غرف الزراعة : سياسة التسعير الحكومية تؤدي الى تباطؤ نمو انتاج الغذاء وزيادة اسعار المنتجات بالسوق

0
112

دمشق – هالة ابراهيم

في تعليقه على رفض الحكومة منح قرض بملياري ليرة سورية للمؤسسة العامة للدواجن ، قال المهندس عبد الرحمن قرنفلة المستشار الفني في اتحاد غرف الزراعة السورية ، إن الدافع الرئيسي للمؤسسة للتقدم بطلب منحها قرض هو الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها بفعل سياسات التسعير غير العادلة التي تمارسها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في تسعير منتجات الدجاج ، حيث سعت سياسات التسعير الحكومي الاجتماعي المخفض الى حماية المستهلكين من ارتفاع وطأة الأسعار وتخفيف حدة التضخم ، لتحقيق الاستقرار السعري والنسبي وتخفيض تكاليف المعيشة لجميع فئات السكان ، إلا أن هذه السياسيات التسعيرية الإدارية اتسمت بارتفاع تكلفتها اقتصاديا وماديا ، واعتمدت دعم المستهلكين من جيوب مربي الدواجن ، وأدت إلى آثار سلبية غير محمودة في جميع قطاعات الاقتصاد الوطني وخاصة قطاع الزراعة وانتاج الغذاء حيث أدت الى تباطؤ نمو الإنتاج الزراعي ، وتناقص الاستثمارات الزراعية وزيادة العجز الغذائي ، مما يدفع البلاد الى الاعتماد على الاستيراد لتلبية حاجات الاستهلاك المحلي من المواد الغذائية .

وأضاف قرنفلة انه إذا كان هذا واقع حال المؤسسة الحكومية التي تحظى برعاية الدولة ، فما هو وضع المربين الذين يمتلكون بنى اقتصادية ضعيفة جداً في ظل غياب عمليات تمويل حكومي تلبي الغرض ؟؟؟؟

وقال : إن سياسات التسعير القسري وتجاهل توجيهات رئاسة مجلس الوزراء في مجال تكليف وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بتسعير منتجات الدواجن حسب واقع التكاليف الحقيقية . ادى الى الحاق خسائر كبيرة بالمربين وتوقف عدد كبير منهم عن الانتاج مما ساهم بخفض حجم المعروض من منتجات الدجاج بالأسواق وارتفاع اسعارها بشكل متصاعد .

 

وطالب قرنفلة بتحديد اسعار منتجات الدجاج وفق التكلفة الفعلية للمنتجين ، ان كان هناك ثمة حرص حكومي على استمرار الانتاج المحلي وتطويره وتنميته ، وكذلك توفير قروض دون فوائد لمربي الدواجن لمساعدتهم على العودة الى حلقات الانتاج .

وقال قرنفلة : أن نظام التسعير موجود منذ الحضارات القديمة ، ويعتقد أن نظام التسعير في الحضارة البابلية أهم تسعير حكومي في العصور القديمة ، ثم بدأ بالانتقال إلى الحضارات الأخرى ، ثم على الفكر الاقتصادي العربي ، حيث ميز العرب وخصوصا في العهد الإسلامي علميا وعمليا بين القيمة والسعر ، خاصة الأمام جعفر بن علي الدمشقي الذي منح تسميات متعددة لتقلبات الأسعار صعودا وهبوطا ، وكذلك ابن تيمية وابن قيم الجوزية لآرائهما في التسعير الحكومي الضروري ، وابن خلدون لكشفه العلاقة الجدلية بين العرض والطلب ، وتأثيرهما في الأسعار المحلية والخارجية ، والمقريزي الذي عرض ظاهرة الغلاء وارتفاع الأسعار في عصره وآثارها الاقتصادية والمالية في فئات الشعب بكل طبقاته