كيف أوقعَ رجالُ الأسد في “إدلب”..بين الاستخباراتِ التركيّةِ والاستخباراتِ السعوديّةِ؟!!!

0
1081

-حين كان الرئيس الأسد يجمّع أوساخ الفوضى في بلاده، ويلقي بها على تخوم “إدلب”، كان يُدرك تماماً أنّ جسم هذه الفوضى غير متجانسٍ، بمعنى أنّه جسمٌ غير تابع لجهة واحدة بعينها!!..

-فهذه المجموعات كانت تابعة لعدّة أجهزة استخبارات إقليمية ودولية، كانت جميعها، في مطلع العدوان على سورية في عام 2011م، متحالفة متماسكة من أجل إسقاط الرئيس الأسد!!..

-لكنّ الرئيس الأسد كان يدرك أنّ هذا التحالف وهذا التماسك لا يمكن له أن يستمر، وتحديداً بعد أن يُبدي شيئاً من الصمود والبسالة في مواجهة العدوان عليه!!..

-فعلاً لقد تمّ ذلك، لقد تفكّك حلف العدوان، وبالتالي تفكّك جسم الفوضى، وهذا ما بنى عليه الرئيس الأسد، إذ أنّه كان يقوم بتجميع فائض جسم الفوضى، ويدفع به باتجاه محافظة “إدلب”، هذا الجسم المتجانس في حينها والمتناقض مستقبلاً!!..

-لقد جمّع الرئيس الأسد كلّ أوساخ الاستخبارات: “السعودية والقطرية والتركية”، وحشرها ترحيلاً في “إدلب”، لكنّ “أردوغان” كان يعتبر نفسه مسيطراً ومتحكّماً فيها تماماً، وبالتالي كان يظنّ أنّه مسيطرٌ تماماً على محافظة “إدلب”، ويريد استعمالها في إعادة إنتاج تموضعه على خارطة انتاج المنطقة ذاتها، وذلك بفضل أداة الفوضى التي استعملها في السيطرة على “إدلب” ذاتها!!..

-وفي لحظة التحكّم والسيطرة القصوى، أمرت الاستخبارات التركيّة جسم الفوضى في “إدلب”، فلم يستجب استجابة كاملة، كون أن المجموعات الأخرى من جسم الفوضى، والتي رحّلها الرئيس الأسد، والتي كانت أساساً تابعة للاستخبارات “السعوديّة”، رفضت هذه الأوامر، أو أنّ الأوامر لم تصلها أصلاً!!..

-لقد عملت الاستخبارات “السعوديّة” عكس ما كان يريد فعله “أردوغان”، ففي اللحظة التي كان يقدّم فيها “أردوغان” نفسه ضامناً على مستوى ملف الاشتباك في سوريّة، كانت الاستخبارات “السعوديّة” تعمل على عكس ذلك، ليس حبّاً أو دفاعاً عن سوريّة، وإنّما كرهاً وإفشالاً لدور “أردوغان” في هذا الملف!!..

-هنا كان يتشكّل “ملف اشتباك” جديد، وساحة مواجهة طاحنة، أراد أن يستفيد منها الرئيس الأسد، وذلك في خلخلة وتفكيك بنى الفوضى التي كانت تشكّل جسم فوضى العدوان أساساً!!..

-في هذه الجغرافيا تحديداً، حصلت حرب استخبارات كبيرة وهامة، بين الاستخبارات التركية – القطرية من جهة، والاستخبارات السعودية – الاماراتية من جهة أخرى، بمعنى آخر، بين “الأخوان” و”الوهابيّة” السياسيّة، باعتبار أنّ “أردوغان” كان يحاول إعادة إنتاج دوره انسجاماً مع انتصار الرئيس الأسد وصعود الروسيّ على مستوى المنطقة، وذلك بالبحث عن موقع فاعل في التأثير على معادلة استقرار المنطقة، وهو ما حاول أن يمنعه منه “النظام السعوديّ”!!..

-لكنّ رجال الأسد بنوا فيها أفخاخاً تمنع إمكانية تقدّم طرف على آخر، واتّبعوا استراتيجية “الخنق المنظّم” للطرفين، كون أنّ الرئيس الأسد لا يريد أن يمنح فرصة تقدّم طرف على حساب آخر، لماذا، لأنّ هذا التقدّم لطرف على آخر، يمنح الطرف المتقدّم إمكانية التأثير على الجيش العربي السوريّ الذي يتقدّم في هذه الجغرافيا ويريد استعادتها!!..

-هنا يجب الانتباه، أنّه حينما كانت المعركة تستعر بين استخبارات أنظمة “الأخوان” و”الوهابيّة”، كانت كلّ من عواصم هذه الأنظمة تغازل الرئيس الأسد، أملا في الاستفادة من زحفه باتجاه المنطقة لاستعادتها، كون هذه الأنظمة أدركت تماماً أنّ رجال الأسد فخّخوا المنطقة بكلّ تفاصيلها!!..

-وهو بالضبط ما يفسّر اندفاع “النظام السعوديّ” نحو “دمشق”، إن كان من خلال دفع “الامارات” لفتح سفارتها، أو من خلال اقترابه هو بنفسه، كذلك نرى أنّ ذلك رافقه أكثر من اقتراب “تركيّ” من “دمشق”، تجلّى في أكثر من لقاء أمنيّ!!!..

خالد العبود..