فيريل : خمس دول عربية معرضة للإفلاس.

0
121

الوضع الاقتصادي العالمي ليس بخير، والدول المُسجلة على لائحة الانهيار الاقتصادي كثيرة.

التوترات السياسية والعسكرية. سيطرة واحتكار الدول الغنية ومعها صندوق النقد الدولي. زيادة، بل الإنفجار السكاني. غياب الحلول الاقتصادية الناجحة وانتشار الفساد بين المسؤولين. تضاعف الإنفاق العام على الأسلحة والنزاعات الدولية وعلى “ملذات” الزعماء… كل ما ورد يجعل اقتراب تلك الدول من الإفلاس أكثر وأكثر.

من أهم مؤشرات الإفلاس؛

الضعف الاقتصادي الداخلي وتقلّص الانتاج وتراجع التصدير وزيادة التضخم.

خارجياً العجز عن سداد الديون المتراكمة للبنوك أو الممولين الأجانب.

يُصيبُ الإفلاسُ الدول عندما:

تعجزُ عن الإيفاء بديونها الخارجية، ولا تتمكن من الحصول على دعم مالي خارجي لدفع ثمن المستوردات.

تنهار الدولة بسبب خسارتها الحرب، فتسيطرُ عليها الدول المُستعمرة وتصبحُ تحت وصاية دولية.

أيضاً عندما يتم تقسيمها لعدة دويلات، فتصبحُ كل ولاية عاجزة عن تسيير اقتصادها المجزأ.

كما تفلس الدولة عندما يتم إسقاط النظام القائم، ليأتي نظامٌ جديد غالباً يكون مُغايراً في توجهاته السياسية، فيرفض الالتزام بديون النظام السابق.

دول تعاني من ويلات الحروب، لكنّ النمو الاقتصادي فيها يُسجّلُ أرقاماً قياسية، بالمقابل؛ دولٌ تنعمُ بالاستقرار الأمني ولديها ثروات كبيرة، رغم ذلك مُهددة بالإفلاس لدى تعرضها لأية هزة اقتصادية أو عسكرية أو أمنية عنيفة.

ما هي الدول العربية الأقرب للإفلاس إن لم تجد حلولاً سريعة؟

لبنان

لبنان من أكثر الدول مديونية في العالم! وبالتحديد؛ ثالث دولة في العالم بعد اليابان واليونان، مع فارق كبير أنّها اليابان… والثانية لن تسمح لها أوروبا بالإنهيار، بينما لبنان ينكمش بين فكوك الطامعين به.

تُحسبُ هنا نسبة الدين العام إلى نسبة الناتج المحلي الإجمالي. ديون لبنان لعام 2016 تقدر بـ 74,5 مليار دولار، وستصل نهاية العام الحالي إلى أكثر من 85 مليار دولار.

بحلول عام  2022 وحسب المصارف اللبنانية ستطرق باب 110 مليار، لكننا في مركز فيريل للدراسات نتوقع وصول لبنان لهذا الرقم قبل 2022، والأسباب كثيرة. ما هي؟

لبنان دولة يحتاج اختيار رئيس لها إلى 6 أشهر، وتشكيل حكومة إلى 140 يوماً. على الأقل…

الفساد منتشر والانتاج المحلي سيء، التداول يتم بالليرة والدولار، أي أن الاقتصاد اللبناني الضعيف رهين بارتفاع أو انخفاض الدولار في السوق العالمية، وهو اقتصاد “مهزوز”.

دول الخليج قطعت مساعداتها له. سياسيو لبنان يتناحرون على الكراسي تاركين الاقتصاد يهوي.

النمو الاقتصادي انخفض من 1,8% لعام 2017، إلى 1,3% لعام 2018، فيصبح العجز المالي 9.7%، ونسبة الدين العام 152%. تقديم المانحين الدوليين لقرض 11 مليار دولار للبنان، لن يجعلهُ يقف على قدميه، بل يُزيد عبوديته للممولين وأهمهم “صندوق النقد الدولي”.

قبل أيام أعلن عن اقتراب تشكيل الحكومة، فتحسن التداول في السوق المالية قليلاً، وارتفعت قيمة الأسهم المتداولة، قبل قليل تأجل تشكيل الحكومة فتراجع التداول! أي أنّ أية هزة سياسية تؤثر على الاقتصاد اللبناني ككل، وسياسيو لبنان يختلفون حتى على زيارة المستشارة الألمانية ميركل وعرضها على لبنان أن يكون مركزاً رئيسياً لشركة سيمنس الالكترونية، نرى تصريحات متضاربة بخصوص هذا العرض المغري. كل هذا يضع لبنان على حافة الانهيار والإفلاس.

موريتانيا

جمهورية موريتانيا الإسلامية البلد العربي الإفريقي، يعاني من خلل هيكلي في البنية الاقتصادية. تعتمد على تصدير مادة أساسية هي الحديد، انخفاض سعره الذي وصل إلى 30% أدى لصعود قياسي في مستوى الدين العام. 40% من سكان موريتانيا تحت خط الفقر، مع نسبة بطالة جاوزت 30%. لديها ثروات من الذهب والنحاس والكوارتز واليورانيوم، لا يتم استخراجها بشكل صحيح، وفق برنامج اقتصادي مرتبك. الدين العام يمثل 100% من ناتجها المحلي.

مصر

رغم التقرير المتفائل الذي يتحدثُ عن أعلى معدل نمو منذ 10 سنوات بنسبة 5,3% لعام 2018، والصادر عن القاهرة، وبعض المديح من صندوق النقد الدولي لأن مصر حصلت على قرض بقيمة 2 مليار دولار… ورغم نمو الناتج المحلي الإجمالي وزيادرة حجم الاستثمارات الكلية بنسبة 41%، وأيضاً انخفاض عجز الموازنة الكلي دون 10% مما قد يؤدي لزيادة تدفق الاستثمارات المحلية والاجنبية وارتفاع معدلات النمو وحجم فرص العمل المحققة. كل هذا وحسب رأي مركز فيريل للدراسات تحسنٌ مؤقت وغير ثابت، فالاعتماد الأساسي كما قرأتم على “المساعدات والاستثمارات الخارجية”. السؤال الأهم: ماذا حققت وستحقق مصر ذاتياً دون الاتكال على مساعدات الخارج المشروطة؟

تقرير وزارة التخطيط المصرية الحديث يتعارض مع إعلان البنك المصري قبل سنة من الآن، والذي قال: “قفزت ديون مصر بنهاية السنة المالية 2016– 2017، إلى 41% عن مديونيات العام المالي السابق”، وهو أعلى زيادة في العالم شهدتها دولة خلال شهور، فهل حدثت المعجزة بين ليلة وضحاها؟

المؤكد أنّ مصر  عجزت عن سداد 15% من ديونها الخارجية خلال 2018، لهذا تفاوضت لتأجيل الديون المستحقة عليها، وديونها حسب البنك المركزي المصري هي 82,9 مليار دولار، وارتفع الدين العام إلى 124.7% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2017، مقابل 113.3% في 2016. أما الأسباب التي تدعونا في مركز فيريل لوضع مصر ضمن القائمة فهي عديدة:

اعتماد مصر على المساعدات والاستثمارات الخارجية، أي بالتعبير الاقتصادي “الأموال الساخنة”، فدول الخليج وعلى رأسها السعودية تضخ أموالها طالما السياسة المصرية تتفق مع ما تريدهُ الرياض.

كذلك الحال بالنسبة لقروض البنك الدولي، أيّ تحرك سياسي أو اقتصادي يخالف التعليمات، ستجد مصر نفسها أمام قطع فوري “ساخن” لتلك الأموال.

إذاً مصر مقيدة اقتصادياً وسياسياً وطبعاً عسكرياً، ويكفي خلافٌ سياسي مع دولة مانحة لقطع المساعدات أو الاستثمارات وحصر مصر في الزاوية.

اعتماد مصر على القروض يضعها أمام مخاطر ارتفاع سعر الفائدة العالمي، بحيث يُصبح سدادها للديون أحياناً، فقط لقيمة الفائدة.

الاستثمارات والمشاريع الاقتصادية الذاتية المصرية مُقصّرة، خاصة في مجال الثروات الباطنية ومنها الغاز المكتشف، وكمثال نرى أنّ إسرائيل بدأت باستخراج الغاز من المتوسط قبل الجميع، بينما القاهرة تطرح مشاريعها على المستثمرين وتتحدث عن اكتشافات خيالية لثروات، تارة في رمال الصحراء وأخرى تحت مياه المتوسط…

ماذا وصل للمواطن المصري من هذه الثروات الخيالية؟

لعبت الاضطرابات السياسية المرافقة للخريف العربي دوراً في زيادة “هموم” الاقتصاد المصري، وأي اضطراب جديد قد يطيح بهذا الاقتصاد.

سبب هام نراه في مركز فيريل للدراسات لم يتطرق له أحد، ولم تفعل الحكومات المصرية المتتابعة شيئاً لوقف هذا “النزيف” الاقتصادي، هو الزيادة السكانية بل الانفجار السكاني المصري.

ما نشاهدهُ فقط؛ استغلال رقم عدد سكان مصر للتباهي والتهديد في حال حصول خلافات مع دولة أخرى!! قفز عدد سكان مصر من 27,9 مليون عام 1960 إلى 96,3 مليون عام 2018، بنسبة فاقت التوقعات، ولديها حوالي 30 مليون يد عاملة الآن، فهل لدى الحكومة المصرية 30 مليون فرصة عمل؟ هناك 27% من المصريين تحت خط الفقر، أي هناك حوالي 28 مليون مصري جائع!! وبطالة بنسبة 11,6% حسب تصريحات حكومية.

مصر التاريخ وصاحبة أقدم اقتصاديات العالم، بحاجة أن تعود كما كانت…