قوات الاحتلال التركي تشرف على قطع اشجار الزيتون بعفرين  لبيعه حطبا في تركيا؟

0
31

الحقيقة المؤكدة، أن أعدادا كبيرة من أشجار الزيتون في “عفرين” شمال سوريا تم قطعها وتحويلها إلى حطب يباع في الداخل وتركيا، وهي جريمة توازي إزهاق أرواح البشر لأن هذا الزيتون يطعم بشرا.

*توصيف ضروري

لا يمكن لعاقل الاقتناع بأن من قطع أشجار زيتون عمر بعضها أكبر من عمر والد الفاعل ذاته، لا شك أن غايته أبعد من حطب وأكثر من مكسب مادي لا يتكرر سوى مرة واحدة، ولو كانت غايته مادية فقط لكان قطف ثمارها وباعها زيتونا وزيتا، ويمكن لهذا أن يتكرر سنويا، وربما تدرّ عليه مردودا أكبر من ثمن حطبها بموسم واحد، إن غاية المجرم تتمثل بإثارة الفتنة بين الكرد والعرب.

عندما تتوجه أصابع الاتهام بعدة اتجاهات يغدو الفاعل مبنيّا للمجهول، كيف لا وكل طرف يتهم آخر بالوقوف وراء الجريمة، بعض الكرد يتهمون فصائل الجيش الحر عامة ومعهم الجيش التركي، بعض العرب يتهمون مجهولين وفصيلا بذاته هو “فيلق الرحمن”، العسكر يقولون إنها عصابات مدنية مسلحة تنفذ الجريمة، ولا يستطيع أحد ضبطهم.

*جريمة بحق روح عفرين

صفحات إعلامية ، وصفحات شخصية كثيرة على “فيسبوك” نشرت واشتكت بحرقة عما يجري لأشجار زيتون “عفرين” من قطع واقتلاع أحيانا، أرفقتها بصور باتت بالمئات لبساتين يتجاوز أعمار أشجارها نصف قرن باتت يبابا، اختفى منها الخَضَار، وغابت عنها روح “عفرين” المتمثلة بزيتونها العريق.

اتفق الجميع على وصف عملية قطع الزيتون بالجريمة، وبدت جميع الأطراف عاجزة عن فعل شيء يوقف نزيف الزيتون.

“أبو شيرو” فلاح سبعيني من سكان عفرين يتفرّج على المشهد وقلبه ينزف ألما ودموعه لا تتوقف، “كان ابني شيرو بعمر 15 عاما عندما بدأت معه بزراعة غراس الزيتون في الأرض الوحيدة التي نملكها، وتبلغ مساحتها 20 دونما، بعد عشر سنوات حوّل ‘نتاجنا من الزيتون حياتنا من الفقر والجوع إلى الوفرة والهناء، ماذا يمكنني أن أقول، إنهم أولاد —- أولئك الذين قطعوا أشجاري، لقد ماتت روحي ونفسي عندما ما جرى لها، إنها رمز حياتي وحياة أسرتي، لم يبقَ شيء، تبّا لكل شيء”.

 

هذا بعض ما قاله “أبو شيرو” لنا على الهاتف ونقلناه بتصرّف، لكنه كان مع كل كلمة يشهق وينشج، وكأنه يقترب من لفظ أنفاسه الأخيرة، لم نطل عليه الحديث كي لا نكون سببا إضافيا في آلامه، لكننا سألناه عن الفاعل، فأجاب على الفور “أَترُكُه لربه”.

*من المجرم؟

محام كردي يقيم في تركيا على اطلاع بما يجري لزيتون “عفرين” اتهم فصائل الجيش الحر عامة بقطع أشجار الزيتون، وأضاف على ذلك أنها متفقة فيما بينها على تقاسم واردات بيع الحطب، وحاول تأكيد هذا الاتهام من خلال تزويدنا برقم هاتف رجل كردي يقيم بعفرين لتأكيد اسم الجهة الفاعلة.

اتصلنا بالرجل، كان شديد الحزن والغضب معا، وأكد اتهام المحامي للجيش الحر، دون كثير خوض في التفاصيل، وناشد أصحاب الضمائر من الكرد والعرب الوقوف في وجه جريمة اغتيال الزيتون، “إنه رمزنا ورزقنا ومستقبلنا”، وتساءل عن عدم سبب عدم اكتراث تشكيلات المعارضة السورية بهذه الجريمة “وكأنها لا تخصّهم”.

عربيان يقيمان في “عفرين”، أحدهما من سكانها الأصلين، والآخر نازح إليها، اتفقا على أن أشخاصا، أغلبهم ملثمون، يستخدمون مناشير آلية لقطع أشجار الزيتون نهارا وليلا “لا فرق”، لكن المقيم فيها أكد أنه شاهد عناصر من “فيلق الرحمن” بين مرتبكي جريمة قطع الزيتون.

*الدور التركي

من المعروف أن هناك تواجدا لعناصر من الجيش التركي في المنطقة، يعملون مع فصائل الجيش الحر، غير أن عددهم قليل لا يشكل قوة فاعلة على الأرض رغم أنهم يستطيعون الإيعاز لفصائل المعارضة بالعمل والتحرك بأي اتجاه، أنها الحقيقة حتى لو حاول البعض إنكارها.

ليس هذا وحسب بل اتفق بعض العرب والكرد من خلال صفحاتهم على اتهام الجيش التركي بتجريف أكثر من بستان زيتون بالآليات الثقيلة لإقامة نقاط عسكرية له في المنطقة، واتهمه أكثرهم بالاشتراك بجريمة قطع الزيتون بشكل غير مباشر من خلال سكوته على الفاعلين وعدم ملاحقتهم.

بعد هذا، أين الحقيقة؟ والجواب، إن الحقيقة غائبة، بما أن العمل المؤسساتي مغيّب،و ليس هناك قضاء فاعل.

المصدر: موقع معارض