فيريل : خان شيخون فمعرة النعمان ثم سراقب ثم؟

0
373

أرتال من الاحتلال التركي تدخل الأراضي السورية، وتهديداتٌ نارية لأردوغان الذي مافتئ يرعد ويزبدُ ويكذب، والسُذّج يُصدقونهُ! بينما الجيش السوري ماضٍ في التحرير وفق إتفاقاتٍ وقّعَ عليها رجب نفسهُ ولم يلتزم بها ظنّاً منهُ أنه يستطيعُ الاستيلاء على إدلب كما استولى أسلافه على لواء إسكندرونة وأجدادهُ على كيليكيا. الأرتال هذه تدخلُ ضمن المرحلة الثانية من إتفاق الأستانا الذي يماطل بتنفيذه، ولم تأتِ لنجدة الإرهابيين الذين تركهم سلطانهم يُواجهون الموت أو سيرسلهم للموت في ليبيا… يعجزُ أردوغان عن تنفيذ تهديداته، فتتولى تل أبيب ترميم تقصيره.

ما هو الجديد في ملف إدلب؟

 في كانون الأول 2016، قامت تركيا بالإيعاز لإرهابييها في حلب بالإنسحاب إلى إدلب، وعقدتْ تركيا الآمال على مقولة “حلب مقابل إدلب“. الأمور لا تسيرُ كما أرادت أنقرة وهاهي تخسرُ أجزاء واسعة من المحافظة التي تريدها شمال قبرص جديد، والخوف أن تستمر عملية التحرير لتطال أيضاً ريف حلب فتخرج خالية الوفاض من سوريا، لهذا لا نتوقعُ في مركز فيريل للدراسات أن تقبلَ تركيا بخسارة بهذا الحجم، وسوف تتحرّك لإيقاف تقدّم الجيش السوري بأية طريقة، وسط دعم أميركي بدأ يظهر بتحرّكٍ محموم في مجلس الأمن الدولي.

بتاريخ 7 تشرين الأول 2019 نشرنا هنا في موقع مركز فيريل للدراسات عما نتوقع حدوثهُ، يبدو أننا لن نجد الكثير من الإختلاف عما ذكرناهُ قبل أربعة أشهر. ما جرى حتى اللحظة أي 06.02.2020 هو: ‏

السيطرة على ماطوله 40 كم من طريق M5 من خان شيخون وحتى حدود تل مرديخ باتجاه سراقب. الباقي حوالي 35 كم حتى مدينة حلب فقط بيد الفصائل الإرهابية.

حرّر الجيش العربي السوري حتى الآن 51 بلدة وقرية ومدينة في ريف إدلب الجنوبي الشرقي والشرقي، أي ما مساحته تقريبا 1000كم مربع. مع محاصرة ثلاث نقاط مراقبة تركية، صرمان مورك معر حطاط.

تبقّى ما مساحته 600 كم مربع من بلدات من ريف إدلب الشرقي وجنوب حلب بيد الإرهابيين شرق الطريق M5.

تم تحقيق الهدف الأول وهو تحرير معرة النعمان، بقيت سراقب، وهي أكثر المدن أهمية كونها تقع على مفترق الطريقين الدوليين وسنرى إستماتة تركية لمنع تحريرها، رغم أنّ معظم الإرهابيين فرّوا منها، وقد يتم تحريرها أثناء كتابة هذه المقالة، وبذلك سيتم فتح طريق حلب دمشق.

معلوماتنا الحالية وما يتمّ التخطيط له، وليس بالضرورة أن يكون لصالح دمشق أو ترضى به: قامت تركيا بتجميع مرتزقة أسمتهم الجيش الوطني، وأسميناه في مركز فيريل (جيش الإخوان المسلمين). هؤلاء على عداء مع تنظيم جبهة النصرة، سيتم جعلهم كقوات فصل يُشرف عليهم الأتراك من جهة غربي الطريق الدولي أمام النصرة، مع تشكيل قوة روسية تركية لتسيير دوريات مشتركة والإشراف على تثبيت خطوط التماس، وإعادة هيكلة التوافق بين الدول الضامنة بعد ما تم إنجازه. للعلم؛ تنصّ إتفاقية سوتشي وأستانا على إحداث نقاط مراقبة روسية وإيرانية أيضاً وليست تركية فقط.

 جبهة النصرة هي العقبة الأساسية في المرحلة القادمة، وستكون محط التركيز النهائي كخطوة أخيرة في العمل الميداني، مع عدة خيارات للتعامل معها.

قسمٌ من إرهابيي النصرة سيقتل خلال الفترة القادمة أو يُدفعُ نحو جبهة شرقي اللاذقية، قسمٌ سيتم ترحيله خاصة الإرهابيين الأجانب إلى ليبيا. الباقي سيرحلون إلى دول أخرى أو تتركُ لهم تركيا الأبواب مفتوحة نحو… أوروبا.

إن استمر الضغط الروسي دون وقف إطلاق نار يلوح في الأفق الآن… ووقفت واشنطن متفرجة… سنرى عمليات مشتركة تركية روسية سورية للإجهاز على جبهة النصرة. قد يبدو الأمر خيالياً؟ تركيا لن تشارك بشكل فعلي بل ستكون غطاءً خفياً مع تقديم معلومات عن أماكن تواجدهم، وهي مُجبرةٌ على ذلك، وستُجبرُ جيش الإخوان المسلمين على الإشتراك في هذه العملية، لأنّ هذا الجيش يُخطط له أن يظهرَ أنه مُعتدل تمهيداً للخطوة القادمة التي ستشمل ما تبقى من إدلب وريف حلب، خطوة سياسية وعسكرية بآن واحد، ولكلّ حادث حديث… أمّا إن جاء دعمٌ والأهم أوامر من واشنطن لأردوغان بالتحرّك، فالأمور ستتجهُ نحو تصعيد خطير ومواجهة أوسع بين الجيش السوري والتركي بشكل مباشر، وهذا لن يكون بمصلحة تركيا ولا روسيا قبل أن يكون ضد سوريا…

زيد م. هاشم