“غواية أردوغان” والتمدّد الزائد بدون”عضلات”..

0
32

وصف باحث اردني متخصص بقراءات المستقبل العلاقات التركية الاسرائيلية بانها قد تكون عصية على الفهم الاستراتيجي وتشكل صورة سريالية يصعب تصنيفها.

وقال الدكتور وليد عبد الحي وهو باحث المستقبليات الابرز في الاردن والعالم العربي ان تركيا اعتادت على إنتقاد اسرائيل وتوتر العلاقة معها بين الحين والاخر لكن دون قطع العلاقات الدبلوماسية ووسط تصاعد للعلاقات التجارية والسياحية ضمن وقائع رقمية تقول بان تركيا هي الشرك التجاري الاول لإسرائيل في الشرق الاوسط.

 ونشر الدكتور عبد الحي تشخيصا مفصلا بعنوان “تركيا والتمدد الزائد” اعتبر فيه ان مواصفات التمدد الاقليمي قد لا تكون موجودة وآمنة عندما يتعلق الامر بالمسالة التركية حيث يوجد في تركيا مشاكل تاريخية مع سوريا والعراق واحيانا مع ايران ولديها مشاكل مع ارمينيا ثم مشكلات قديمة متجددة مع اليونان.

وقال عبد الحي ان تركيا تحتل مكانا بين المقبول والضعيف بمؤشر عدالة توزيع الدخل وذلك يعني ان التمدد الاقليمي لا يتكئ على بنية داخلية موازية له وعلى الصعيد العسكري تحتل تركيا المرتبة التاسعة عالميا في القوة العسكرية الخشنة و70 في العالم على مستوى دخل الفرد وتحتل المرتبة 20 في البحث العلمي و17 في عدد السكان بمعنى ان مقومات القوة التقليدية تنطوي على قدر من الغواية لصانع القرار التركي ليتمدد.

واعتبر الدكتور عبد الحي ان نوازع التمدد التركي قائمة على حسابات خاطئة حيث لا يجوز الاستناد الى المرجعية التاريخية وحيث اسرائيل وايران في الجوار تمثلان قوى منافسة لها في الشرق الاوسط وحيث اليونان لا تحبذ اي مركز اقليمي مهيمن لتركيا وحدودها البرية الاطول مع سوريا في اسوأ اوضاعها.

وانتقد الدكتور عبد الحي  مجازفات التمدد التركي تجاه الخليج والسودان ودول المغرب العربي في ليبيا للضغط على مصر والجزائر وبنفس الوقت التزاحم مع دول متوسطية لاكتشاف الغاز وتمريره  .

ووصف عبد الحي تركيا بانها منغمسة في الشئون الدولية بحكم موقعها في حلف الناتو منذ عام 1952 وقال بان العلاقات مع روسيا متأرجحة وفيها ضجيج وصخب ووئام والعلاقات مع الصين تركز على الانتقاد للسياسات الترميزية ضد المسلمين الصينيين.

وخلصت دراسة الدكتور عبد الحي في هذا الخصوص الى ان المصلحة العليا التركية هي المحرك للسياسة الخارجية والمعيار البراغماتي اوضح من اي محاولة لتغليفه بمنظور معياري فيما الملف الكردي هو الاكثر اقلاقا والنجاح في تسوية معضلته لا يزال متواضعا وسيرافق تركيا الى فترة اطول مما تعتقد قيادتها.

كما ان التمدد التركي طموح استراتيجي مشروع لكن عضلات تحقيق هذا المشروع لا تتوازي مساحته مما يعني بان تركيا ستضطر لاحقا لتقليص حجم طموحها مما قد يقود الى تحولات داخلية.

وتوقع عبد الحي في خلاصته استمرار وبقاء ظاهرة التذبذب بين اسرائيل وتركيا في المدى المنظور مقترحا على الاخوان المسلمين بناء استراتيجيتهم مع تركيا على اساس براغماتية الاستراتيجية التركية بصرف النظر عن ما اذا توضأ صاحبها.