فيريل : كورونا شرقي الفرات وشمال سوريا؟

0
463

رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (UNOCHA) Mark Lowcock، وفي تصريحه قبل أيام حول الوباء في سوريا، لم يكن يقصد المناطق الخاضعة لسيطرة الدولة السورية فقط، فقد ركّز على باقي المناطق التي تحتلها قسد وتركيا أيضاً، مُحذّراً من أنّ سوريا في خطر كبير لعدم قدرتها على احتواء الوباء.

قال لوك: (سوريا غير مستعدة إلى حد كبير لمواجهة الوباء. نصف مرافق الرعاية الصحية والمستشفيات فقط تعمل. الشاغل الرئيسي للمجتمع الدولي في أنه إذا انتشر الفيروس أكثر داخل سوريا، فقد يُصاب اللاجئون في المخيمات في سوريا وتركيا). 

 *  هناك خشية حقيقية من الموجة الثانية القادمة خلال نيسان الحالي 2020 من الوباء في المنطقة، بسبب سفر اللاجئين السوريين واللاجئين الذين يدّعون أنّهم سوريون بين العراق وتركيا وأوروبا، وعودتهم بالوباء إلى مناطق شرقي الفرات وشمال حلب وإدلب.

إستنبول وكما توقعنا في مركز فيريل للدراسات أصبحت بؤرة الإصابة في تركيا، لكن هناك مناطق حدودية ينتشر فيها الوباء ومازالت الحركة من وإلى سوريا تجري بصورة غير شرعية، رغم إغلاق الإحتلال باب الهوى ومعبر باب السلامة أمام المرضى لثلاثة أسابيع. الشاحنات مازالت تعبر إلى أرياف حلب والرقة و #الحسكة وإدلب بحجة أنها تحمل مساعدات للاجئين…

سبقَ وعلّق جيش الإخوان المسلمين الدراسة في محافظة حلب، إعزاز وجنديرس والراعي وعفرين وجرابلس وصوران ومارع واخترين وبزاعة، بعد إنتشار الوباء في عينتاب وكيليس المحاذية لإعزاز، عِلماً أنّ الحركة كانت ومازالت نشطة بين المنطقتين وهناك عشراتُ السيارات تعبر يومياً ذهاباً وإياباً.

* عدم الإعلان عن وجود إصابات لا يعني أنها فعلاً غير موجودة. السبب واضح؛ ليس لديهم القدرة على الفحص الطبي وعدم نيتهم الإعتراف بذلك لأسباب عديدة.

الدكتور مرام الشيخ وزير الصحة!! التابع لتركيا، قال البارحة الجمعة 03 نيسان 2020: (عدد الحالات المشتبه بإصابتها والتي تم إختبارها منذ بدء العمل بجهاز PCR في مخبر شبكة الإنذار المبكر بلغ لحد هذا اليوم 20 حالة وكانت النتائج كلها سلبية). فقط 20 حالة تمّ فحصها… هذه هي الإمكانيات المتوفرة لديهم وجاءت حديثاً من الأمم المتحدة.

* كيف هو الوضع شرقي الفرات؟

في 24 شباط أعلنت العراق تسجيل أول إصابة. ثم أول وفاة في 4 آذار الماضي. بعدها أُعلن عن تسجيل 9 إصابات شمال العراق، وفرض حظر التجوال في محافظتي أربيل والسليمانية ليومين.

البارحة الجمعة 03 نيسان، ارتفع العدد إلى 208 إصابة رسمياً شمال العراق، بينها عشرات الإصابات في دهوك المجاورة لمحافظة الحسكة. فهل بقي الوباء محصوراً لا يعبرُ الحدود؟

اليوم السبت 04.04.2020 فُرِضَ حظر التجوال الشامل 48 ساعة شمالي العراق ويشملُ حتى الأطباء والأسايش! إلا إذا كانوا بمهمة رسمية، هذا الحظر الشامل وللمرة الأولى يُعطينا فكرة عن الإنتشار وليس الوقاية.

بتاريخ 27 شباط الإدارة الذاتية الإنفصالية في الجزيرة السورية تغلق معبر سيمالكا الحدودي أمام حركة المسافرين إلى شمال العراق.

بتاريخ 14 آذار توفيت إمرأة من قرية “تل عودة” قرب القامشلي، بسبب إصابتها بمرض رئوي، ليعلنَ شيخ عشيرة حرب، محمود منصور العاكوب قبل أيام إلغاء كافة التجمعات والمناسبات من أفراح وتعازي، حفاظاً على الصحة العامة.

بتاريخ 16 آذار توفي 4 أشخاص في ريف القحطانية وبقرية حسو_رطلة شرقي القامشلي. الفحص السريري أكدّ أنّ أسباب الوفاة مرض تنفسي. ولم يتمّ إجراء أي فحص مخبري لعدم وجوده.

في 23 آذار أعلن الإنفصاليون في القامشلي حظر التجوال بسبب “الإشتباه” بـ60 حالة أدخلت غرفة الطوارئ. حسب تصريحاتهم نتائج الفحص كانت سلبية. أين وكيف أُجريَ الفحص؟

في نهاية آذار الماضي وعلى مدى ثلاثة أيام متتالية، ميليشيات الأسايش تحتجز عدة أشخاص بأعمار مختلفة بينهم رجل تجاوز 60 عاماً، في منطقة الشدادي، دون توجيه أية تهمة لهم. العامل المشترك بينهم أنهم يُعانون من السعال!

الجمعة 03 نيسان 2020، وزارة الحرب التركية تنشرُ صوراً لدورية مشتركة مع القوات الروسية في محافظة الحسكة، تُظهر اتخاذ الجنود إجراءات الوقاية من الوباء.

* في الختام: نُكرّر؛ عدم الإعلان، في أية دولة أو منطقة في العالم دون إستثناء، عن وجود إصابات لا يعني أنها فعلاً غير موجودة. الوبــاء انتشر في مناطق مجاورة لشرقي الفرات وشمال سوريا، مما يعني أنّ وصولها لتلك المناطق أمرٌ مؤكد والإحتمال الأكبر أنه وصل قبل أسابيع، إلا إذا كان الإنفصاليون والإرهابيّون يعتقدون أنّ جيشي الإحتلال التركي والأميركي يستطيعان إيقاف الوبـاء… عندما ينتشر الوبـــاء “رسمياً” فأول الفارّين هم الأتراك والأمريكان على فرض أنهم لم يُصابوا بعد.