فورد يحذّر من حرب عالمية في سوريا.. وانقسام بين “الخارجية” و”الدفاع” بسبب أردوغان

0
919

تساءل المحلل الأميركي ماثيو بيتي عما إذا كانت تركيا تجر الولايات المتحدة إلى سيناريو حرب عالمية ثالثة مع روسيا، محذراً من أنّ موسكو وأنقرة تتجهان نحو “كابوس حرب باردة” بعد مقتل جندييْن تركييْن نتيجة المواجهة بين القوّتيْن في إدلب من جهة، وطلب تركيا صواريخ “باتريوت” من الولايات المتحدة الأميركية من جهة ثانية.

ونقل بيتي عن السفير الأميركي السابق إلى سوريا، روبرت فورد، قوله: “لم يسبق لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أن شهد قتالاً بهذه الحماوة بالقرب من حدود إحدى الدول الأعضاء”. وفي حديثه، اعتبر فورد أنّ ما يجري في إدلب يمثّل “السيناريو الأسوأ”، محذراً من أنّه في حال تخطت رقعة القتال الحدود التركية، فسيواجه أعضاء الناتو عنذئذ خيار مساعدة تركيا في مواجهة روسيا بموجب المادة الخامسة من معاهدة الحلف. وأوضح فورد: “أعتقد أن تركيا تبحث عن ضمانات من “الناتو” لجهة أنّه في حال هاجمت القوات الروسية أو السورية القوات التركية داخل الحدود التركية.. يمكنها (أنقرة) أن تطلب مساعدة الدول الأعضاء في الحلف بموجب المادة الخامسة من المعاهدة”؛ إشارةً إلى أنّ مسؤولاً تركياً قال إنّ أنقرة تنتظر رداً من حلف شمال الأطلسي لتزويدها بدعم إضافي لجهة احتياجاتها الدفاعية الجوية. وتابع فورد بالقول إنّ ما يجري في إدلب “جديد”، مضيفاً: “الأحداث في إدلب غير مسبوقة من نواحٍ مختلفة”.

في تحليله، كشف بيتي أنّ الجيش الأميركي يتوخى الحذر لجهة الدور الذي يلعبه في سوريا، مبيناً أنّ وزارة الخارجية الأميركية تبدي في المقابل حماسة للتدخّل ومساعدة تركيا في نزاعها مع روسيا. واعتبر بيتي أنّ احتمال تدخل “الناتو” في سوريا كشف النقاب عن انقسام بين وزارتيْ الخارجية والدفاع الأميركيتيْن لجهة المهمة الأميركية في سوريا، قائلاً: “لطالما كانت وزارة الخارجية الحليفة الأقرب لتركيا في واشنطن”، بعدما بدأت تركيا باستخدام الـ”أس-400” وهاجمت القوات الكردية المدعومة أميركياً في شمال شرقي سوريا في تشرين الأول الفائت.

وفي هذا السياق، نقل بيتي عن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، جوناثان هوفمان، قوله إنّ “روسيا وتركيا على شفا نزاع مباشر في محافظة إدلب السورية، وتتمنى الولايات المتحدة أن يتم تجنب مثل هذا السيناريو”، مؤكداً “موقفنا في سوريا لم يتغير. يجب حصول تسوية سياسية في سوريا تخدم المصالح العليا للشعب السوري”. في المقابل، رأى بيتي أنّ الخارجية الأميركية أعربت عن دعم أكبر لتركيا والمعارضة المدعومة تركياً، مذكّراً بتصريح وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الذي قال فيه: “نقف إلى جانب تركيا حليفتنا في حلف “الناتو” وندعم أعمال تركيا للدفاع عن النفس دعماً كاملاً”.

بالعودة إلى فورد، فقد علّق على الأحداث المتسارعة قائلاً: “أعتقد أنّه من المهم أن تلتقي حكومات الولايات المتحدة ودول حلف شمال الأطلسي بالمسؤولين الأتراك لبحث كيفية إقامة منطقة آمنة للمدنيين السوريين على الجانب السوري من الحدود التركية-السورية”، مضيفاً: “يمكن للأتراك أن يساعدوا بإقامة المنطقة الآمنة من داخل تركيا، ولكن نظراً إلى أنّهم في مواجهة روسيا، فسيحتاجون إذن لمساعدة من الولايات المتحدة”.

وفي تعليق على طلب تركيا من الولايات المتحدة تسيير دوريات جوية في مجالها الجوي بمحاذاة الحدود السورية، حذّر فورد من أنّ “التدخل الأميركي في إدلب عبر تسيير دوريات جوية قد يعني سيناريو حرب عالمية ثالثة”، مؤكداً أنّه لا يطلب من القوات الأميركية الانتشار في سوريا.

توازياً، حذّرت مستشارة رئيس معهد الدراسات الاستراتيجية في روسيا، يلينا سوبونينا، من أنّ المواجهة المتصاعدة بين روسيا وتركيا تتطور وفقاً للسيناريو الأسوأ، مشيرةً إلى أنّ روسيا أظهرت بتوفيرها دعماً جوياً للجيش السوري أنّها “مستعدة للرد بقسوة”. وأضافت سوبونينا في حديث لـ”بلومبرغ”: “ينبغي أن تفهم تركيا الإشارة بشكل صحيح. وسيكون جيداً لو يدفع ما يجري الطرفيْن نحو التوصل إلى تسوية”.

وفي تحليلها، نبّهت وكالة “بلومبرغ” من أنّ أنقرة تستعد لمواجهة محتملة مع روسيا، ناقلةً عن الأستاذ في جامعة يدي تبيه في إسطنبول وعضو مجلس الشؤون الخارجية الذي يسدي المشورة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مسعود حقي قاسين، قوله: “بإمكان تركيا إغلاق المضائق ومجالها الجوي أمام روسيا؛ لمنع شحناتها العسكرية المتجهة لقوات النظام”.

وكانت العلاقات بين تركيا وروسيا قد توترت على خلفية الأحداث في إدلب. وأمس، أعلن مسؤول تركي أن تركيا وروسيا وإيران ستجتمع في طهران الشهر المقبل لمناقشة الوضع في إدلب، مشيراً إلى أنّ الوفديْن التركي والروسي قد يعقدان محادثات أولية في أنقرة. وقال المصدر إنّ تركيا وروسيا تناقشان خيار الدوريات المشتركة المحتملة حول محافظة إدلب كخيار واحد لضمان الأمن هناك.

المصدر: ترجمة “لبنان 24” – The National Interest – Bloomberg – ديلي صباح