقصد السير بطريق مُعاكس للطريق الذي سلكه البحّار البرتغالي فاسكو دي غاما بوقت متأخِّر جداً. ويبدو أكثر تأكيداً هو أنّ الفينيقيين قد استخدموا هذا الطريق لاجتياز المحيط الأطلسيّ لزيارة ” قارة جديدة “.

استعمل الفينيقيون تقنية التوجيه بوساطة النجوم خلال إبحارهم، اضافة للتيارات البحرية ومجرى الرياح.

بالتالي وبأخذ تلك العوامل بعين الاعتبار، فقد أبحر قباطنتهم لمسافات هائلة تحديداً. وقد نمت قوتهم بحدود العام 2000 قبل الميلاد، وبلغت حدّها الأقصى مع أبي بعل { بحدود العام 1020 قبل الميلاد } على خطى حيرام.

شكّلت بيبلوس، صيدون وطرابلس عواصم متتابعة لامبراطورية الدولة – المدينة التجارية، وهي المتحدة بروابط مصالح، عادات ودين بدلاً من البنية السياسية الأكثر جمود.

فينيقيُّون في البرازيل

يوجد الكثير من الآثار في البرازيل التي تدل على حضور الفينيقيين بأراضيها، ومن الواضح أنّ هذا الحضور يتميّز بنشاط مركّز في المنطقة الشمالية الشرقية.

وبعيداً عن التقاء بارنايبا بالأنهار بمسافة قليلة في ولاية بياوي، يوجد بحيرة اكتشفوا بها أحواض بناء سفن فينيقية وميناء مع مكان مخصص لفحص المراكب الشراعيّة المسماة Carpássios { وهي مراكب قديمة تُبحر لمسافات طويلة }.

خلال الإبحار في نهر Mearim بالشمال بولاية مارانهاو Maranhão وعند الوصول لنقطة التقاء أنهار Pindaré وGrajaú، نجد بحيرة Pensiva والمسماة سابقا باسم Maracu. يُعثر عند حدود هذه البحيرة على أحواض بناء سفن مصنوعة من خشب مُتحجِّر فيه مسامير ضخمة واوتاد نحاسيّة.

نقَّبَ الباحث Raimundo Lopes المولود في ولاية مارانهاو، بهذا الموقع بنهاية عشرينيّات القرن الماضي، واكتشف أدوات فينيقيّة تقليدية. وفي نهر الشمال الكبير وإثر إبحار بقناة مائية لمسافة 11 كيلومتر، اعتادت القوارب الفينيقيّة الرسوّ في بحيرة Extremoz.

درس الباحث النمساوي Ludwig Schwennhagen الأجزاء تحت الأرضيّة والسدود في الموقع باهتمام شديد، اضافة لمواقع قرب منطقة Touro، والتي رسى بها البحارة الفينيقيون إثر إبحارهم لمسافة 10 كيلومتر بقناة مائيّة.

ويخبرنا الباحث النمساوي ذاته بأنه عُثِرَ على نقوش فينيقية في منطقة الامازون، والتي احتوت على إشارات لكثير من ملوك صيدا وصور { 887 – 856 قبل الميلاد }.

يرى الباحث النمساوي Schwennhagen بأنّ الفينيقيين قد استخدموا البرازيل كقاعدة خلال 800 عام على الأقلّ، وقد تركوا اضافة للأدلة الماديّة: تأثير لغويّ هائل بين سكان البرازيل الأصليين المولودين فيه.

في أنهار Camocim { بولاية Ceará }، بارانايبا Parnaíba { بولاية Piauí و نهر Mearim { بولاية Maranhão }: يوجد مداخل حجرية وبجدران كلسية قد بناها الفينيقيون القدماء.

سافر الباحث الفرنسيّ Apollinaire Frot عبر كامل الريف البرازيلي، وذلك لأجل جمع نقوش فينيقية بمناطق Minas Gerais, Goiás، Mato Grosso و Bahía sierras. وبحسب الباحث الفرنسي فإن تلك النقوش كثيرة العدد وربما سيحتاج نشرها للكثر من المجلدات.

تُشير ترجمة تلك النقوش لأعمال الفينيقيين في البرازيل، ونشاطهم التجاري القائم بمناطق بعيدة وفي قارة أطلنطس الغارقة. تُبيّن بعض تلك النقوش، وبحسب الحوادث الجيولوجية التي أثرت بأطلنطس، ذهاب الباقين على قيد الحياة من سكانها إلى شمال أفريقيا لأجل تأسيس الامبراطورية المصرية، وكثير من بلدان المنطقة المعروفة اليوم باسم ” الشرق الأوسط Oriente Medio “.

تذكر بعض تلك النقوش الطوفان المذكور بالكتاب المقدس، والذي لم يكن كارثة عالمية بحسب تلك النقوش، بل عبارة عن اضطراب محليّ بمنطقة وادي الرافدين فقط. وهذا واقع يقبله الاخصائيون علمياً بوصفه صحيحاً بالوقت الراهن.

سمحت القيادة الاقتصادية، من خلال اعتماد آخرين على تجارتها، بنوع من الاستقرار لفينيقيا وبالتالي لاستمراريتها لوقت طويل دون امتلاك قوى مسلحة قويّة. فقد بقيت فينيقيا على قيد الحياة بظلّ الهيمنة المصرية، الآشورية وحتى الفارسيّة.

وبالنهاية ظهر عنصر عرقيّ غريب بالنسبة للغزاة الأوروبيين، فواجهت فينيقيا بداية الغزو اليوناني بقيادة الاسكندر الأكبر، وبوقت لاحق واجهت فيالق روما القوية. وبظل تلك الحروب، تراجع العمل التجاريّ وهُجِرَتْ المستوطنات البعيدة والأسواق، وجرى تدميرها على أيدي الجماعات المحليّة.

عادت جماعات المناطق البعيدة عن العاصمة إلى حالتها البدائيّة. بالرغم من كون هذا مجرّد فرضيّات، فهو سيفسّر حضور الشعر الأشقر وبعض الملامح الجسدية التي يمكن العثور عليها بسكّان الغابات من قبائل الهنود البرازيليين بمناطق الأمازون. كذلك سيفسّر حضور لون الجلد الفاتح والعدد الكبير من الكلمات والتعابير الفينيقية المستخدمة من قبل قبيلة Tiriós الهندية بولاية بارا البرازيلية.

بقيت قرطاجة كأكبر مستوطنة فينيقية، وازدهرت عندما ورثت العمل التجاريّ البحريّ بين المستوطنات القديمة.

كما أنّ المؤرّخ اليوناني الشهير هيرودوت، يقول لنا:

” فقد أصدر مجلس الشيوخ القرطاجي قانوناً – ينصّ على الإعدام – لمن ينظِّم أو يقوم برحلات بحرية للجانب الآخر من المحيط الأطلسيّ، وذلك لتكرار القيام بتلك الأسفار لأشخاص وموارد وإفراغ العاصمة “.

أخيراً لدينا النقش الشهير على ” صخرة Gavea ” في ريوديجانيرو، يقول:” هنا Badezir ملك صور، الإبن الأكبر “.

لا يوجد أيّ عمل علميّ أو ثقافيّ في البرازيل: يقدم معطيات قاطعة حول قدوم الفينيقيين لأراضيها.

مع هذا، يوجد إشارات غريبة بمصادر ملاحية فينيقية لأراضي البرازيل قبل أن يكتشفها الأوروبيين. بالرغم من إمكان ظهور المعلومة بوصفها غير واقعية، خيالية واسطورية، أميل لتصديقها.

توجد النقوش الفينيقية التي عُثِرَ عليها في مدينة صور { ساحل لبنان الجنوبي على المتوسط } على لوحات { بمثابة شواهد قبور } وهي في لندن حالياً.

تُشير ملاحظات بحّار فينيقي لمناطق أبعد مما يُعرف اليوم بمضيق جبل طارق، بمكان حيث ” يتداخل البحر مع الأرض .. ” حيث توفّر الطعام بكثرة وكان يوجد كميّات هائلة من الأخشاب.

يوجد لدينا واقعة أخرى: ففي الحفريات التي أجريت بمدينة صيدا، عثر آثاريون فرنسيون في العام 1860 على أدوات خشبية يمكن أن تكون مأخوذة من البرازيل فقط، وذلك بحسب الاختبارات الأثرية التي أجروها.

وهنا يحضر الخشب المأخوذ من شجر quebracho كما هو معروف بالبرازيل. كذلك عُثِرَ على خشب أحمر اللون يسمى بالعربية ما أسماه الفينيقيون ” بالشجر الأحمر ” والمعروف بالبرتغالية Pau-Brasil وهي اللغة الرسمية بالبرازيل. وهنا نتساءل: ما هو أصل الاسم الذي أعطي لنهر الامازون إثر ولادته؟

يحضر الجواب على هذا السؤال في أرشيف متحف اللوفر الفرنسي الأشهر، وفي المتحف الملكي بلندن وكذلك في مكتبة الفاتيكان ووثائق تاريخية في لشبونة، وتشير كلها إلى أنّ اسم النهر الأوّل هو río Solimões ويمكن أن يكون نهر ” سليمان “، وهو شرف كبير لملك ” اسرائيل ” الأكبر سليمان حيث وصل بعض انصاره لتلك المناطق وبرفقة أدلائهم من الفينيقيين وهذا بوقت سابق للحقبة المسيحية.

كل النقوش المسمارية المُكتشفة في مناطق الأمازون العديدة: تحمل إشارات واضحة لأصلها الآرامي، السرياني وحتى السنسكريتي.

نرى في متحف التاريخ الوطنيّ كثير من الصورة لنقوش ضخمة متوزعة على مناطق واسعة في نهر سليمان Río Solimões وصولاً للنقطة التي يتغير فيها اسم النهر ليصبح نهر الأمازون Río Amazonas. تثبت تلك النقوش شيء من عظمة أولئك الذين تواجدوا في البرازيل في الماضي البعيد.

حاول البعض، في ريودي جانيرو، إثبات أن قبائل المايا هي من صنعت تلك النقوش القائمة على صخور حي Gavea. مع ذلك، تكون تلك النقوش هروغليفية ممزوجة بالأبحدية الفينيقية وقد طبعها بالاصل بحّارة فينيقيون. تشتمل أدلة أخرى من خلال أربعة علامات فينيقية مميزة مطبوعة بأعلى صخرى كبرى معروفة باسم خبز السكّر Pão de Açúcar.

يوجد العديد من التاكيدات في البرازيل، والتي تعتبر بأنها كانت معروفة من قبل كثير من البحارة القادمين من الشرق القريب، وحتى قبل اكتشافها من قبل البرتغاليين

كان أوّل بحّار أوروبي، قد وصل إلى تلك الأراضي، هو الروماني ،Pompeyo Severus ويتوفّر كل ما يتصل بهذه الرحلة من وثائق في أرشيف الفاتيكان. وقد كان لدى هذا البحّار الروماني عبد ” سوريّ ” وهذا تقرير وتأكيد لوجود آخرين بتلك الأراضي. يكون مجهولاً سبب عدم قيام هذا البحّار بالتدقيق بتلك الروايات من قبله ذاته.

لم تحظَ تلك الأراضي باهتمام المُكتشفين الفينيقيين. فقد كانوا يهتمون اصلاً بمنتجاتهم وتسويقها، بمعنى أنهم لم يكونوا شعبا يغوى الاستيطان، بل شعب يحبّ التجارة والتنقُّل في سبيلها.

لم يكن كريستوف كولومبوس متواجداً في الأراضي التي اعتاد الحديث عنها سابقاً. مع ذلك، امتلك خط سير، خارطة ووثائق حقيقية أخرى حول تلك الأراضي، فمن أين أتى بها؟