«فاو» تتوجه إلى «المحاصيل اليتيمة» لتنويع الإنتاج الغذائي

0
75

روما |

يحاول صناع السياسات الزراعية، خصوصاً «منظمة الأغذية العالمية» (فاو)، تنويع الإنتاج الغذائي العالمي من خلال تسليط الضوء وزيادة الاهتمام بـ «المحاصيل اليتيمة» على غرار فول «اليام» الأفريقي وبلح الصحراء والسدر الهندي أو النبق (شجر ممتلئ الساق يحمل ثماراً غنية بالفيتامينات).

وعلى رغم أن هذه المحاصيل غير متاجَر بها دولياً، إلا أنها متأقلمة في شكل كبير مع بيئاتها المحلية وتلعب دوراً كبيراً ومهماً في دعم الأنظمة الغذائية المتنوعة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وغطت المحاصيل التي تشهد طلباً كبيراً، على تلك المُهمَلة وغير المستغلة. ومن بين 30 ألف نوع من النباتات الصالحة للأكل، يُستخدم 30 فقط من هذه المحاصيل لإطعام العالم.

لكن هذه الأنواع المُهمَلة وغير المستغلة، يمكن أن تساعد في زيادة تنوع الإنتاج الغذائي وتضيف أنواعاً جديدة من المحاصيل إلى نظامنا الغذائي، وهو ما ينتج منه مصدر إمدادات أفضل لبعض المغذيات مثل الأحماض الأمينية الأساسية والألياف والبروتينات.

وفي هذا السياق، قال مساعد المدير العام لـ «فاو» رين وانغ، «من خلال توسيع مجموعة المحاصيل المتوافرة للمزارعين نستطيع بناء أنظمة محاصيل أكثر تنوعاً وصموداً». ولفت إلى أن «فاو» تشجع الاستثمارات في البحوث وفي تحسين الإنتاجية والقدرة على التكيّف واستخدام المحاصيل المُهملة»، معلناً «إطلاق جهود جديدة لتشجيع الاستخدام الأوسع لها».

واتفق «فاو» و «المركز العالمي للحراجة الزراعية» (ICRAF) وعدد من الشركاء الآخرين، على العمل معاً لتعزيز قدرات الدول الأعضاء في المنظمة، وتحسين تركيز البحوث والتطوير وتوليد النباتات وأنظمة توزيع البذور. ويضع «المنتدى الأفريقي للمحاصيل اليتيمة» (AOCC) الدولي الذي تقوده أفريقيا وأسسته «الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا (NEPAD)» وشركة «Mars,Incorporated»، الترتيب الجينومي لمئة وواحد محصول أفريقي غير مستغل، وتعميم هذه المعلومات. كما يدرب منتدى «AOCC» علماء نباتات أفارقة لجعل المحاصيل وأنواعها أكثر تغذية، وتحسين إنتاجها وقدرتها على تحمل تأثيرات التغير المناخي.

واعتبر مدير «المركز العالمي للحراجة الزراعية» الذي يقدم خدمات الأمانة العامة ومختبراً وغرف تعليم للمنتدى الأفريقي للمحاصيل اليتيمة، توني سيمونز أن «هذا التعاون يهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي في أفريقيا ويؤمن للعلماء الأفارقة بعض أفضل الأدوات والمعدات المتاحة في أي مكان في العالم، لإنتاج أغذية آمنة ومغذية بأسعار معقولة في شكل مستدام».

وأكد أن المزارعين «سيتمكّنون من خلال هذه المعلومات من استخدام استراتيجيات وتقنيات مشابهة لتلك المستخدمة في زراعة المحاصيل الغربية مثل الذرة، في سبيل تحقيق تقدم سريع في زراعة المحاصيل الأفريقية». ومن بين المحاصيل التي يتم بحثها في «المركز العالمي للحراجة الزراعية»، توجد أشجار «باوباب» التي تحمل ثماراً غنية بالكالسيوم وأوراقاً تُستخدم في صنع الصلصات في غرب أفريقيا.

وتتماشى الجهود التي أُطلقت أخيراً، مع خطة العمل العالمية الثانية للموارد الوراثية النباتية في مجالات الأغذية والزراعة والمعاهدة الدولية في شأن الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة، التي تشجع على الحفاظ على النباتات المُهملة وغير المستغلة واستخدامها المستدام. وستزيد هذه المبادرة من الوعي بالدور الذي يمكن أن تلعبه المحاصيل المُهملة وغير المستغلة، في أنظمة إنتاج المحاصيل الأكثر إنتاجية والمستدامة المُقاومة لتأثيرات التغير المناخي.