فرقة “دوزان” السورية تبهر الحاضرين بأداء موسيقي فريد

0
27


كعادتها حلب تلك المدينة الموغلة في جذور التاريخ، لم تزل فيها الموسيقى الملتزمة تحاكي بأوتارها فؤاد كل مواطن حلبي أصيل، فالحداثة الموسيقية لا تعني أبدا الخروج عن القالب الهادئ والكلمات التي تحمل عبقا من الأدب في التعبير.

لأن الموسيقى عبر العصور لطالما كانت غذاءً للروح وشفاء للنفس والجسد كما هو الحال في البيمارستان الأرغوني بحلب، فبتاريخ 16-3-2019 أقامت نقابة الفنانين بحلب حفلا فنيا غنائيا لفرقة ” دوزان ” للموسيقى العربية.

تلك الفرقة التي باتت فيها أوتار آلة العود تحاكي سحر الشرق أمام علامات من آلة البيانو كما وصوت آلة الغيتار بات يتمازج وزنا منسابا مع آلة الدرامز الإيقاعية.

باقة من الأغاني الرائعة قدمها أعضاء تلك الفرقة المكونة من خمس فنانين رسموا فيها لوحات متمازجة من حيث المقام الموسيقي بطريقة مايعرف بال “Mix “.

لوحات موسيقية جميلة استطاعت من خلالها فرقة “دوزان” التأكيد أن الجيل الشاب في حلب لم ينجرف مع تيار التلوث السمعي الذي بات يطلق عليه مسمى “حداثة”، فتلك العلامات الموسيقية التي يقوم البعض تحويلها إلى موجة من الصخب والضجيج و كلمات تخلو من معاني المحبة الصادقة غالبا ما ستتجرد من مضمونها الحقيقي ورسالتها الأسمى في المجتمع.

من جهته عازف البيانو والموزع الموسيقي لفرقة دوزان الفنان “أحمد كوريني” أشار إلى أن هذه الفرقة تشكلت من مجموعة أصدقاء متقاربين عمريا وفكريا جمعتهم هوايتهم المفضلة (حب الموسيقى العربية) تلك الهواية التي كانوا يجتعون على حبها بين الفينة والأخرى ليرسموا ابتسامة في تفاصيل الروح علها تنسهم ما فعله الإرهاب في مدينتهم على مدى سبع سنوات عجاف.

وعلى هامش الحفل أيضا أكد عازف العود في الفرقة الفنان “سميح كور” على أهمية الحفاظ على هذا اللون الموسيقي المميز من الاندثار، فعصر السرعة الايقاعية وسذاجة الجملة اللحنية بات يطغى على قسم كبير من الأغاني العربية الجديدة مما دفعهم لتجسيد وأداء هذا النمط الغنائي الملتزم خصوصا أن المسؤولية باتت مضاعفة بالنسبة له كونه حفيد الموسيقار الحلبي الراحل نديم الدرويش.

على مدى ساعتين من الزمن قدمت فرقة “دوزان” أغان عديدة بصوت الفنانة أسوة سواس من مقامي النهوند والكرد للفنان والملحن اللبناني مروان خوري إضافة إلى أغان مميزة من رصيد الفنانتين شيرين وعبير نعمة.

ولعل أكثر الأغنيات التي أثارت تفاعل الحضور كانت باقة من أغاني مميزة الفنانة المقاومة جوليا بطرس مثل (يا قصص، ما مرق) من مقام النهوند لينتقلوا بعدها إلى مقام الكرد عبر أغنية (لا باحلامك) مختتمين فقرة الفنانة بطرس بأغنية إيقاعية مميزة من مقام الحجاز بعنوان (على شو بعدك بتحبه).

من فقرة الفنانة بطرس كان لا بد من الانتقال إلى عظمة أغاني السيدة فيروز فعزفت الفرقة مقام العجم بأغنية “قديش كان في ناس” من ألحان الفنان زياد الرحباني وليكتمل المشهد بالنكهة الحلبية بدأ العود منفرداً “بتقسيمة” فريدة من مقام العجم تلاها انتقال إلى مقام “الراست” وليكتمل الطابع والمشهد الشرقي انقل العازف إلى مقام “السيكا بلدي” ثم استقر أخيرا على المقام الأول الذي بدأ منه، ليختتم الحفل بوصلة من القدود الحلبية إضافة إلى أغنية “عالروزانا” التي هي من التراث الحلبي مقام (جهار كاه عجم).

تلك الأغنية التي لربما تحمل هدفين تلخص الأول في الحفاظ على الانسياب الموسيقي ضمن المقام المذكور والثاني هو أن الرويات الشعبية كانت تشير إلى أن تلك الأغنية كتبها اللبنانيون عِرفانا وشكرا لأهالي حلب الذين ساعدوا أشقاءهم العرب في بيروت إبان فترة الحصار و الحكم العثماني لبلاد الشام عام 1915.

تخلل هذا الحفل أيضا فقرة غنائية لبعض شارات برامج الأطفال القديمة التي عاصرتها أجيال وأجيال كالمسلسل الكرتوني الهادف “ريمي” الذي يحمل فيضا من المشاعر السامية و يكرس معان عدة في الخير والعطاء و يشدد على أهمية الوفاء واحترام من هو اكبر سنا.

بدوره رئيس فرع حلب نقابة الفنانين بحلب، المحامي عبد الحليم حريري، أشار في تصريح صحفي إلى “أن هذه الفعالية أتت لدعم الفنانين الشباب كونهم رافد مهم للحركة الفنية في حلب مشددا على ضرورة الحفاظ على مثل تلك الأنشطة والاهتمام بجيل الشباب لإيصال النمط الملتزم لكل الفئة العمرية التي عاصرت فترة الحرب التي شنت على سورية وما تبعها من غزو ثقافي وفكري سعى لتشويه القيم الفكرية والانسانية وتغيير الهوية والطابع الثقافي والتراثي لدى أبناء هذا الجيل.”

ومن الأهمية بالذِكر أن فرقة “دوزان” تتكون اليوم من خمسة أعضاء هم أسوة سواس — غناء، أحمد كوريني — بيانو، سميح كور — عود،  ياسر قلعه جي — غيتار بيز، نعيم سايس — درامز.