قلعة من قشّ

0
38

 

دمشق -ريم شيخ حمدان

أن يصل الإنسان إلى عمرٍ ما ويدرك حينذاك أنه لم يعش الحياة نتيجة مخاوف كانت تراوده خلال مسيرة حياته، منعته من التقدّم والإقدام وتحقيق النجاح، لهو الموت عينه.

نعيقٌ داخليّ يروي له سيناريواتٍ مظلمة عن أيّ تفكير بأيّ محاولة إيجابية نحو أيّ تصرف أو سلوك أو مبادرة قد يطرحها، فيمتنع عن المشاركة بسؤال في ورشة عمل أو حوار، أو بالحديث عن أيّ رؤية، نتيجة صافرات إنذار متواصلة لبلاغات كاذبة، تؤكد أنّ الناس ـ كلّ الناس ـ سيتوجّهون إليه بأنظارهم، فمنهم من سيجهد بتحليل سلوكه، ومنهم من سيقوم بتأويل حديثه، ومنهم من ستتعالى ضحكاته على خواطره أو كتاباته إن نشرها.

وهمٌ يخشى مواجهته فيفرض قيود التأجيل على أفكاره. أما أعذاره فهي حاضرة، وبحسب اعتقاده حتماً سيطاله النقد أضعافاً مضاعفة، والفشل سيكون هو النتيجة في حال أظهر ما لديه في هذا الوقت، والكذبة يصدّقها.

انغلاق على الزمان والمكان وتشتّت وتوهان ومقاومة لكلّ فكرة وبداية جديدة بتسريب للوقت نحو كلّ ما يمتلكه من ثغرات في الفكر، وقد تضيع حقاً أفكاره النيّرة.

وبدلاً من أن يمتلك الشجاعة وينتزع من الحياة حلمه الذي يريد، بعيداً عن كلّ ما يمتصّ طاقته الإبداعية بالنقد والتقييم والتقييد، نجده بات كقلعةٍ من قشّ يبحث عن شعارٍ خاصّ أو عنوان، يعبّر عنه، يحمل معنى له، يساعده في تعريف ذاته أمام مرآةٍ هرمت، علَّه يشعر بالحبّ، بالراحة، بالسلام من جديد.