قرار تحرير الغوطة اتخذ لإحباط هجوم عسكري كبير على دمشق  

0
116

متابعة – هنادي القليح |  

تشهد الغوطة الشرقية الرقم الأصعب في معارك الجيش السوري ضد الإرهاب معارك طاحنة قد تكون هي الحاسمة والأخيرة بعد فشل المفاوضات التي تقضي بخروج المسلحين من الغوطة إلى مدينة إدلب وتسليمها للجيش العربي السوري .

وجاء في تقرير نشره مركز فيريل للدراسات أن التحرك السريع للجيش السوري نحو تحرير الغوطة الشرقية هو لإحباط هجوم عسكري كبير كانت تخطط له واشنطن ولندن والرياض وعمان, باستقدام عدة آلاف من الإرهابيين من قاعدة التنف ,وقدرهم مركز فيريل ب3500 إرهابي مدربين بشكل جيد على يدّ المخابرات العسكرية الأمريكية والأردنية والبريطانية بكامل عتادهم الثقيل وتحت حماية طيران تحالف واشنطن ,لينخرطوا بصفوف مسلحي الغوطة ويشنوا هجوماً واسعاً على العاصمة دمشق ,كما جرى في القريتين في أيلول 2017 ,وبالطريقة نفسها لكن بأعداد مضاعفة , وكانت روسيا حينها قد اتهمت واشنطن بأنها هي التي خططت ودعمت ذلك الهجوم ,وهذا ما يفسر الانخراط الروسي في عملية تحرير الغوطة الجارية بحسب ما أفاد به مركز فيريل للدراسات,وعلى هذا فإن إغلاق هذه الجبهة الاستراتيجية يعتبر بمثابة توجيه ضربة قاسمة للعدو الأساسي , وهو السعودية والولايات المتحدة وإسرائيل وقطر وتركيا ,وإنهاء مخططاته بتحقيق خرق أو تشكيل خطر على دمشق ووسط سورية .

وبحسب ما أورد مركز فيريل الألماني في تقريره فإن استعادة الغوطة الشرقية له دلائل عدة أبعد من مجرد بقعة جغرافية مساحتها 100كم2 وهي كالتالي :

  • سحب ورقة هامة من يد واشنطن التي تريد دائماً إعادة الأمور لعام 2012 بشكل أو بآخر ,ولم يبق لها سوى إرهابيي الغوطة الشرقية حتى تقوم بتغيير ما بالوسط السوري .قامت واشنطن بتهريب وسحب داعش من البادية ودير الزور وشرق حمص وجماعة عبدو وما يسمى أسود الشرقية وجمعهم بالقرب من قاعدتها في التنف ,وتأمين حماية عسكرية لهم , والهدف ربط التنف بالغوطة الشرقية والجنوبية , وتوفير دعم مباشر لم يكن متواجداً من قبل كون الوجود العسكري الأمريكي بات أمراً ميدانياً واضحاً .التصريحات الروسية الأخيرة واضحة ,والتي حذرت من محاولة العبث بأمن سورية وتقسيمها ,ووجهت بناءً عليه موسكو تحذيراً لواشنطن.
  • إحباط سعي قوات الاحتلال الأمريكي لربط بؤرة داعش في دير الزور بعصابات قسد ,عبر فتح ثغرة من البوكمال لوصلها بالتنف ومن ثم الغوطة الشرقية ,أي دمج داعش بقسد وإرهابيي أسود الشرقية وصولاً إلى فصائل حوران حتى تسيطر على البادية وتقطع طريق دمشق مع بغداد وطهران لذلك سعت واشنطن لإنشاء قوة من عشرات آلاف المقاتلين في الجزيرة ,لمسك الحدود مع العراق واجتياح البوكمال لتنفيذ المخطط ,كما أن البادية وحوض الفرات ومنطقة الجزيرة تحتوي على آبار النفط والغاز ,وهناك معلومات عن كميات هائلة غير مستخرجة ,إضافة لضرب مشروع أنابيب الغاز والبترول من إيران والعراق إلى المتوسط عبر سورية .
  • تحاول الإدارة الأميركية تثبيت وضعها في العراق والاستفراد به , وذلك بخلق حالة جديدة فيه ,وستعمل لاحقاً على تصنيف الحشد الشعبي إرهابياً .وبالإجابة عن كيفية ذلك ..تؤسس واشنطن لعملية سياسية بواقع جديد تكون قيادة العراق على إثرها “كوكتيل”موالية للسعودية وتركيا وقطر والأردن ومصر ,ضدّ إيران أمثال التيار الصدري والصرخي والشخصيات التابعة لعلاوي ,إضافة للتجمعات القبلية والعشائرية والشعبية التي ضاقت ذرعاً بممارسات السلطة الفاسدة في المنطقة الخضراء ,التي لم تبق ولم تذر من خيرات العراق شيئاً ,وحولته لبلد فاشل أمنياً وعسكرياً واقتصادياً ,واقتصادياً ولهذه الأسباب ستعمل واشنطن على تحريك الإرهاب من غرب العراق وشماله ليكون ذرعاً لها وممثلاً سياسياً بشكل رسمي مقابل الحشد والأحزاب التي يمثلها ,بالمحصلة ,يستمر الصراع وسفك الدماء طائفياً في العراق الذي يؤثر على محيطه بقوة ,بما في ذلك سورية .فواشنطن تريد للحرب الطائفية المذهبية الاستمرار لأنها تعود عليها بفوائد كبيرة وضرب هذا المشروع الشيطاني يبدأ من الغوطة الشرقية ,فيفقد أحد أقدامه من توأم بغداد ..دمشق وينقطع ارتباطه عبر الصحراء الفاصلة بين سورية والعراق..

والنتيجة التي خلص إليها تقرير مركز فيريل أن التحرك السريع والمفاجئ نحو غوطة دمشق ,هو حرق أهم ورقة لواشنطن وأتباعها من عربان الخليج قرب دمشق ,وبات تجفيف بؤر التكفير التابعة لها حاجة ملحة.

ويذكر أن الجيش السوري كان قد بدأ عملية عسكرية كبيرة في الغوطة الشرقية في 19/2/2018 من الشهر الجاري بمشاركة ست تشكيلات عسكرية هي “قوات النمر”,”القوات الخاصة ال”14,”الفرقة المدرعة الأولى “,”الفرقة الرابعة”,”الفرقة المدرعة التاسعة”والألوية في الحرس الجمهوري 104و105و106.