فتح مراكز الاقتراع.. وتوقعات ولاية رابعة لميركل واختراقا للقوميين

0
42

برلين (أ ف ب) |

 فتحت مراكز الاقتراع صباح الأحد في المانيا في انتخابات تشريعية يتوقع أن تمنح ميركل ولاية رابعة مستشارة لالمانيا، غير أنها قد تشهد اختراقا تاريخيا لليمين الشعبوي والقومي.

ويختار حوالى 61,5 مليون ناخب بين الساعة 8,00 والساعة 18,00 (6,00 إلى 16,00 ت غ) نوابهم وفق نظام انتخابي يمزج ما بين الغالبية والنسبية، على أن تعطي استطلاعات الرأي فور إغلاق مراكز التصويت مؤشرات واضحة إلى تشكيلة المجلس المقبل، قبل بدء صدور النتائج تباعا خلال الليل.

 باشر الألمان الأحد الإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية يتوقع أن تمنح ميركل ولاية رابعة مستشارة لالمانيا، غير أنها قد تشهد اختراقا تاريخيا لليمين الشعبوي والقومي.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة 8,00 (6,00 ت غ) وحتى الساعة 18,00 (16,00 ت غ) أمام حوالى 61,5 مليون ناخب سيختارون نوابهم وفق نظام انتخابي يمزج ما بين الغالبية والنسبية، على أن تعطي استطلاعات الرأي فور إغلاق مراكز التصويت مؤشرات واضحة إلى تشكيلة المجلس المقبل، قبل بدء صدور النتائج تباعا خلال الليل.

وما لم تحصل مفاجاة هائلة تكذب ما أجمعت عليه كل استطلاعات الرأي حتى الآن، من المتوقع أن يفوز المحافظون بزعامة ميركل بنسبة تتراوح بين 34 و36%، متقدمين على الاشتراكيين الديموقراطيين بزعامة الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي مارتن شولتز (21 إلى 22%).

وبذلك يكون شولتز سجل أدنى نتيجة في تاريخ الحزب بعدما فشل في طرح نفسه كممثل للتغيير في وقت يشارك حزبه في حكومة ميركل منذ 2013. كما أن دعوته إلى المزيد من العدالة الاجتماعية لم تلق استجابة من الناخبين في بلد يشهد نموا قويا وبطالة في أدنى مستوياتها.

من جهتها، ركزت المستشارة حملتها الانتخابية على موضوع الاستمرارية لبلد مزدهر، في رسالة تهدف إلى الطمأنة في وجه الأزمات التي تهز العالم ولا سيما مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

– امتحان للديموقراطية –

غير أن هذا الفوز لا يعني أن محافظي الاتحاد المسيحي الديموقراطي وحليفه البافاري الاتحاد المسيحي الاجتماعي يتجهون نحو شيك على بياض، بل تتوقع استطلاعات الرأي أن تكون نتائجهم قريبة من أدنى مستويات سجلوها في 1998 (35,1%) و2009 (33,8%).

أما الراديكاليين من الطرفين، فقد يفوزون في نهاية المطاف بربع الناخبين ما بين “دي لينكي” اليساري و”البديل لألمانيا” اليميني.

ويستعد قوميو “البديل لألمانيا” بصورة خاصة لـ”معجزة زرقاء” بلون الحزب، مترقبين دخولهم بقوة إلى مجلس النواب مع تحقيق نتيجة غير مسبوقة لمثل هذا التشكيل اليميني المتطرف منذ 1945.

وتمنح استطلاعات الرأي هذا الحزب ما بين 11 و13% من نوايا الأصوات، ما يضعه في المرتبة الثالثة متقدما على اليسار الراديكالي والليبراليين والخضر، بعدما فشل ففي 2013 في بلوغ عتبة 5% المطلوبة للفوز بمقاعد نيابية.

واستمر “البديل لألمانيا” المعادي للإسلام والنخب وأوروبا والهجرة، طوال الحملة الانتخابية في تشديد خطابه، معلنا على سبيل المثال أن “ألمانيا تحولت إلى ملاذ للمجرمين والإرهابيين من العالم بأسره” أو مدافعا عن الحق في الاعتزاز بالجنود الألمان في الحربين العالميتين.

ويتهم القوميون ميركل بـ”الخيانة” لفتحها أبواب البلاد عام 2015 أمام مئات الآلاف من طالبي اللجوء وغالبيتهم من المسلمين، واستقبلت المستشارة البالغة من العمر 62 عاما بانتظام بالتنديد من قبل مثيري بلبلة خلال تجمعاتها الانتخابية.

وهذا الاختراق لليمين المتطرف الذي يحظى بشعبية كبيرة خصوصا في المانيا الشرقية سابقا، سيكون له وقع زلزال في بلد تقوم هويته ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى حد بعيد على التوبة عن النازية ونبذ التطرف.

وقال يورغ فوربريغ من معهد “جيرمان مارشال فاند” للدراسات إن “دخول البديل لألمانيا إلى مجلس النواب يشكل منعطفا تاريخيا كبيرا لليمين المتطرف”.

وهو يعتبر أن فوز العديد من نواب حزب “كاره للأجانب ومنكر لمحرقة اليهود ومعاد لأوروبا” يشكل “أكبر اختبار صمود واجهته الديموقراطية الالمانية حتى الآن”.

من جهته رأى هارالد (66 عاما) الذي يعمل حارسا امنيا لدى عودته من عمله في فرانكفورت (غرب) “إذا دخلوا المعارضة، لن يقوموا بشيء يذكر”، وهو لا يزال مترددا بين الحزب الاشتراكي الديموقراطي والحزب الديموقراطي الحر.

– البحث عن الغالبية –

لكن هذا لن يكون التحدي الوحيد الذي ستواجهه ميركل، فهي قد تضطر إلى خوض مفاوضات صعبة ومعقدة سعيا لتشكيل غالبية حاكمة.

والخيار الأبسط نظريا يقوم على الاستمرار في “الائتلاف الكبير” مع الاشتراكيين الديموقراطيين، ما يضمن الاستمرارية في السياسة الألمانية.

غير أن الحزب الاشتراكي الديموقراطي الذي يشهد أزمة وجودية قد يختار هذه المرة الانتقال إلى المعارضة لاستعادة زخمه.

عندها يبقى أمام المستشارة بحسب استطلاعات الرأي خيار واحد هو التحالف مع الحزب الاجتماعي الديموقراطي والخضر، غير أنه سيكون من الصعب للغاية التوفيق بين الليبراليين وأنصار البيئة المختلفين حول الكثير من المواضيع مثل مستقبل الديزل والهجرة.

وستكون لتشكيلة الائتلاف المقبل أهمية كبرى لسلسلة من المواضيع الملحة على الساحة الأوروبية مثل إصلاح منطقة اليورو ومفاوضات بريكست، كما على المستوى الدولي مثل مستقبل العلاقات بين ضفتي الأطلسي في عهد ترامب والعقوبات المفروضة على روسيا.

و يُدخل نظام الائتلاف الألماني للحكم أحزاب البلاد في سباق انتخابي يتنافس فيه سياسيون من العيار الثقيل من صفوف المحافظين والاشتراكيين الديموقراطيين مع “صانعي ملوك” ومعارضين متمسكين بمبادئهم.

في ما يأتي الأحزاب السياسية الستة الرئيسية وطموحاتها من خلال الانتخابات التشريعية الأحد في ألمانيا.

منافسو العيار الثقيل يطمحون إلى المستشارية

منذ الحرب العالمية الثانية خضعت جميع الحكومات الألمانية الغربية ثم الألمانية لقيادة الحزب المسيحي الديموقراطي، بالتحالف مع حليفه البافاري المحافظ الاتحاد المسيحي الاجتماعي، او في حالات أكثر ندرة مع خصمه الحزب الاشتراكي الديموقراطي الذي شارك في ثلاثة “ائتلافات كبرى” بينها اثنان برئاسة انغيلا ميركل في فترة 2005-2009 ثم منذ 2013.

ويتصدر محافظو ميركل استطلاعات الرأي التي ترجح احتفاظهم بالمستشارية على أساس خط سياسي وسطي، لكنهم سيحتاجون الى شريك أو أكثر.

وقد يترتب بالتالي على الحزب الاشتراكي الديموقراطي ان يحسم موقفه في 24 أيلول/سبتمبر ما بين الحكم والمعارضة. وهو يمكن أن “يستفيد من تمضية بعض الوقت في المعارضة”، على ما صرح تيمو لوشوكي المحلل السياسي في مركز “جيرمان مارشال فاند” لوكالة فرانس برس.

فالحزب الأقدم في المانيا يشهد أزمة استراتيجية وهوية في آن، بعدما عجز عن إسماع انتقاداته لسياسات ميركل وهو في موقع “الشريك الصغير” في حكومة المحافظين.

كما خسر هذا الحزب جزءا من قاعدته الشعبية بعد إقرار إصلاح لسوق العمل والمساعدات الاجتماعية بين 2003 و2005، في انعطافة اعتُبرت مع ذلك مصدرا للازدهار الاقتصادي الذي ينسب إلى المستشارة.

الليبراليون والخضر يطمحون إلى الحكومة

لطالما كان الحزب الليبرالي الديموقراطي “حزبا مرجحا” قادرا على تركيب الائتلافات وحلها، لكنه تلقى في 2013 صفعة انتخابية كبرى (4,76%) أدت إلى خروجه من مجلس النواب. وستشكل عودته إلى المجلس نصرا للقيادة الشابة للحزب يضعه في موقع يجيز تحالفا مع المحافظين.

اما الخضر الذين شاركوا في الحكومة بين 1998 و2005 برئاسة الحزب الاشتراكي الديموقراطي، فسيترتب عليهم تحديد خطهم بالاختيار هذه المرة بين الحكم إلى جانب المحافظين والليبراليين في “قران” غير مسبوق على المستوى الفدرالي، أو التقرب ضمن معسكر المعارضة من الحزب الاشتراكي الديموقراطي واليسار الراديكالي.

ويقترن هذا السؤال التكتيكي بنقاش حول مواضيع جوهرية، بعد حرمان الخضر اثنتين من قضاياهم الرمزية مع قراري التخلي التدريجي عن الطاقة النووية المعلن في 2011 وإقرار الزواج المثلي هذا العام، ما الزمهم بإعادة تعريف لهويتهم.

البديل لألمانيا ودي لينكه يطمحان إلى الترسخ في المعارضة

أنشئ حزب “البديل لألمانيا” اليميني الشعبوي في ربيع 2013 بناء على خط مشكك في جدوى الاتحاد الأوروبي قبل أن يتحول إلى حزب معاد للإسلام والهجرة، لكنه فشل في الخريف التالي في دخول مجلس النواب. غير انه يبدو هذه المرة في موقع يسمح له بتحقيق ذلك مع منحه 8% من نوايا التصويت في الاستطلاعات.

رغم ذلك يبقى “البديل لألمانيا” بعيدا من أوج شعبيته حين بلغ 15-16% من نوايا التصويت في خضم أزمة اللاجئين، فيما يترتب عليه معالجة التوتر في صلب قيادته المنقسمة بين خط يتاخم اليمين المتطرف وآخر أقرب إلى القومية المحافظة.

من جهته يعتبر حزب “دي لينكه” اليساري المتشدد الذي أسسه في 2007 شيوعيون سابقون من ألمانيا الشرقية وأعضاء خائبون من الحزب الاشتراكي الديموقراطي، شريكا ائتلافيا في عدد من الحكومات الاقليمية، بينها الحكومة المحلية في برلين.

لكن مشاركته في الحكم على المستوى الفدرالي تبدو مستبعدة حتى الساعة، نظرا الى خطابه الاقتصادي الاشتراكي وطلبه إخراج ألمانيا من الحلف الاطلسي والتراجع عن نشر اي قوات في الخارج، في نقاط تعتبر خطوطا حمراء للاشتراكيين الديموقراطيين.