فيريل : المنطقة الآمنة فشلت، ماذا بعد؟

0
190

ما خطط له رجب طيب أردوغان هو منطقة آمنة على طول الحدود السورية التركية، بعمق يتجاوز 30 كلم، بحساب بسيط نجد أنها تعادل مساحة لبنان مرة ونصف، ينقلُ إليها مئات الآلاف من السوريين الذين تمّ “تتريكهم” كخطوة أولى لضم هذا الجزء إلى تركيا تماماً كما جرى شمال قبرص… فهل نجح؟

الغزو التركي لشمال سوريا سيتوقف

هو أكبر خطأ يرتكبهُ أردوغان، خطأ سيقضي عليه وربما ينهي حياته السياسية إلى الأبد. تركيا الآن في أسوأ وضع يجعلها غير قادرة على الاستمرار في عدوانها على سوريا أو التوقف… فبعد مرور 8 أيام، لم يستطع الجيش التركي ومعه #جيش_الإخوان_المسلمين من احتلال أكثر من ألف كلم مربع حسب زعمهم. الاستمرار يعني الصدام مع الجيش السوري، وهذا لن تسمح به موسكو، وسيؤدي لخسائر في صفوف الجيش التركي دون شك، مما يُزيدُ من متاعب أردوغان الداخلية. إيقاف الغزو يعني فشلاً ذريعاً وجبناً تركياً بعد الهالة التي رسمتها وسائل الإعلام التركية حول مقدرات جيشها الذي “لا يُقهر”. بالإضافة إلى أنّ العقوبات الأميركية بدأت أول حزمة فيها اليوم، وسوف نرى نتائجها على الاقتصاد التركي المُتعب أصلاً… أردوغان سيوقف مُكرهاً عدوانه خلال أيام قليلة، وإن استمرَ فسيُسرّعُ من نهايته… 

نظرية “صفر مشاكل مع دول الجوار” التي تحدّث عنها أحمد داوود أوغلو في 21 آذار 2013 وكان يومها وزيراً للخارجية، في مقالته التي نشرتها مجلة فورين بوليسي تحت عنوان ”سياسة صفر مشاكل في المرحلة الجديدة”، وقبلها أردوغان بعد بدء ما يُسمى “الربيع العربي”. كانت آمال أنقرة بأن تقتحمَ العواصم العربية وتعيدَ أمجاد السلطان البائس. فشلت… فباتت “80% مشاكل مع دول الجوار وغير الجوار. تركنا في مركز فيريل للدراسات نسبة 20% من أجل علاقاتها “الهزّازة” مع إيران وروسيا.

حاول أردوغان بتمثيلياتٍ لا يُصدّقها سوى السُذج، وأيدها مسؤولون كبار في الدول العربية والإسلامية دون أن نستثني دولة، منها مغادرته منتدى دافوس في أواخر كانون الثاني 2009، عقب مشادة كلامية مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز حول أحداث غزّة. يومها ثار “العرب والأتراك” ومعهم وسائل الإعلام الرسمية لنصرة “قائد الأمة الإسلامية”!

ثم جاءت تمثيلية السفينة التركية “مافي مرمرة” 31 أيار 2010، حيث قتلت إسرائيل 10 أتراك ممن حاولوا فك الحصار عن غزة. فعاد نجم أردوغان ليلمع في صفوف “الجهلة”… هل تعلمون أنّ قضية السفينة حُلّت وقبضت تركيا 20 مليون دولار ثمن قتلاها؟  وفي يوم الجمعة 1 كانون الأول 2017، برّأت محكمة العدل الدولية إسرائيل مما جرى، وأُسقطت الدعوى التي أقامها ذوو القتلى الأتراك بعد أن قبضوا “المعلوم”…

في كلّ مرةٍ تتراجعُ شعبيةُ أردوغان أو تزدادُ معاناة الداخل التركي، يستغل حدثاً ما ليُثير مشاعر المسلمين بخطابات وجعجعة لم تثمر مرةً سوى الكلام والزبَد وآهات السكرى بعبادته، وهذا هو العدوان التركي فشل فماذا سيقولُ الذين نعتوا أردوغان بـ “قائد الأمة الإسلامية”؟!. ويتكرر التاريخ والقطيع لا يتعلّم…

الجيش السوري حسم المعركة الأولى

هي المعركة الأولى في الشمال السوري، وقد حسمها الجيش السوري لصالحه بسرعة انتشار مشهود لها، أوقفت الزحف العثماني. دخل منبج وعين العرب ومدينة الطبقة ومطارها العسكري وسد الفرات، وبلدة عين عيسى وعددا من القرى والبلدات بريف الرقة. عدة بلدات في ريف الحسكة حتى وصل الحدود تماماً. رُفع العلم السوري، رغم أنف الانفصاليين، فوق عدد من مؤسسات الدولة والمدارس في مدينتي الحسكة والقامشلي. المؤازرة الروسية كانت حاضرة خاصة في منبج لمنع الاشتباك.

إذاً المعركة الأولى انتهت بنصر سوري، بانتظار المعارك الأخرى والتي قد تشمل أعداءَ آخرين…

توقعات مركز فيريل للدراسات لشرقي الفرات

بناءً على تحليلاتنا وبعض المعلومات الخاصّة نبني توقعاتنا، التالي هو توقعاتنا للمرحلة القادمة:

تركيا ستجدُ نفسها مضطرةً لوقف عدوانها على سوريا لعدة أسباب ذكرناها سابقاً، إن استسلم أردوغان للأمر الواقع، فعليه أن يُعلن وقف إطلاق النار خلال أيام. هنا ستتبارى وسائل الإعلام التركية لتصوير ما حدث على أنه إنجازٌ عظيم، وتحقيق لأهداف إقامة المنطقة الآمنة وتدمير القوة العسكرية للأكراد… إن استمر أردوغان ستتعمّقُ جراحهُ.

روسيا ومعها إيران سترعى وقف إطلاق النار، وتُطلق مفاوضاتٍ ولقاءات أمنية عسكرية بين مسؤولين أتراك وسوريين، محاولة رأب الصدع والتركيز على محور منع تحقيق إقامة دويلة انفصالية شمال سوريا. الأتراك سيحاولون الاحتفاظ بالأجزاء التي احتلوها تحت سيطرة جيش الإخوان المسلمين كورقة بيدهم، ليعود ملف إدلب إلى الواجهة من جديد…

الولايات المتحدة لن تكون مسرورة بوقف إطلاق النار، فالفخ الذي تمّ نصبهُ لأردوغان لم يأتِ بعد بنتائجه المرجوة، لهذا ستعمل جاهدة على إعادة الفوضى وخلط الأوراق بكافة الوسائل، وبتصريحات متناقضة من دونالد ترامب. إعادة الفوضى ستكون بإعادة دعم حلم الانفصاليين وهنا بيت القصيد، فماذا عنهم؟

الانفصاليون يعودون للخيانة

من خلال خبرتنا الطويلة بهم وبطريقة تفكيرهم، خاصة هنا في ألمانيا، والمعلومات التي يحصل عليها مركز فيريل للدراسات من “زعمائهم”… نؤكد أنّهم سينقضون العهد…

إن توقف العدوان التركي، سيتمّ نسبُ الفضل في ذلك لبطولات قسد “الخارقة”، وسوف ينسون كيف فرّوا من ساحة المعركة، وكيف توسلوا إلى دمشق أن تتدخل، والتي لولا الجيش السوري لكان إرهابيو أردوغان وصلوا غرف نوم الانفصاليين… سيُعيدون إحياء حلم الانفصال سواء بتكريس الإدارة الذاتية أو بمنع دخول الجيش السوري المدن الرئيسية.

حصول احتكاك عسكري بين الجيش السوري وميليشيات الانفصاليين أمر وارد وبقوة، وهذا هو قصدنا بخلط الأوراق “الأميركي”، وستسعى له الميليشيات فور تلقي الأوامر من واشنطن للتحرّك؛ تنزع العلم السوري الذي رُفع على الدوائر الرسمية. تحتفظ بآبار البترول وتفاوض على تخصيص جزء من واردتها لها. المشكلة الكبرى ستكون عند صياغة الدستور حيث تصرّ على ذكر “الإدارة الذاتية” أو فدرالية فيه. هكذا دستور سيرفض بالتصويت الشعبي الذي سيتم إجراؤه. في حالة حصول

نزاع مسلح سيقفُ الاتحاد الأوروبي بجانب الانفصاليين ويدعمهم بحملة جديدة ضد الجيش والدولة السورية. نرى هنا أنّ على دمشق وبوساطة موسكو الضامنة للاتفاق، ترسيخ عودة الشمال السوري و “بسرعة”، للسيادة السورية قبل توقف القتال مع تركيا: السيطرة التامة على المعابر الحدودية. رفع العلم السوري وحدهُ على دوائر الدولة. تثبيت ودعم المواقع العسكرية للجيش السوري بكافة الأسلحة وزيادة عددها. استعادة حقول البترول… في حالة غدر الانفصاليين هناك حلول أخرى تستطيعُ الدولة السورية اتخاذها، نتحدث عنها في حينها.

حلمُ الانفصاليين لم يمتْ، بل تأجل… عند شعورهم بأيّ دعم خارجي ولو من دولة سانت كيتس ونيفيس، سيبدلون جلدهم ويعودون للمطالبة بالانفصال تحت مسميات كونفدرالية أو إدارة ذاتية أو… معركة الجيش السوري الأولى انتهت في الشمال وشرقي الفرات، بانتظار باقي المعارك…