فابيوس يحترم البرلمان.. وطائرات باريس قطرية

0
43

باريس/

فرنسا تعود إلى سورية، هذا ما تبلّغته قيادة الائتلاف المعارض، والتنسيق في ملف الإرهابيين الثلاثة آلاف من أصول مغاربية وجزائرية وتونسية والموزعين في بلدان أوروبا، والذين يقلقون المخابرات الفرنسية، ولا يملك بنك معلومات ذي قيمة عنهم بمثل ما تملكه المخابرات السورية، هو الذي استدعى ذلك، بعد جلسة تشاورية للجنتي الخارجية والأمن في مجلسي النواب والشيوخ الفرنسيين، وعرضا للقادة الأمنيين، حصيلة مشاوراتهم بصورة مباشرة وغير مباشرة مع القيادات الأمنية السورية، وتأكيدهم أهمية البدء بمسعى تعاون وتنسيق عاجل، مدخله إعادة فتح السفارة الفرنسية في دمشق والسفارة السورية في باريس، ومما أنتجت الجلسة كانت مبادرة من النائب الصديق لسورية جيرار بابت رئيس جمعية الصداقة الفرنسية السورية تجاوب معها رموز البرلمان ومجلس الشيوخ ليتشكل وفد من أربعة من البرلمانيين البارزين، المعروف بعضهم بعلاقته المميّزة بالرئيس فرنسوا هولاند، وهم جيرار بابت، وهو أيضاً أحد المقرّبين من الرئيس فرانسوا هولاند، وجاك ميارد أحد الوجوه البارزة في البرلمان الفرنسي والخطيب المفوّه في شؤون السياسة الخارجية وصاحب تأثير ونفوذ كبيرين بين النواب، وعضوان من مجلس الشيوخ هما ايميري دو مونتيسكيو نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ والسياسي المخضرم، والمرشح الدائم لوزارة الخارجية، والكاتب الدائم في مجلة «لوبوان» الفرنسية المعروفة، والسناتور المحافظ جان بيار فيال، إلى جانب وفد جمعيات إغاثية فرنسية.

وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي قاد الحملات العدائية ضدّ سورية، اكتفى بإعلان تقديسه للنظام الدستوري الفرنسي القائم على فصل السلطات، بين الحكومة والبرلمان، ونفيه أن يكون الوفد قد حمل أي رسالة رسمية، بينما كانت جلسة مطوّلة للوفد مع الرئيس السوري بشار الأسد، قالت مصادر الوفد إنها شهدت استعراضا مفصّلاً لملفي الحرب على الإرهاب، والعلاقات الثنائية الفرنسية ـ السورية.

في هذه الأثناء كانت فرنسا تعيش رعب الطائرات بدون طيار التي حلّقت لليلة الثانية في أجوائها، مع بدء تسرّب معلومات عن امتلاك السفارة القطرية لهذه الطائرات، لحساب قناة «الجزيرة»، التي حصلت على تراخيص استخدام لعشرة منها، لنقل مباشر لحركة السير في باريس، وهي طائرات للهواة يوجد مثلها قرابة الخمسمئة من الطائرات المرخصة، بينما قامت الشرطة الفرنسية باستجواب ثلاثة من العاملين في قناة «الجزيرة» بتهمة التورّط في باستخدام غير مشروع لهذه الطائرات لحساب مجموعات إرهابية، وقالت مصادر أمنية فرنسية لمواقع متخصّصة في باريس، أنّ الخشية ليست من الحكومة القطرية، بل من تعاونها مع المنتمين إلى الفكر المتطرف في صفوف جهازها الديبلوماسي، ومستشاريها الأمنيين والعاملين في قناة «الجزيرة»، الذي سبق وأوقف عدداً منهم بتهمة العمل لحساب تنظيم «القاعدة»، وكان أبرزهم تيسير علوني وتوقيفه على يد الشرطة الأسبانية.

العودة الفرنسية نحو سورية، على إيقاع المتغيّرات، ليست بعيدة عما ورد من معلومات عن رغبة تركية في فتح قناة تفاوضية مع سورية، تضع قضيتي الحدود الشمالية، والمجموعات السياسية والعسكرية التي تدعمها تركيا، وتستطيع التأثير عليها، من جهة، وملف العسكريين المخطوفين اللبنانيين ومن خلاله الوجود المسلح في القلمون والحدود اللبنانية ـ السورية، من جهة مقابلة، كورقتي تفاوض، للوصول إلى حلول سلمية تنتهي بالإفراج عن العسكريين اللبنانيين ومقايضة مخطوفين ورهائن وموقوفين بين الدولة السورية وهذه المجموعات، وفي المقابل تأمين انسحابها نحو تركيا، إذا حصلت تركيا على ما تصفه بالتراجع المنظم، والانسحاب المشرّف من الأزمة السورية، في إطار الحلّ السياسي والأمني الذي يتحرك نحوه الروس والمبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، وخصوصاً منحها دور الشريك الذي تسعى موسكو بموافقة سورية إلى منحه لمصر في هذه الحلول.