فيريل : سوريا بين اقتصاد الظل والاقتصاد غير الرسمي

0
271

تعبير السوق السوداء “المحدود” يفهمهُ معظم النّاس خاصّة في سوريا، بسبب ربطهِ بسعر صرف الدولار، وهذا جزء بسيط من هذا الاقتصاد. هو تعبير واسعٌ وغير متفقٍ عليه، فمثلاً أستاذ علم الاقتصاد الألماني Dominik H. Enste في جامعة كولن، يدمجه مع الاقتصاد غير الرسمي معتبراً كلّ تهرّب ضريبي، حتى عند صغار الكسبة، هو اقتصاد ظلّ. كما يضع بعض الإيجابيات لهذا الاقتصاد في توظيف العاطلين عن العمل، متخذاً من الدول الأوروبية مقياساً حيث يُشكل اقتصاد الظلّ في أسوأ دولة أوروبية وهي بولونيا 26,6%، وهذا لا يُمكن تطبيقهُ على الدول الفقيرة.

سوف نُعرّفهُ في مركز فيريل للدراسات حسب رؤيتنا: (اقتصاد الظلّ؛ هو اقتصاد شامل متنوّع سرّي، يتضمن سلسلة من التعاملات الاقتصادية والتجارية غير القانونية وغير الأخلاقية، يقوم به أفرادٌ أو شركات تنتجُ سلعاً، ممنوعة أو مسموحة، توزّعها أو تُصدرها أو تستوردها أو تروّج لها، أو تبيع وتشتري ممتلكات ثابتة أو متنقلة، بعيداً عن القوانين وأعين الدولة، مُستفيدةً من الخدمات الحكومية ومتهرّبة من دفع الضرائب، وتلجأ لعملية غسل الأموال وتبييضها). Firil Center For Studies Germany

يبدأ اقتصاد الظلّ باحتكار تجارة البضائع المنتجة أو المستوردة بما في ذلك المدعومة من الدولة وبيعها بأسعار مرتفعة في السوق السوداء، إلى التجارة بعمالة الأطفال والنساء واستغلالهم وعدم تسجيلهم في التأمينات الإحتماعية، إلى أسواق صرف العملة الصعبة، ليصل إلى تجارة المخدرات والسلاح والآثار والبغاء وتجارة الأعضاء والبشر… باختصار؛ اقتصاد الظلّ هو اقتصاد إجرامي.

اقتصاد إجرامي وصفٌ يحتاج لشرح أكثر، ليس لأنه غير قانوني وغير أخلاقي فقط، بل لأنه يُجرمُ بحق الاقتصاد الرسمي ويؤدي لانهياره أيضاً، أي يهدم البشر والدولة معاً.

هل اقتصاد الظلّ موجود في سوريا؟

أعتقدُ أنّ معظم الإجابات على هذا التساؤل ستكون بنعم. دعونا أولاً نُميّزُ بين نوعين متشابهين وبعدها نحكم… يقول الدكتور حيّان أحمد سلمان أستاذ الاقتصاد في جامعة تشرين: (تتواجد في اقتصاد الظلّ كافة أنواع الفساد والجريمة وانعدام الأخلاق، وهو بأغلبه يعتمد على مبدأ “الغاية تبرر الوسيلة“. يتضمن أكثر أشكال التبادل قِدماً (المقايضة) وأكثرها حداثة (التجارة الإلكترونية)، ومن أبسط السلع “قوة العمل” إلى أكثرها تعقيداً؛ مخدرات وأسلحة، إنه مجال خصب للغنى الفاحش وزيادة الفقر).

علينا التمييز وعدم الخلط بين اقتصاد الظلّ والاقتصاد غير الرسمي. الإثنان متشابهان في: عدم الخضوع للقوانين، السرّية، عدم تقديم دفاتر وبيانات نظامية، التهرّب من دفع الضرائب والرسوم، الاستفادة من خدمات الدولة دون رفد خزينتها.

الاقتصاد غير الرسمي مثل: إنتاج سلع دون ترخيص، دكاكين وورشات عمل صغيرة غير مسجلة، إعطاء دروس خصوصية، أعمال المياومة… النتيجة متقاربة بين الاقتصادين لكن الآثار المُدمرة لاقتصاد الظلّ أكبر.

بتاريخ 19 آذار 2003، صدر  في سوريا القانون رقم 59، الذي حدّد أنواع الأموال المغسولة، عينية شخصية عامة خاصة مادية منقولة. ورد في الفقرة ج، المادة الأولى: (مصادر الأموال المغسولة؛ مخدرات. الأعمال التي تقوم بها جمعيات الأشرار . جرائم الإرهاب. تهريب الأسلحة. نقل المهاجرين بصورة غير شرعية . عمليات الدعارة المنظمة. الاتجار بالأعضاء البشرية والمواد الجرثومية. سرقة واختلاس الأموال العامة. تزوير العملة. سرقة الآثار…).

السؤال: منذ عام 2003، كم مُتهم طُبّقَ عليه هذا القانون؟ نصيغُ السؤال بطريقة أخرى: لو طُبّقَ القانون اليوم في تموز 2020، كم سيكون عدد المُجرمين؟

متى بدأ اقتصاد الظلّ في سوريا؟

الاقتصاد غير الرسمي موجود في معظم دول العالم، لكن بانتشار مختلف الدرجات، بما في ذلك هنا في ألمانيا، حيث يتهرّب بعض أصحاب المهن الحرّة (القطاع الخاصّ) من دفع كامل الضرائب ومن تسجيل كافة العاملين، ويكون لديهم نسختان للواردات؛ نسخة حقيقية ونسخة لوزارة المالية. لكن تبقى نسبة هؤلاء قليلة ولا تؤثر كثيراً على الاقتصاد الألماني الضخم، مع وجود رقابة دورية وعقوبات رادعة لمن يتمّ تجريمهُ.

  في سوريا وبمقارنة بسيطة أجراها الدكتور حيان سلمان قبل عام 2011؛ من خلال مقارنة الناتج الإجمالي السوري بحدود 20 مليار دولار مع الناتج المحلي الإجمالي في لبنان 18 مليار دولار… الضرائب في سوريا 1,7 مليار دولار بينما كانت في لبنان 3,8 مليار دولار، أي أنّ لبنان حصل على 200% من الضرائب مقارنة بسوريا، وهذا يُعطينا فكرة عن التهرّب الضريبي في القطاع الخاصّ بسوريا… إلى هنا مازلنا ضمن الاقتصاد غير الرسمي والذي يمكن أن يتحوّل إلى اقتصاد الظلّ الإجرامي.

كلما ضعفت الدولة وانتشر فيها الفساد وساءت الأخلاق العامة، توسّع الاقتصاد غير الرسمي ليصل فيما بعد لاقتصاد الظلّ.

الاقتصاد غير الرسمي ينتشر في دول العالم الثالث بشكل كبير وتتجاوز نسبته أحياناً نسبة الاقتصاد الوطني، فيصل في بعض دول إفريقيا وأميركا الجنوبية إلى أكثر من 50% من حجم الاقتصاد الكلي للدولة. بينما يكون في الدول الأقل فساداً دون 5% كالدول الاسكندنافية.

ماذا عن سوريا؟ قبل عام 2011 كانت التقديرات بـ35%، الرقم ارتفع حالياً، ونقدره في مركز فيريل للدراسات بأكثر من 60% والسبب هو  الفساد وحالة الحرب، مع خروج أجزاء واسعة من المناطق عن سيطرة الدولة ووقوعها تحت الاحتلال، حيث يقوم المحتل الداخلي والخارجي بالاستفادة من خدمات الدولة؛ ماء وكهرباء وطرقات… ويبيع المنتجات لحسابه دون أن تدخل الخزينة، كما يجري في الجزيرة السورية مثلاً. مع التنويه أنّ نسبة 60% هذه مع أخذ الاعتبار بعدم سيطرة الدولة على كامل الأراضي السورية، بينما تصل النسبة حسب آراء بعض خبراء الاقتصاد إلى 88% وهو رقمٌ مُرعب.

كي لا نرمي كلّ الأسباب على الحرب فلنعد لعام 2002… بالأرقام وبالمقارنة مع لبنان أيضاً؛ الصادرات والمستوردات السورية لعام 2002 هي 13545 مليون دولار، يُقابل هذا الرقم في لبنان 7266 مليون دولار.

التحصيلات الجمركية في سوريا كانت 0,5 مليار دولار، في لبنان كانت 1,1 مليار دولار!! تخيلتم هذا الفارق؟ المفروض أن يكون حجم التحصيل الجمركي في سوريا 2,05 مليار دولار وليس 0,5 مليار أي هناك 1,5 مليار دولار لم تدخل خزينة الدولة!! للعلم؛ كان ترتيب سوريا ضمن مؤشر الفساد Corruption Perception index العالمي هو في المرتبة 70 من أصل 146 دولة. اليوم تعرفون النتيجة طبعاً. 

كيف تحوّل الاقتصاد غير الرسمي إلى اقتصاد الظلّ الإجرامي؟

ثلاثة عوامل رئيسية كفيلة بتحويل عمل خاصّ غير قانوني إلى إجرامي، الفساد وضعف الدولة. الحرب. إنعدام الأخلاق. هذه العوامل متوفرة في العديد من الدول بما في ذلك سوريا.

للتوضيح نطرحُ مثالاً من الواقع الحالي عن شخص عرفناهُ في مركز فيريل للدراسات منذ أن كان لا يملك قوت يومه: صاحب ورشة حدادة لديه عدد من العمال معظمهم من الأقارب أو العائلة. الورشة مُسجلة منذ عام 1991 على أنه العامل الوحيد فيها مع عامل آخر بالمياومة. طوّر عمله مستفيداً من حركة البناء لتصبح ورشة كبيرة متهرباً من دفع الضرائب. مع بداية الأحداث وتراجع حركة البناء، اتجه صاحب الورشة نحو الثراء السريع، فوسع نشاطاته باتجاهات أخرى. احتكر تجارة الحديد في البداية، مُحوّلاً ورشته لمخزن للحديد المسروق، ثم إلى بضائع قادمة من تركيا يقوم بتبديل بطاقة إدخالها والملصق عليها لتصبح إنتاجاً سورياً. استورد مواد غذائية منتهية الصلاحية وباعاها بعد تبديل التاريخ. عمل وسيطاً بين المعارضة المسلحة والجيش السوري لإطلاق أو تبادل المخطوفين… الآن صاحب ورشة الحدادة الذي يحمل شهادة الصف السادس، بات يحمل شهادة جامعية، مزورة طبعاً، ويُخطط ليصبحَ مسؤولاً سياسياً بملياراته والحاشية المحيطة به. المأساة أين؟ عندما تسأل مواطناً عنه يُجيب: (عِرف كيف يشتغل)! أي تبدلت المفاهيم وانقلبت رأساً على عقب. هذا مثال بسيط وصغير، فهناك تجّار البترول والعقارات والمخدرات وشحنات الأسلحة والبشر والدعارة…

نتائج اقتصاد الظلّ

تتعدى نتائج اقتصاد الظلّ التأثيرات المدمرة للاقتصاد الوطني، فتصل إلى كافة مفاصل حياة المواطن الاجتماعية والفكرية والأخلاقية.

اقتصاد الظلّ يؤدي إلى:

زيادة نسبة التضخم وتراجع الدخل القومي وتعميم الإنتاج الاستهلاكي

تراجع قيمة العملة الوطنية وسعر صرفها مقابل العملات الأجنبية

ضعف الدولة وزيادة انتشار الفساد وانعدام النظام الضريبي

نشوء طبقة من الأثرياء والتجار الذين يتحكّمون بالدولة ليصل الأمر إلى أنّ الدولة تعمل تحت أمرتهم وتحقق رغباتهم، فيزداد ثراؤهم، بالمقابل تزداد نسبة الفقر والفجوة بين الطبقتين الغنية والفقيرة، مع اندثار الطبقة الوسطى.

التفاوت الاجتماعي والطبقي وانتشار البطالة يؤدي لاضطرابات تبدأ بصور مختلفة، إجرامية، تزداد السرقات وعمليات السطو والقتل. هنا يمكن أن تتحوّل إلى اضطرابات سياسية.

مع استمرار اقتصاد الظلّ بالسيطرة على الدولة، يُصبحُ الأثرياء هم الحاكمون الفعليون والذين يتخذون القرارات السياسية، بل يحتلون مناصب سياسية! فنرى ثرياً “فجائياً” أصبح مسؤولاً كبيراً في الدولة لأنه ببساطة اشترى الكرسي بأمواله المغسولة. وهذا هو المعنى الحقيقي لـ “إضعاف هيبة الدولة” وليس مقالة أو رأي لصحفي يُحاسب عليه في الأقبية… يا أصحاب الأقبية.

في اقتصاد الظلّ؛ يُصبحُ راتبُ الموظف الرسمي أقل من راتب أي موظف في قطاع خاصّ، هنا يتراجع إنتاج القطاع العام كماً وكيفاً ويُصبحُ طموح أي شخص أن يعمل مع “الاقتصاد الإجرامي” بغض النظر عن الشهادات التي يحملها والخبرة التي يمتلكها. 

مع تراجع القيم الأخلاقية، يستطيع “مُجرمُ اقتصاد الظل” شراء أصوات الناس وتأييدهم بعملية “ديموقراطية”!! وكما ذكرنا أنه لا ولاء لثري فأيضاً (لا ولاء لجائع)، فالجائعُ يريد أن يُطعم نفسهُ مهما كان المصدر والطريقة. ينتقلُ الإجرام من الأب إلى الأبناء والأحفاد، فتتزداد الدائرة اتساعاً، ويُصبحُ الثري هذا مثالاً يحتذي به الأطفال. لماذا أدرس وأدخل الجامعة؟ فلان لا يحمل شهادة ثانوية، يملك المليارات ولديه آلاف الموظفين من حملة الشهادات الجامعية والدكتوراه.

كي يُغطي “مُجرمُ اقتصاد الظل” على مصادر أمواله، يزيدُ من تبرعاتهِ ويؤسس جمعيات خيرية مع تغطية إعلامية. كما نراهُ على الشاشات يتحدّثُ عن الإنسانية والفقراء متنقلاً بين مراكز الإيواء والأحياء الشعبية. بعدها يذهبُ ليصلي بخشوع… الأسوأ؛ أنّ قسماً كبيراً من الشعب الذي سرقهُ، يُصدقه. ففي أميركا الجنوبية أكثر المتبرعين للجمعيات الخيرية هم تجار المخدرات!!

ما الحلّ مع اقتصاد الظلّ؟

هي معركة شرسة وخطيرة لكنها مصيرية لأية دولة تريد أن تقف على قدميها من جديد وتُعيدُ هيبتها الحقيقة. كمعالجة أيّ مرض، يجب معالجة أسباب نشوئه. في معالجة الاقتصاد غير الرسمي، لا يبدو الأمر صعباً فهو ليس معركة وما يحتاجهُ هو تطبيق القانون والذي يبدأ بمحاربة الفساد لدى الذين يُطبقون القانون أولاً، قبل محاسبة صاحب ورشة لم يُسجّل عمالهُ أو لم يدفع ضرائب. يجب محاسبة الجمارك السورية التي أهدرت سنويا 1,5 مليار دولار قبل الانتقال لمحاربة مجرم اقتصاد الظلّ الذي استفاد من الفساد.

في معالجة الاقتصاد غير الرسمي، يجب دعم القطاع العام، بتحسين شروط العمل وزيادة الرواتب. هذا القطاع الرسمي الذي يدفع الضرائب ويلتزم بالقوانين، ليسيطر على القطاع غير الرسمي أو على الأقل يصبحُ منافساً له. بالمقابل دعم القطاعات الإنتاجية الخاصة، ورشات ومصانع صغيرة صناعية وزراعية، والتي تكون مرتبطة بالدولة من ناحية الاستيراد وتصريف المنتوجات، كالقطاع الزراعي والصناعي، فتُمنحُ قروضاً مُيسرة صغيرة ومتوسطة بضمانة الإنتاج، وليس إيقاف القروض! كما يُشجّع أصحابها للحصول على تراخيصَ نظامية بعيداً عن التعقيدات الإدارية. بالمحصلة، محاولة دمج القطاع العام والخاص ضمن بوتقة (الاقتصاد الوطني). هذا يتمّ بإعلاء شأن المواطن وقيمتهِ إنطلاقاً من التزامه بالقانون وعملهِ وأيضاً حصوله على إيراد يتناسبُ مع متطلبات الحياة الكريمة. هل ما ورد يحتاج لمعجزة؟ أم كما نقول شعبياً: شو القصة كيميا؟

سبق وتحدثنا في مركز فيريل للدراسات عن اقتصاد السوق الاجتماعي. وقلنا حرفياً: (حتى عام 2000 كان الاقتصاد السوري اقتصاداً اشتركياً بشكل عام. فيما بعد ومع استلام عبد الله الدردري منصب رئيس هيئة تخطيط الدولة، ثم نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، بدأ تطبيق الاصلاحات الاقتصادية وعملية نقل الاقتصاد السوري الاشتراكي إلى الاقتصاد الرأسمالي “اقتصاد السوق”. حاولت الحكومة السورية “خداع” الشعب فأسمتهُ (اقتصاد السوق الاجتماعي) كي لا يظهر الانقلاب التام على ما كان قبل عام 2000.). على الدولة العودة لتطبيق اقتصاد السوق الاجتماعي فهو الحل الوحيد.

الاقتصاد السوري إلى أين؟

يقول أستاذ علم الاقتصاد الألماني Dominik H. Enste في جامعة كولن: (كي تُضعف اقتصاد الظلّ يجب أن تُضعفَ جاذبيته بدعم مؤسسات الدولة).

ختاماً

يُروّج “مجرمو اقتصاد الظلّ” أنه الدعامة الحقيقية للمواطن السوري أثناء الحرب وهو الذي أنقذ هذا المواطن من الجوع والعوز، فهل يعيش المواطن السوري اليوم في بحبوحة؟ أو أن اقتصاد الظلّ هو السبيل للتهرّب من العقوبات المفروضة. قيمة ما دمرهُ اقتصاد الظلّ وحرم الناتج القومي منه، يعادل عشرات أضعاف الميزانية السنوية.  

يتبارى المسؤولون السوريون بإلقاء السبب على العقوبات الاقتصادية المفروضة من الولايات المتحدة… شماعة مقيتة مملة لم تعد تصلحُ… وكأنّ النزاهة تقطر من ذقونهم! اقتصاد الظلّ موجود في سوريا قبل الحرب، تعاظم دوره خلالها ليصبحَ اليوم مسيطراً على الدولة. نعم، مجرم اقتصاد الظل هو الحاكم الفعلي والحكومة السورية تجتمعُ بالمجرمين لتأخذ أوامرهم. هذه هي الحقيقة التي وصلنا إليها اليوم مهما حاولوا إخفاءها. 

قبل الحرب، كان اقتصاد الظلّ خفياً يعمل بالسرّ، اليوم أصبح وقحاً يعمل في العلن، يتحكم بالوزرات والمؤسسات، يرفع أو يخفض سعر الصرف، يحتكر المواد الاستهلاكية الأساسية. لهذا كلّه، القضية لم تعد تُحلّ بالاتفاق والاجتماعات و”تبويس” الذقون واللحى، والقول الصارخ أنّ 90% من التجار مؤمنون ويخشون الله… لابد من البتر… العلّة التي لا يمكن علاجها يجب بترها. الأمر يحتاجُ لثورة وانقلاب حقيقي تقوم به الدولة السورية، وتبدأ بالتنظيف من قمة الدرج وليس من أسفلهِ، مع نشر إشاعاتٍ أن المسؤول الفلاني الكبير موجود في سجن عدرا بتهمة الفساد، بينما هو يسرح ويمرح في الكباريهات… انقلابٌ حقيقي قبل أن ينقلبوا عليكم… فلا تكونوا في غفلة مما يُخططون…

 الدكتور جميل م. شاهين.