قمة بوتين ترامب الإثنين… وتفاهمات روسية إيرانية على القوقاز ومحيط قزوين وأفغانستان

0
24

شكّل الانفجار الشعبي في العراق جرس إنذار لوجود مخاطر كامنة بسيطرة الفوضى السياسية والأمنية بنتيجة الاستعصاء الحكومي من جهة، وتفشي الفساد وتدهور الأحوال المعيشية من جهة أخرى، ما يخلق مناخات من الغضب والإحباط يسهل تحوّلها إلى موجات سخط في الشارع ويصعب ضبطها ومنع تحوّلها فوضى أمنية. وهذا المشهد العراقي الذي بدأ في البصرة وانتقل إلى النجف وسقط فيه أحد المتظاهرين برصاص الشرطة، بمقدار ما استدعى استنفاراً سياسياً عراقياً لم ينجح حتى الآن في تهدئة الموقف، فتح الباب لمخاوف لبنانية من انتقال المشهد، حيث تتوافر مناخات ضاغطة مشابهة، وربما تتوافر إرادات لقوى ترغب بالاستثمار في الفوضى تحول دون الدخول على خط تحركات شعبية مقبلة ومرشحة للتنامي.

حال الانتظار التي يعيشها العراقيون تشبه تلك التي يعيشها اللبنانيون، حيث لا ضغوط خارجية تمنع ولادة حكومة رغم التحفظات المتبادلة للقوى الإقليمية والدولية الفاعلة، لكن لا ضغوط معاكسة لتسريع ملء الفراغ السياسي بحكومة وحدة وطنية تضع يدها على الملفات المتفجرة، فتصير حروب الأوزان والأحجام والرسائل الدبلوماسية المشفرة بالتريث أسباباً كافية للتعطيل وللانتظار، كما يبدو سقف يرتبط باستكشاف القوى الإقليمية المؤثرة لما سينجم عن قمة الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين التي ستنعقد بعد غد الاثنين في القصر الرئاسي لفنلندا في العاصمة هلنسكي.

على طريق القمة، كان لافتاً حجم التركيز الدبلوماسي والإعلامي على زيارة الدكتور علي ولايتي لموسكو حاملاً رسالة من مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران الإمام علي الخامنئي، وعلى مباحثاته المطوّلة مع الرئيس الروسي وأركان الحكم في موسكو، وما أدلى به من مواقف، تتصل بصورة رئيسية بمواجهة محاولات حلف الناتو لتطويق روسيا، والتعاون الروسي الإيراني في المحاور الإقليمية المشتركة، في بحر قزوين، والقوقاز، وآسيا الوسطى وأفغانستان، حيث الحضور الإيراني الفاعل شريك في تحصين الموقف الروسي، وحيث المصالح الأميركية الحيوية تستدعي وضعها على طاولة التفاوض، ما يعني ضمناً رغبة روسية إيرانية بتأكيد أنّ الوضع في سورية سيكون على طاولة القمة، لكنه ليس موضوعها الرئيسي، وسينظر إليه من زاوية أشمل هي الأوضاع والنزاعات الإقليمية المتعدّدة، خصوصاً بعدما تأكد أنّ روسيا بلسان بوتين أكدت لإيران ضمان مصالحها التجارية في سوق النفط وضمنت لها تعويض ما ستخسره من استثمارات أوروبية بداعي العقوبات الأميركية في جواب استباقي للقمة على النيات التصعيدية بوجه إيران، والحديث عن عروض أميركية لموسكو لمقايضة النصر في سورية بالخصومة مع إيران.

مع نهاية القمة ستنتهي الانتظارات، مهما كانت نتائج القمة، تفاهمات كبرى مستبعدة أو تصعيداً مستحيلاً، أو تفعيل قنوات التواصل والتفاوض الثنائية حول الملفات والأزمات، ومنها منصة جنيف حول سورية، وبنهاية الانتظارات يفترض أن تتحرّك مجدّداً مساعي الحلحلة الحكومية في لبنان بإشارات إقليمية إيجابية، لكن دون مساهمات في تذليل العقد، التي ستبقى على عاتق اللبنانيين، وفي مقدّمتهم الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، الذي تقول أوسط مقربة منه إنه أعدّ الجزء الأكبر من مسودة تشكيلة حكومية، تقدّم تصوّراً لحلّ تمثيل التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، بتعديل نسبة تمثيل القوات نحو أربعة وزراء، دون حقيبة سيادية ونائب رئيس حكومة، وتوزيع جديد لحصة التيار الوطني الحر وحلفائه ورئيس الجمهورية، فتصير أربعة للتيار واثنين لحلفائه في تكتل لبنان القوي وأربعة لرئيس الجمهورية، لكن الصيغة التي تبدو موضع قبول قواتي لم تعرض بعد على وزير الخارجية رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، والعقدة الأبرز تكمن بعد صيغة تقايض مقعداً وزارياً مسيحياً لرئيس الحكومة بمقعد سني يسمّيه رئيس الجمهورية ويضمن تمثيل النواب السنة خارج تيار المستقبل، في تمثيل اللقاء الديمقراطي، الذي كان الحريري يرغب بتمثيله بثلاثة وزراء اثنين منهم يسمّيهم رئيس اللقاء والثالث يختاره رئيسا الجمهورية والحكومة من مرشحين للقاء من طوائف متعدّدة، ما يتيح اختيار وزير مسيحي يكون ثالث وزراء اللقاء الديمقراطي ومنح المقعد الدرزي الثالث للنائب طلال أرسلان. ويبدو أنّ هذا المقترح هو الذي أشعل الحرب التي شهدتها وسائل التواصل الاجتماعي من جانب نواب اللقاء الديمقراطي.

بعبدا قد تكون الثلاثاء على موعد مع الرئيس المكلف للإطلاع على حصيلة مشاوراته، بعدما يكون قد التقى برئيس التيار الوطني الحر، ووجد مخارج مناسبة للتمثيل الدرزي.

البناء