فيريل : حدود الدم في سوريا والشرق الأوسط

0
356

مرّ 14 عاماً على نشر الضابط المخابراتي المتقاعد والروائي الأميركي Ralph Peters، مواليد 1952، لخارطة “حدود الدم” Blood borders في الشرق الأوسط عبر صحيفة القوات المسلحة الأميركية Armed Forces journal عام 2006. وصَفَ مَن قرأ يومها ما نشرهُ رالف في الولايات المتحدة، بأنه “بوق سياسي للرئيس الأميركي جورج بوش الابن“، أما مَن سمع بالخبر من زعماء العرب فقال أنه “خيال لن يتحقق“… فهل فعلاً كان رالف بوقاً خيالياً أم أنّ المحللين “الاستراتيجيين”، إن وجدوا، ذاكرتهم ضعيفة؟

أعاد رالف تقسيم الشرق الأوسط بما يتفق مع المصالح الغربية، فتحدّثَ عن تقسيم إيران والعراق والسعودية والإمارات وأفغانستان وباكستان وسوريا وتركيا، مقابل تأسيس دويلات جديدة؛ شيعية جنوب العراق وشرقي السعودية مع الأهواز جنوب غرب إيران، دولة لبنان الكبرى التي تضم اللاذقية وطرطوس، الأردن يتوسع لتتضاعف مساحتهُ، دولة سنية وسط وغرب العراق، دولة كردية تضم شمال العراق وشرقي تركيا وشمال غرب إيران بالإضافة لمحافظات الحسكة والرقة ودير الزور في سوريا. باقي التقسيمات تشاهدونها على الصورة وهي معروفة للجميع والخارطة شاهدها الكثيرون. Firil Center For Studies FCFS

رغم استهتار معظم مَن قرأ تلك الدراسة وشاهد الخارطة ووصفها بالحلم الذي لن يتحقق، لكن نشرها في أهم صحيفة لوزارة الدفاع الأميركية وعلى كبريات الصحف حول العالم آنذاك، والاهتمام الإعلامي ومناقشتها عبر المنابر، لم يكن مجرد حلم خاصّة ونحنُ نرى جزءاً منها بدأ يتحقق فعلياً على الأرض، جزءٌ آخر سار خطواتٍ. بينما القسم الأكبر لم يتحقق بعد وربما لن يتحقق نهائياً، فخارطة حدود الدم ليست قدراً محتوماً وفشلها يرتبطُ بوعي الشعوب ومعهم القادة.

تركيا بوابة الشرّ في الشرق الأوسط

هل جاء رالف بدراسته من خياله العسكري والسياسي؟ بالتأكيد لا… عدنا في مركز فيريل للدراسات إلى ما قبل نشر خارطة “حدود الدم” تلك، فوجدنا لقاءً صحفياً أجرته صحيفة نيويورك تايمز مع الرئيس الأميركي السابق Richard Nixon قبل وفاته عام 1994، ثم أعادت نشرهُ بتاريخ 05.11.2001 تحت عنوان The Turkey Card، بقلم الكاتبWilliam Safire. في اللقاء قال نيكسون، وهنا نقتبسُ بعض ما ذكرهُ: (هل تُسمّون قصف الطيران الأميركي الخفيف لمجموعة من أصحاب اللحى المجانين في أفغانستان حرباً؟! إنه ردّ فعل تكتيكي بانتظار استراتيجية كبرى).

في ردّ نيكسون على سؤال: كيف ستوقفون المدّ الإرهابي الإسلامي؟

(عن طريق تقسيمهم… باتباع الطريقة التي قسّمنا بها الكتلة الشيوعية من خلال لعب بطاقة الصين ضد السوفييت. بطاقة الجيل القادم هي تركيا، الدولة المسلمة العلمانية صاحبة أقوى جيش. مع ذهول العالم بالأحداث، عليك استغلال الفرصة. أبرم صفقة مع أنقرة للتنقل عبر الحدود التركية وضم الثلث الشمالي من العراق. معظم هذا الشمال تحت أيدي الأكراد فعلياً. في منطقة حظر الطيران وعلى الأرض التي ستشكل جزءاً من تركيا، حقول النفط حول كركوك التي تُنتج ما يقرب من نصف نفط صدام حسين…).

سؤال: ألا يعني ذلك الحرب؟

نيكسون: ستكون حرباً سريعة، نُبررها بتهديدات صدام حسين بالأسلحة الجرثومية والنووية وروابطه الإرهابية. سنوفر غطاءً جويّاً ودعماً من مجلس الأمن الدولي، مقابل قيام الأتراك بتشكيل حكومة صديقة في بغداد. سيبدأ العراقيون المفرج عنهم في ضخ نفطهم الجنوبي مثل المجانين ويساعدوننا في تدمير أوبك إلى الأبد.

سؤال: ما الذي ستكسبهُ تركيا؟

نيكسون: أولاً الأموال الطائلة. ستحصل من شمال العراق على ما يقرب من مليوني برميل نفط يومياً. سوف تحلّ تركيا مشكلتها الكردية الداخلية بجعل منطقة نفوذها شمال العراق ذات حكم ذاتي يُطلقُ عليها اسم “كردستان”.

سؤال: هذا يعني حدوداً جديدة، ألا تقلق الدول العربية من تقطيع أوصالها؟

نيكسون: الأتراك مسلمون وليسوا عرباً. عندما كانت سوريا قاعدة للعمليات الإرهابية ضد تركيا، حشد الأتراك القوات على الحدود وخضعت دمشق، وطردت زعيم الأكراد الإرهابي من البلاد وهو الآن في سجن تركي. ثم ما هي المشكلة الكبرى حول الحدود الجديدة؟ كان العراق عبارة عن خليط بريطاني من القرن العشرين. قبل 50 سنة فقط، أصبحت إسرائيل دولة، وقريباً ستكون هناك دولة فلسطينية. أوقات جديدة وحدود جديدة. New times, new borders.

سؤال: بالحديث عن إسرائيل ما هو الجديد؟

نيكسون: دعني أخبرك بالتالي؛ سأطلب من شارون ضم غور الأردن لحماية الأردن، ولكن بعد ذلك عليه تسليم بقية الضفة الغربية أو أنه سيخسر كل شيء. أعلم أنك لا توافق على ذلك يا بيل، لكننا سننتقل إلى الانتشال الاستراتيجي الكبير. سأطلبُ من السعوديين وأثرياء العرب الآخرين أن يبنوا مساكن جيدة في فلسطين أو أن يستقبلوا مليون مهاجر فلسطيني. مع تحييد تهديد العراق؛ دور إيران قادم. سوف يهرعُ الشيوخ بسرعة لتنفيذ ذلك.

سؤال: ولكن ماذا عن معاقبة بن لادن في أفغانستان؟

نيكسون: سيقع بن لادن وأولاده في أيدينا مثل الفاكهة المتعفنة. ما عليك سوى استخدام هذه الأزمة لتعديل سطح السفينة والخروج من الفخ. إنها قفزة “المرحلة الأولى” ولن تكون هناك خسائر كبيرة من الحلفاء، ولا مسيرات لوقف القصف، ولا طالبان، ولا خوف من الجراثيم. يجب أن أذهب “يشتم الآن”. اتصل بي قريباً لنتحدث حول روسيا. كيف يمكنك إيقاف تشغيل هذا الهاتف اللعين الجديد؟ Firil Center For Studies FCFS

انتهى الاقتباس.

تعليق من مركز فيريل للدراسات: المقابلة جرت على الهاتف، وهذا ما نشرتهُ نيويورك تايمز من المقابلة الهاتفية مع نيكسون قبل أكثر من 26 عاماً بالتأكيد. ماذا تحقق من كلام الرئيس الأميركي السابق؟ الكثير تحقق… في وقت قال عن لقائهِ “خبراء استرتيجيون” من الشرق الأوسط (عجوز خرفان) فإذ بهم هم الخراف غير الخبيرة.

ناقوس الخطر يدق والشرق الأوسط أصمّ أبله

بعد كلام الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون والكاتب رالف بيترز وعشرات آخرين، وإعطائهم وصفاً دقيقاً لمشاريع تقسيم دول الشرق الأوسط، واقتران الكلام بالفعل على الأرض، يستمرُ زعماء وسياسيو وأثرياء وإعلام الشرق الأوسط بالحديث عن فشل مخططاتهم… أي فشل هذا ومَن هو الفاشل يا زعماء ويا إعلام؟ وخلصت وفشلت…!!

العراق دخل مرحلة التقسيم دون شك. إيران تعاني الأمرّين. سوريا في أسوأ وضع. تركيا تتوسّع وتتمرّد أكثر ولكن… لبنان. اليمن. ليبيا. مصر تقتربُ من الدخول في المجهول. السعودية تتكوّر. إسرائيل في أفضل أيامها تصول وتجول في الجو والبحر والأرض بين العواصم العربية “الشقيقة”… الطائفية تفتكُ بقوة. العرقية تتمدد. التديّنُ ينتشر. الجهل. الأمية. الفقر. القتل. الإغتصاب. الأوبئة. والفساد. ونسمعُ دائماً… فشلت مخططاتهم وانتصرنا!! والشارعُ مشغولٌ بصورة “بوستر” مسلسل شارع شيكاغو…!

حدود الدم في سوريا؟

سبق ونشرنا عدة مرات لتحذيرات وحلّلنا بعض المعلومات والمعطيات لمواضيع شتى في مركز فيريل للدراسات، جزءٌ كبيرٌ منها، للأسف صدق، مما نشرناه مؤخراً كان عن وباء كورونا وأنه سينتشر حول العالم بقوة تفوق الإنفلونزا وأنه سيصبح موسمياً. كم تمنينا أن نُخطئ في توقعاتنا، وعسى أن نُخطئ هنا أيضاً…

إذا كان سيتم الإعتراف بالإدارة الذاتية في الجزيرة السورية، وحكماً ذاتياً في إدلب وريف حلب، وخصوصية في التنف وريف درعا… ماذا بقي من سوريا؟ Firil Center For Studies FCFS

التالي هو ما نراهُ يسير بحطىً حثيثة في سوريا خاصّة. سيقول بعض المتحمسين أنه خيال أو لن يحدث، على المتحمسين أن ينضموا لسابقيهم ممن “بعبعوا” بنفس الطريقة حول الخطط السابقة لتقسيم الشرق الأوسط.

الفساد في سوريا منتشرٌ بصورة غير مسبوقة، فساد من أصغر موظف إلى أكبر مسؤول، هل لديكم شكّ؟

الوضع الإقتصادي سيء للغاية، وهمّ المواطن بات تأمين ربطة خبز. عندما ننشرُ أيّ خبر عالمي مهما كان مهماً على صفحة مركز فيريل للدراسات، تكون بعض الردود: (لا يهمنا هذا الخبر، أخبرنا عن الوضع الاقتصادي في سوريا متى سيتحسن؟). إذاً؛ اقتربَ المواطن السوري من مرحلة (فليذهب كل شيء إلى الجحيم. أريدُ فقط أن أعيش)… وهو ما يُطربُ آذان معظم المسؤولين… نعم معظم المسؤولين وليس بعضهم، وهذا اتهامٌ صريح.

مع الفساد يتمّ نشرُ إشاعات وأخبار وهمية تحرف إنتباه المواطن السوري عمّا يجري: عماد خميس في سجن عدرا، الوز اختلس 300 مليار، بوستر شارع شيكاغو لا أخلاقي، ختيارة جديدة الفضل… مع أخبار كاذبة يومية. فتتحقّق نظرية “البنغوين”.

إن تحسّن الوضع الاقتصادي قيد أُنملة، تُصدر الحكومة الجديدة أو القديمة أو القادمة، قراراً يُعيدُ المؤشر نحو الأسفل. أو يصدرُ تصريحٌ استفزازيٌّ عن الوزير علتان…

يجب أن يبقى المواطن السوري منشغلاً بلقمة عيشه حتى تمرّ القرارات والترتيبات الجديدة دون أن يُفكّر بمعارضتها.

جرت انتخابات مجلس الشعب في “عرس ديموقراطي”… أيّ عرس هذا ومَن كان العريس؟ بعضُ الأذكياء من المرشحين انسحبوا… لماذا؟ لأنهم يخشونَ أنْ يكونوا شهود زور على الدستور القادم، هذا بكلّ وضوح.

كما ذكرنا مراراً ومنذ ثلاث سنوات، أيّ حكم غير رئاسي جمهوري مركزي في سوريا يعني التقسيم… دستور ينصّ على نظام حكم برلماني مع تطوير اللامركزية الإدارية واستقلالية القضاء. دستور ينصّ على منح قومية معيّنة خصوصية أو إدارة ذاتية. نظام حكم فيدرالي أو كوفيدرالي… كل هذا يعني التقسيم. الذي سيتذاكى ويقارن مع نظام الحكم في الولايات المتحدة أو هنا في ألمانيا، نقول لهُ: عندما يكون ولاؤك لسوريا أولاً وثانياً وتكون غير طائفي وغير عِرقي وغير عشائري، يحقّ لك أن تُقارن، حتى ذلك الحين؛ التزم الصمت وحاول أن تطوّر تفكيرك وأفكارك ومعتقداتك نحو الأفضل.

في نظام الحكم البرلماني، تتشابكُ السلطتان التنفيذية والتشريعية ويكون رئيس الوزراء هو الرئيس التنفيذي، أي رئيس الدولة الفعلي ورئيس البرلمان بنفس الوقت، أما رئيس البلاد فعمله “استقبل وودع”. العراق مثال “يُحتذى به” لمن يُنادي بحكم برلماني…

الموافقة على نظام حكم برلماني يعني تقديم سوريا هدية على طبق من ذهب للإخوان المسلمين، حتى لو تُركت لرئاسة الجمهورية حقيبة وزارتي الخارجية والدفاع. Firil Center For Studies FCFS

ماذا عن استقلالية القضاء؟

 تعني حيادية القرارات القضائية وعدم خضوعها للسلطة التنفيذية أو التشريعية، ضمن عملية فصل السلطات… اختيار القضاة بعيداً عن التأثيرات السياسية أو الحزبية من الشرفاء المستقلين… استقلالية القضاء تعني أيضاً بقاء القاضي بمنصبه مدى الحياة، ولا يمكن فصله أو عزله إلا بقرار من هيئة القضاء العليا ولسبب مُثبت. عنوان رنّان… أليس كذلك، لكن هل يمكن تطبيقه في سوريا؟

السؤال: ما هي نسبة حصول قاضٍ ذي خبرة واسعة ونزيه على رئاسة مجلس القضاء الأعلى حالياً؟

السؤال بطريقة أخرى: في حال تمكّن الإخوان المسلمون من الاستحواذ على رئاسة مجلس القضاء الأعلى، هل ستنجو أية حكومة نزيهة وشريفة ولا طائفية من قرارات الإخوان؟ ماذا سيُطبّق هذا القاضي الإخواني من قرارات وقوانين وشرائع على الناس واستناداً لأيّ مصدر؟ هكذا تُحسبُ الأمور وليس فقط التهليل لعنوان رنّان…

الخطر الأكبر اللامركزية الإدارية

هي اسم مُخادع للفيدرالية. اللامركزية تعني منح مراكز الولايات أو المحافظات مزيداً من السلطة على حساب سلطة المركز أي العاصمة، فيصبحُ للمراكز الثانوية التأثير الأكبر في صناعة القرارات الإقتصادية والسياسية والأمنية والقانونية للدولة. في سوريا لا يتم ذلك إلا بتغيير الدستور. اتباع هذا النظام في سوريا يعني أنّ المحافظات ستصبح شبه مستقلة تبعاً لمخططات ساكنيها ودعم الدول المحتلة، في إدلب والحسكة ودير الزور والرقة…

طالما هناك نزعات إنفصالية وعدم ولاء للوطن وأحزاب دينية تستعدُّ للانقضاض، فإنّ أيّ تغيير في شكل نظام الحكم، هو خيانة لسوريا Firil Center For Studies

سمعنا مؤخراً مصطلح “الأشقاء” الأكراد من المسؤولين السوريين. أما وزارة الخارجية الروسية فاستخدمت مصطلح “وطنهم المشترك”!! إذا استخدمنا هذين التعبيرين الصادرين عن أصحاب العلاقة والحليف، وسحبناه على باقي المكونات العرقية في سوريا سنجد عشرات “الأشقاء” ممن قطنوا سوريا قبل الأكراد… ماذا عن “الأشقاء” الآراميين والسريان والآشوريين والكلدان والفينيقيين وحتى الرومان؟!! هكذا مصطلحات هي أخطاء كبيرة، وهذا رأينا:

مواطن سوري فقط، ولا خصوصية لأحد 

بالعودة لما ذكرناه حول لقاء نيويورك تايمز القديم بالرئيس ريتشارد نيكسون، نرى أنّ ما تحقق من المرحلة الأولى هو: ايصال التيار الإسلامي في تركيا إلى الحكم منذ 2003، هذا التيار يتعاون مع الأكراد أكثر من التيار القومي العلماني. تم غزو العراق وتحييدهِ وإزاحة صدام حسين بعد اتهامه بالأسلحة الكيماوية، وإنشاء كردستان العراق التي تربطها علاقات تبعية مع إسرائيل، ووصلت لحدود كركوك التي ذكرها بالاسم نيكسون… جرى التنسيق مع إيران، حليفة تركيا، في العراق، وهي التي كتب عنها زبغنيو بريجينسكي  Zbigniew Brzezińskiعام 1997 بكتابه “رقعة الشطرنج الكبيرة” (إيران وتركيا من وجهة نظر واشنطن يمكن اعتبارهما دوماً معاً).

توقعات مركز فيريل للدراسات

عندما يضعُ الغرب خطة ما، يلجأ لطريقة الصواب والخطأ، مما يعني وضع كافة الاحتمالات والخطط البديلة إلى أن ينجحوا مع وضع ترتيب زمني قابل للتغيير حسب المجريات على الأرض.

ننشرُ هذه التوقعات بناءً على تحليل ما جرى ويجري بشكل رئيسي، وبعض المعلومات. عِلماً أنّ أيّ تغيير في إدارة البيت الأبيض بعد شهور، قد تُسرّعُ أو تبطئ هذه التوقعات.

أردوغان سيرحل بعد انتهاء مهمته

احتلت تركيا أجزاء واسعة من سوريا بحجة حماية المدنيين ومحاربة الأكراد. هذه المناطق نقل إليها أردوغان عشرات الإرهابيين من العالم وسوريا وشكّلَ جيش الإخوان المسلمين. سيضعها حاجزاً أمام الجيش السوري وبين الأكراد في سوريا وتركيا لمنع تمددهم شمالاً. إن حصل الأكراد ومَن معهم من القبائل العربية السورية على حكم لا مركزي أو إدارة ذاتية، سيتمددون شرقاً كي يتحدوا مع كردستان العراق. هنا سترتسم حدود سايكس بيكو جديدة، ونعود لخارطة تشبه فلسطين 1947.

تركيا وإيران ستدفعان بأكرادهما للهجرة نحو شمال العراق وسوريا بالقوة. بضعة مجازر كما جرى عام 1925 بعد ثورة “سعيد بيران” في تركيا عندما كان الأكراد يشكلون في سوريا أقل من 2% فقط. نزح 300 ألف كردي عقب المجازر ليصبحوا 10%. أي عمر الأكراد الحقيقي، الغالبية العظمى، في سوريا هو 95 عاماً فقط وهم آخر قومية دخلت سوريا، حتى الأرمن سبقوهم بذلك…

يتوسع أردوغان شرقاً وغرباً ويغرق في ليبيا وأذربيجان والسودان وأثيوبيا وسوريا والعراق، إلى أن تنتهي مهمتهُ… إنقلاب عسكري ويعود القوميون لحكم تركيا. القوميون أشد شراسة بالتعامل مع الأكراد، سيدفعون 20 مليون كردي جنوباً على طريقة أودلف هتلر تجاه اليهود قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية.

في سوريا

استمرار احتلال الإنفصاليين لثلث مساحة سوريا وحصولهم على أية خصوصية أو حكم ذاتي ضمن الدستور الجديد، يعني إضعاف الدولة السورية… العراق ضعيف. سوريا ضعيفة، لماذا لا تقوم تلك الدويلة بالتوسع وطرد معارضيها من السوريين والعراقيين أصحاب الأرض الحقيقيين؟ لماذا لا تكون حرب حزيران 1967 لكن إنطلاقاً من الجزيرة السورية؟ قدوةُ الإنفصاليّين هي إسرائيل، ومثالهم الأوحد ما قامت به. عصابات الهاغانا موجودة تحت مسميات (الأسايش وقسد) لهذا قد نرى مجازر كفر قاسم ودير ياسين وعرَب المواسي لكن في دير الزور والرقة والحسكة… ما يجري حالياً في ريف دير الزور والحسكة والرقة هو البداية، ففرض المناهج التعليمية التي تزوّر التاريخ على الطلاب خطوة أولية. في هذه الحالة إن بقيت إيران وتركيا قويتان، لن تسمحا بتمدد الأكراد فوق أراضيهما، وسيتم حصرهم في سوريا والعراق مع دعم أوروبي وأميركي لهذه الدويلة “المغلقة”.

مصر والدول العربية

لدى مصر الآن أزمتان رئيسيتان؛ ليبيا وإثيوبيا. توريط الجيش المصري في أية حرب قد يُضعف الداخل ومعه الإقتصاد والأمن ويُحرّك المجموعات الإرهابية، مما قد يفتح المجال لنشاط الإخوان المسلمين الذين سيخططوا لإنقلاب عسكري… هذا الإنقلاب سواء نجح أو فشل، سيُدخلُ مصر في دوامة عنف لن تنتهي. هنا سنرى تحركاً إسرائيلياً في سيناء يُسرّع تطبيق صفقة القرن التي تحدثنا عنها في مركز فيريل للدراسات وقلنا أن مدة تنفيذها 30 عاماً… تخيلتم كيف يُفكر الغرب، لما بعد ثلاثين عاماً…

مصر أخطأت خطأ قاتلاً ومازالت، عندما تركت سوريا وحيدة… رضخت للرياض ولصندوق النقد الدولي. ستجني مآسي هذا الخطأ لاحقاً. التقسيم سيطال الدول العربية التي تقف متفرجة كعادتها، ويا ليتها تتفرّجُ فقط، هي تجري كالبعير الأجرب لمساعدة الأعداء ضد الأشقاء…

الحلّ؟ بجملة واحدة (لا يفلُّ الحديد إلا الحديد) مَن اتّكلَ على زاد غيرهِ طال جوعهُ، لن يحل المشكلة سوى السوريّون الحقيقيّون، أمّا إن كنتم ستتكلون على الحلفاء، فعلى سوريا السلام… نتوقفُ هنا عن المتابعة عسى أن تخيب توقعاتنا ونكون أول المباركين