فيريل : هل ستعيد ألمانيا بناء حلب؟

0
60

تحتل هندسة العمارة في ألمانيا المرتبة الأولى في العالم، وتتفوق على الأمريكية والبريطانية، والذي يزور المدن الألمانية يرى هذا التنوع الفريد في فن العمارة الذي يجمع عدة مدارس حضارية في حيّ واحد، ابتداءً من نماذج الأكواخ مروراً بالرومانية والقوطية والنهضة الكارولنجية والهندسة المعمارية الباروكية، إلى المدرسة المعاصرة. ولعل مبنى Bauhaus في مدينة Dessau، ومبنى  Fagus-Werk وهو أول مبنى معاصر في العالم، بُني عام 1911 هما أكبر دليل على تطور هذا الفن في ألمانيا، وحتى اليوم يتوافد عليهما طلاب هندسة العمارة من نيويورك نفسها، للدراسة.

من ناحية الآثار، تحتل ألمانيا المرتبة الثالثة في العالم في عدد الأماكن الأثرية المسجلة في منظمة اليونيسكو، ورغم الدمار الذي لحق بها نتيجة الحربين العالميتين الأولى والثانية، لا يوجد مكان أثري في ألماني غير مرمم!.

الخبرة الألمانية في إعادة البنـاء لا أحد يُنكرها، فخلال عشر سنين عادت الحياة لمدن ألمانية دمرها العدوان البريطاني بنسبة 80%. كل هذا يُعطي ألمانيا الأولوية في أيّ مشروع إعادة البناء في العالم.

عمل علماء آثار ومهنسون ألمان على مدى 17 عاماً منذ 1994، إلى جانب مؤسسة “آغا خان” السّـورية، على ترميم وبناء آثار مدينة حلب الرائعة. بعد عام 2011 توقفت الأعمال، وقام عاشـقو الحرية بتدمير الكثير مما تمّ تشييدهُ.

مع بداية عام 2014 بدأ الحديث هنا في برلين من خلال مؤتمر شارك فيه مهندسون معماريون وفنانون وخبراء بناء وآثار ومهندسو مدن، عن مستقبل حلب، والبحث في خطط إعادة إعمار المدينة، في وقت كانت المعارك محتدمة فيها.

بعد أقل من شهر وفي آذار 2014، قام معهد غوتة الألماني برعاية اجتماع في بيروت حول “إعادة إعمار حلب”.

مستشار رابطة المدن الألمانية هيلمار فون لوفيسكي قال:

“يجب ألا يتم إعـادة بنـاء مدينة حلب بطريقة إعـادة بناء بيروت العشوائية. كانت بيروت قبل الحرب الأهلية من أجمل مدن الشرق، لكنهم سـلّموا إعـادة بنائها لجهلاء جشعين، جعلوها مدينة فاشلة التخطيـط.”.

البرفسورة Anette Gangler مهندسة العمارة الشهيرة من جامعة شتوتغارت قالت عن حلب:

“يتحمل أثرياء حلب جزءاً كبيراً من أسباب تدمير المباني الأثرية فيها، عندما هجروها حتى قبل بدء الأعمال الحربية فيها مع أموالهم، رغم ذلك أنا أؤمن بأنّ حلب ستعود لتزدهر من جديد وتكون من أجمل المدن.”

طويت صفحة حلب مؤقتاً، ليعود المهندس المعماري الشهير  Manfred Osterwald في تشرين 2015، والذي شارك في تخطيط عدة مدن في الصين وإيران ولبنان، لوضع مجسّم لمدينة لاجئين مسلمين، تستوعب 30 ألف نسمة، ورغم أنّ المدينة ستكون في ألمانيا إلا أنه أسماها “مدينـة حلب الجديـدة”!

المدينة وحسب أوسترفالد تُكلّف مبلغاً زهيداً، نصف مليار دولار فقط! هنـا بدأت تتسرب وعن قصـد، صورٌ لمخططـات إعـادة بناء حلب، بينمـا نشرت صحيفة Deutschland Kultur، في منتصف كانون الأول 2015، مقالاً هاماً حول حلب، عن مخططات علماء الآثار والبناء في ألمانيا، وصفتـه الصحيفة بأنّـه Utopie أي المدينة الفاضلة، وأوضحت الصحيفة أنّ الاتصالات الفعلية بدأت بشكل جدّي. بينما ذكر المختصّون أنّ الاتصالات تجري مع طرفٍ واحــد فقـط هو الحكومـة السـورية، وليـس مع المسلحين. في حين أكّـد العلمـاء الألمـان عبر الصحيفـة على: “سيبدأ العمـل في القريب العاجـل، ولن نسـمح باستخدام البلدوزرات لإعـادة بناء حلب، سـوف نعيد بناء حلب بأيدينــا.”. مركز فيريل للدراسات. الدكتور جميل م. شاهين 24 كانون الثاني 2016

بعد كل ما ورد، وبناءً على المستجدات الحالية في 2018، واجهت مشاركة ألمانيا في إعادة إعمار سوريا معارضة داخلية وخارجية كبيرة، سواء من دول الناتو أو من الأحزاب الألمانية الليبرالية، وأيضاً من الحكومة نفسها التي رفعت سقف شروطها بالحل السياسي والدستور الجديد.

ما يحدث الآن وبعد اجتماعات استنبول للدول الأربع، نرى في مركز فيريل للدراسات أنّ كل ما جرى من رفع لسقف شروط مشاركة ألمانيا، هو مناورة ليس أكثر، والألمان توّاقون للمشاركة.

جامعة Cottbus في شرق ألمانيا، بدأت العمل منذ نهاية 2017، في برنامج BTU Cottbus – Senftenberg. بمشروع إعادة إعمار مدينة حلب القديمة بعنوان: Plan of the old city of Aleppo، ونشرت دراسة شاملة حول ما كان عام 2011 واليوم، وكيفية إعادة بناء المدينة وإعادتها أفضل من السابق مع قيمة التكاليف. وحسب ما علمنا يتم طرح ذلك على المسؤولين الألمان على الأقل للتبرع بقسم من ذلك.

ألمانيا تتمنى أن تدخل إلى سوريا لإعادة الإعمار، وأهدافها أبعد من مجرد ترميم آثار، لديها مئات الآلاف من اللاجئين السوريين الذين يشكلون عالة عليها، وتريد إعادتهم بأية طريقة… ما لا تعلمهُ ألمانيا أم حيتان الحرب قد ابتلعوا مشاريع كبيرة هامة، ويقومون بتشغيل أموال دولٍ معادية لسوريا…

ألمانيا تريد العودة، لكن هل ستقبل القيادة السورية؟

الدكتور جميل م. شاهين