قرار الترحيل من الدانمارك الى دمشق يصيب لاجئ سوري ثان بجلطة خلال أسبوع

0
111

شُلت اليد اليسرى لـ عمر الناطور بعد أن تلقى قراراً بالترحيل هو و زوجته أسماء الناطور، من الدنمارك إلى دمشق، والإبقاء على ابنيهما، بحجة أن المنطقة هناك باتت آمنة عليهما كونهما لن يتعرضوا للخطر بسبب السن، ما يعني أن شمل العائلة سوف يشتت دون أي أمل بإصلاح الوضع.

وتعرض الناطور لجلطة دماغية، بعد شهر من المقابلة التي قررت فيها دائرة الهجرة ترحيلهم من الدنمارك، حيث يتعرض حاليا لعلاج فيزيائي، و تستغرب زوجته، أسماء، من قرار دائرة الهجرة وتقول “نحن لاجئين حرب ونحتاج لأن نجتمع كعائلة في مكان واحد، أنا وزوجي معرضون للخطر إذا عدنا إلى سوريا”.

قبل نحو 6 سنوات وصل كل من أسماء الناطور (50 عام) و زوجها عمر الناطور (54 عام) وأولادهما، إلى الدنمارك بعد أن دفعتهم ظروف القصف والنزوح لأكثر من مرة إلى مغادرة بلدهم.

بعد حصول الزوجين في تشرين الأول عام 2015 على “حماية إنسانية” في الدنمارك، أبلغتهم دائرة الهجرة برفض استمرار إقامتهم في تشرين الثاني الماضي.

عائلة الناطور باتت مهددة بتشتيت شملها، وفق ما أفادت به لـ “روزنة” الأم أسماء الناطور، والتي قالت أن ولديها (24 عام، 20 عام) سيكونان محرومين والديهما خلال الأسابيع المقبلة إذا ما قضت لهم هيئة تظلم اللاجئين بعدم البقاء في الدنمارك والمغادرة إلى دمشق كونها باتت مدينة آمنة وفق رؤية الحكومة الدنماركية فيما يتعلق بملف اللاجئين السوريين لديها.

تضيف أسماء بأنهم ينتظرون موعد عرضهم على هيئة تظلم اللاجئين بعد توكيل محامي دنماركي لهم من قبل السلطات هناك وفق اختيار العائلة السورية.

عائلة الناطور أصلها من مدينة طفس التابعة لمحافظة درعا، بينما تقيم وتعمل في دمشق، حيث كانت أسماء (50 عاماً) تعمل مدرسة مرحلة ثانوية، بينما كان زوجها عمر (54 عاماً) موظفاً في وزارة الزراعة.

انطلقت العائلة من مطار دمشق منقوصة من الابن الكبير الذي سبقهم إلى الدنمارك، لتصل إلى الجزائر ومنها إلى ليبيا ثم إلى ألمانيا فالنمسا والدنمارك، في رحلة بمحطات متعددة وشاقة للعائلة السورية التي ظنت منذ سنوات أنها اجتمعت تحت سقف واحد في بلد ينعم بالحياة المستقرة والحرية والعدالة لكل سكانه، قبل أن تتبدد هذه الصورة بقرار ترحيل جائر، وفق وصف السيدة أسماء الناطور.

بذلت عائلة الناطور الكثير من الجهود والوقت لتبرهن على حسن اندماجها ورغبتها في بناء مستقبل جيد وجديد لها في الدنمارك، فكان وضعهم مستقراً هناك، حيث وصلت العائلة لمرحلة متقدمة في تعلم اللغة الدنماركية، كما يعمل الأبناء هناك في مجال تكنولوجيا المعلومات، وكانوا قادرين على دفع إيجار المنزل والفواتير الشهرية.

قامت السلطات الدنماركية مؤخراً برفض إقامات البعض من سكان محافظة دمشق و ريفها، بعد قيامها بدراسة الأوضاع الميدانية، و الوصول إلى أن العاصمة ومحيطها خالية من العمليات العسكرية و الفصائل المسلحة المعارضة.

صحيفة “الاندبندنت” البريطانية، ذكرت، مطلع آذار الماضي، أنّ الدنمارك جرّدت نحو 100 لاجئ سوري من تصاريح إقاماتهم وطالبتهم بالعودة إلى ديارهم، لأن “دمشق الآن آمنة للعودة إليها”، لتكون أول دولة أوروبية تجرّد اللاجئين السوريين من تصاريح إقاماتهم.

وأعلن وزير الهجرة الدنماركي، ماتياس تسفاي، عن سحب إقامة 94 لاجئاً سورياً، وقال في شهر شباط، إن دولته كانت “منفتحة وصادقة منذ البداية” حول الوضع في سوريا، وأضاف: “لقد أوضحنا للاجئين السوريين أن تصاريح إقامتهم مؤقتة. ويمكن سحبها إذا لم تعد هناك حاجة إلى الحماية”.

وأشار تسفاي إلى أنّ الدنمارك “ستمنح الحماية للناس طالما هناك حاجة إليها وعندما تتحسن الظروف في الموطن الأصلي للاجئ يجب عليه العودة إلى وطنه وتأسيس حياته هناك”.

ويأتي ذلك، في الوقت الذي قررت فيه دائرة الهجرة الدنماركية توسيع رقعة المناطق التي تعتبرها آمنة في سوريا، لتشمل محافظة ريف دمشق.

وذكرت الصحيفة أنه تمت إعادة تقييم تصاريح الحماية المؤقتة لحوالي 900 لاجئ سوري من دمشق العام الماضي، والآن قد ينطبق الأمر نفسه على 350 لاجئاَ آخرين من ريف دمشق في الدنمارك.

ويبلغ عدد اللاجئين السوريين في الدنمارك نحو 20 ألف لاجئ وفق الأمم المتحدة، من بين 6.7 مليون لاجئ سوري في 127 بلداً.