كيسنجر إلى الواجهة.. استعدوا لهذه التحولات في عهد ترامب

0
46

دخل الكاتب في صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية، جيدون راتشمان، على خط الغزل بين الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، متوقعاً أنّ يسعى الملياردير المثير للجدل إلى إبرام اتفاق مع “القيصر”، وأن يلعب وزير الخارجية الأميركي الأشهر في التاريخ الحديث، هنري كيسنجر، دوراً في العهد “الترامبي” على رغم بلوغه الثالثة والتسعين من العمر.

في مقاله، رجح الكاتب إحجام الولايات المتحدة عن معارضة ضم روسيا شبه جزيرة القرم أولاً، باعتبار ما حدث أمراً واقعاً، ورفعها العقوبات الاقتصادية عن موسكو ثانياً، متوقعاً إسقاط الأميركيين أيّ اقتراح يتعلق بانضمام أوكرانيا أو جورجيا إلى حلف شمال الأطلسي أو “الناتو”، وتباطؤ وتيرة عمليات حشد قوات الحلف المذكور في بلدان البلطيق أو توقفها.

في المقابل، توقع راتشمان أن تحدّ روسيا تحركاتها في شرق أوكرانيا تدريجياً وأن تتوقف عن سعيها إلى تحقيق المزيد من المكاسب الميدانية هناك، مشيراً إلى أنّ روسيا ستتخلى عن ممارسة ضغوطات وعن التلويح بتهديدات مبطنة تستهدف فيها إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، على أن تخف حدة التوترات العسكرية على الخطوط الأمامية بين “الناتو” وروسيا. وبناء عليه، توقع الكاتب توصل واشنطن وموسكو إلى اتفاق على مستوى الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن الأولى ستتراجع عن التزامها بالإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد لتنضم إلى “القيصر” في مواجهة تنظيم “داعش”.

عن هذا الاتفاق، أوضح راتشمان، أنّه، إذا ما تم التوصل إليه، فسيضع حداً للمواجهة الخطيرة جداً القائمة بين الولايات المتحدة وروسيا، معتبراً تخلي ترامب عن هدف إدارة أوباما المتمثل بالتخلص من الأسد، سيحل مشكلة التنافر في السياسة التي تتبعها واشنطن إزاء دمشق.

وفي سياق متصل، رأى الكاتب أنّ تحالف ترامب مع الأسد سينطوي على فساد أخلاقي سيُجابه برفض في الولايات المتحدة وأوروبا من جهة، وسيستدعي وضع ترامب ثقة كبيرة ببوتين لجهة استعداده القيام بما يتعيّن عليه في إطار الاتفاق، بدلاً من نشل التنازلات الغربية والعودة لاحقاً لتحقيق المزيد من المكاسب في دول البلطيق ربما.

في هذا الصدد، استبعد راتشمان أنّ يزعج فساد الاتفاق مع الأسد وبوتين الأخلاقي ترامب، معتبراً أنّ الرئيس الأميركي المنتخب بوضعه ثقته بالرئيس الروسي المراوغ والمخضرم سيقامر مقامرة الكبرى، فإذا نكث بوتين بوعوده، فسيبدو كالأبله، وهو يكره أن يبدو كذلك.

وتابع الكاتب مؤكداً أنّ الكثير مناط بتقييم ترامب ومستشاريه للدوافع الروسية، كاشفاً أنّ أغلبية المتخصصين في شؤون السياسة الخارجية في واشنطن سيدعون رئيسهم إلى التشكيك بنوايا بوتين، وسيعتبرون التنازلات الأميركية ضعفاً من شأنه أن يشجع روسيا على شن المزيد من الاعتداءات.

بدورها، ترى وجهة نظر معارضة أنّ بوتين يضع الاحترام في قائمة أولوياته، متوقعةً توصل واشنطن وموسكو إلى اتفاق بينهما، إذا ساوت الأولى الثانية بها وأكدت لها عدم نيتها تشجيع المعارضة الليبرالية فيها.

وتعليقاً على “الاتفاق الجديد”، رأى الكاتب أنّ التوصل إليه سيكون بمثابة عودةً أميركية إلى المقاربة التي اعتمدها الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون بشكل رئيسي، متحدثاً عن إمكانية لعب كيسنجر، الذي شغل منصب وزير الخارجية في عهده، دوراً في عهد ترامب، كمستشار أو وسيط؛ علماً أنّه دُعي إلى موسكو هذا الشهر.

 

في الختام، خلص راتشمان إلى القول إنّ كيسنجر في سبعينيات القرن الماضي تعاطى مع اتحاد سوفياتي متصلّب بقيادة ليونيد بريجنيف، لافتاً إلى أنّ محاولة العهد الرئاسي الأميركي الجديد العمل على تحسين العلاقات مع بوتين، العدائي والمجازف، ستكون مختلفة وأخطر بكثير.

(ترجمة “لبنان 24” – FT)