قاذفات بي 52 الأمريكية الى المنطقة.. وشخصية خليجية: انتظروا مفاجأة فوق كل التوقعات!!

0
223

نبيه البرجي/

الفيتناميون وصفوها بـ «الشيطان المجنح». لم تكن راقصة البولشوي على وقع «بحيرة البجع» لتشايكوفسكي. وحين تظهر في السماء، كان هذا يعني، كما قال الفيلسوف الفرنسي لوي ألتوسير، «أن ثمة مقبرة أخرى في الطريق الى أولئك البؤساء»!

انها القاذفة الأسطورية «بي ـ 52». من قاعدتها في داكوتا الى الشرق الأوسط. أي مقبرة في الانتظار؟ جون كول، استاذ التاريخ في جامعة ميتشيغان، قال «كنا نعلم أن الرئيس يمتلك صلاحيات الأنبياء، لكننا لم نكن نعلم أنه يمتلك حيناً، صلاحيات قاطع الطريق، وحيناً صلاحيات المهرج».

لا أحد يعلم ما الغاية من ارسال دونالد ترامب القاذفة الى منطقتنا التي غالباً، ما يسأل أهلها «لماذا يفترض بنا، بنا فقط، أن نبقى قابعين عند أبواب الجحيم؟».

استطراداً، ماذا اذا لامست القاذفة الخطوط الايرانية الحمراء؟ المعلومات تقول ان البنتاغون رفض طلب البيت الأبيض تزويدها بالقنابل النووية. هل حقاً أن دورها يقتصر على ما تقوم به راقصة البولشوي؟ ليلة الفالس على ضوء القمر…

الجنرالات يعلمون أن الفيتكونغ كان يسقطون، بصواريخ «سام» البدائية آنذاك، قاذفة كل يوم من هذا الطراز. الفلاحون على ضفاف الميكونغ كانوا يصنعون من حطامها خاتم الزواج، وكانت الأساور التي تصنع من هذا الحطام تصل الى الدول الصديقة لهانوي للتدليل على أن بالامكان التصدي للعظمة، أو للغطرسة، الأميركية.

القاذفة في مهمة طويلة المدى في الشرق الأوسط، حسبما ذكرت واشنطن، كما لو أن دونالد ترامب باق الى الأبد. ألا تكفي حاملات الطائرات، اضافة الى العشرة آلاف طائرة، بما فيها طائرات «اف ـ 35» التي تتكدس في ترسانات البلدان الحليفة في المنطقة؟

الشرق الأدنى مثلما هو على خط الآلهة، كما قال لورنس العرب، هو على خط الزلازل، كما قال هيرودوت. المنطقة مشرعة على كل الاحتمالات. جيمس ماتيس، وزير الدفاع السابق، قال «أثناء لقاءاتي مع ترامب، كنت ألاحظ أن فكرة الزلزال النووي فكرته المقدسة»!

حين تتلاحق المؤشرات على استعداد الرئيس الأميركي لقيادة بلاده الى الانفجار، ألم يكن دائماً مستعداً لدفع الشرق الأوسط الى الانفجار؟ رأيان في واشنطن. احدهما يقول «في لحظة الحقيقة، لا بد للثور أن يتحول الى ضفدعة». الرأي الآخر يقول «انه الثور البابلي، ولا احد باستطاعته التكهن بما يمكن أن يفعل».

معلقون أميركيون يرون ان ارسال القاذفة، وسط هذه البروباغندا، لا بد أن يثير قهقهات آيات الله. هؤلاء الذين يتمنى دونالد ترامب ازالتهم من الوجود لأنهم لم يمتثلوا لمحاولته جرهم، حفاة، الى ردهة المفاوضات. لا بل ان الكاتبين في «الواشنطن بوست» ايشان ثاور وجايسان رضائيان، يعتبران أن كل تصرفات الرجل تشي بأنه يعمل لحساب النظام التيوقراطي في طهران.

كيف؟ على مدى أربع سنوات من الضغوط والعقوبات الهائلة، لم يتراجع الايرانيون قيد انملة. رداً على خطوته الخروج من الاتفاق النووي، زادوا، بأضعاف، كميات اليورانيوم المنضد، وكذلك أجهزة الطرد المركزي، ما يجعل القنبلة تقترب أكثر فأكثر من أصابع… آية الله خامنئي.

الأمر الآخر أن ملايين الايرانيين الذين يرفضون البنية الايديولوجية للنظام، والذين يشتكون من تردي الوضع المعيشي، يلتفون حوله لأن دونالد ترامب لم ياخذ بالاعتبار أن العقوبات لا تخنق النظام، بل تخنق الناس…

الأهم أنه لم يتمكن من توجيه الضربة العسكرية القاتلة الى ايران، وهو الذي تعهد لبنيامين نتنياهو، أن يجعل من طهران هيروشيما أخرى، ليبدأ من هناك التاريخ الآخر للشرق الأوسط، بصولجان ملوك التوراة.

هكذا تبعثر العرب، وتوحد الايرانيون. ماذا يمكن أن تفعله الـ«بي ـ 52» في الأيام الأخيرة من الولاية ما لم تفعله الأساطيل على مدى أربع سنوات؟

شخصية خليجية قالت لنا: انتظروا مفاجأة فوق كل التوقعات!!

الديار