قمة بوتين وترامب في باريس تتحوّل لقاء تمهيدياً لقمة واشنطن… بطلب من ماكرون

0
20

لم تقدم التطورات السياسية الخارجية والداخلية للرئيس الأميركي دونالد ترامب ما يجعله يشعر بالقوة الكافية لعقد قمة شاملة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما كان مقرراً للقاء الرئيسين في باريس في الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى، كي يمدّد إقامته الباريسية ليوم إضافي لعقد القمة بعد انتهاء المراسم الفرنسية المزدحمة للاحتفال، التي تمنّى الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون مشاركة الرئيسين فيها. فالانتخابات النصفية للكونغرس، لن تحمل فوزاً حاسماً للحزب الجمهوري وربما تحمل مفاجآت غير سارة للرئيس ترامب، والعقوبات على إيران في أيامها الأولى مخيّبة للآمال الأميركية ووعود الصفر النفطي التي أفرط في إطلاقها ترامب وأركان إدارته. والمأزق الناجم عن قضية تورط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في قتل جمال الخاشقجي والطابع الدرامي للعملية وما أثارته من تداعيات يربك ترامب وإدارته، فتحوّل مشروع القمة في باريس إلى لقاء تمهيدي للقمة التي سيوجّه الرئيس الأميركي للرئيس الروسي الدعوة لعقدها في واشنطن مطلع العام المقبل.

الانتخابات التي تشغل الأميركيين والعالم معهم، ستشهد انتخاب كامل أعضاء مجلس النواب التي يبلغ عددها 435 مقعداً و35 مقعداً من أعضاء مجلس الشيوخ الـ100 إضافة إلى 36 من حكام الولايات. وفيما يسيطر الحزب الجمهوري المساند لترامب على أغلبية المقاعد في المجلسين، يتطلّع الديمقراطيون لزعزعة هذه الأغلبية، مستفيدين من مشاركة واسعة تشهدها صناديق الاقتراع. ومن قلق يجتاح الوسط العرقي للملوّنين من أصول إسبانية وصينية وشرق أوسطية بسبب السياسات العنصرية التي يستعدّ ترامب لتشريعها حول الهجرة ونيل الجنسية وفي ظل استقطاب حاد خلقته وسائل الإعلام الغاضبة من أداء ترامب وسلوكه السياسي والشخصي، ونجاح هذا الاستقطاب بجعل الانتخابات بعيدة عن البرامج والشعارات الانتخابية، حيث بدا بوضوح كما أشارت استطلاعات الراي أن محورها هو الانقسام بين مَن يريد أن يقول نعم أو لا للرئيس ترامب. وهي نعم أو لا تجريبية قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد عامين التي يستعدّ ترامب للترشّح خلالها لولاية ثانية.

وفيما استبعدت الاستطلاعات أن يستعيد الجمهوريون سيطرتهم على مجلسَي النواب والشيوخ، تشير بعض الاستطلاعات إلى أن الديمقراطيين قد يحصلون على 23 مقعداً يحتاجونها للسيطرة على مجلس النواب، وكذلك نحو 15 مقعداً إضافياً، لكن التوقعات أجمعت على صعوبة نجاح الديمقراطيين في الحصول على مقعدين يحتاجونهما للسيطرة على مجلس الشيوخ.

لبنانياً، بقي الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري في إجازته الباريسية، بينما تواصلت الحملة على حزب الله تحت شعار تحميله مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة، وربطت موقف حزب الله بالاحتماء بوجه العقوبات الأميركية. وقد علقت مصادر متابعة على ذلك بالقول إنه إذا كانت العقوبات قاسية على حزب الله إلى هذا الحدّ، فالمنطقي أن يسعى للاحتماء بالحكومة لا بتعطيلها كما يتم اتهامه، مضيفة أن هذا المنطق يفسر سبب تجاهل رسائل حزب الله للمعنيين بتشكيل الحكومة بأنه إذا كان غير معني بكيفية تقاسم المقاعد الوزارية بين الأطراف الأخرى، فإن تطبيق المعيار الواحد يجب أن يطال حلفاءه وإلا لن يقدّم أياً من أسماء مرشحيه للحكومة.

وتساءلت المصادر عن مسؤولية حزب الله في العتمة التي خيّمت على المناطق اللبنانية بعد ظهر أمس، بقرار من أصحاب المولدات الذين ظهر أنهم أقوى من الحكم وأقدر على التعطيل، بينما يعلم المسؤولون أن الكهرباء عند المواطنين أهم من الحكومة.

وختمت المصادر بالقول، أليس لافتاً أن تطال حزب الله هذه الحملة السياسية والإعلامية وكأنها الجزء المخفي من العقوبات التي يُقال إن المطلوب تسريع تشكيل الحكومة لحمايته منها؟

البناء